منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٤٣ - لا بأس بالإشارة إجمالا إلى جميع أقسام الأرضين
فتملّك بالإحياء و أصل هذا التّفصيل من التّذكرة قال لو لم تكن الأرض الّتي من بلاد الإسلام معمورة في الحال و لكنّها كانت قبل ذلك معمورة و جرى عليها ملك مسلم فلا يخلو إمّا أن يكون المالك معيّنا أو غير معيّن فإن كان معيّنا فإمّا أن ينتقل إليه بالشّراء أو العطيّة و شبهها أو بالإحياء فإن ملكها بالشّراء و شبهه لم تملك بالإحياء بلا خلاف قال ابن عبد البر أجمع الفقهاء على أنّ ما عرف بملك مالك غير منقطع أنّه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه إلى آخره
و لا يخفى أنّ الظّاهر من هذا الكلام جريان التّفصيل في الملك الّذي كان عامرا بالأصل ثمّ تملّكه أحد ثم مات الملك بعد انتقاله إلى غير من تملّكه بالشّراء لأنّ التملّك بالشراء إذا كان له خصوصيّة فيجري عليه أحكامه مطلقا كما أنّه لو كان التملّك بالإحياء له خصوصيّة فيجب أن لا يكون فرق بين ما إذا عرض الموت في ملك المحيي أو في ملك وارثه أو من انتقل إليه بالشّراء و بالجملة لم يعلم مورد هذا التّفصيل في أنّه في ملك المعمور بالأصالة أو المعمور بالإحياء
و على أيّ حال لا نعرف وجها للفرق بين عروض الموت على ملك من كان مالكا له بالشّراء و نحوه أو مالكا له بغيره من الإحياء و التملّك بالأخذ و التصرّف و عليك بمراجعة كتاب إحياء الموات و أمّا إذا كانت عامرة بالعرض فهي ملك للمحيي بالشّروط الخمسة المذكورة في كتاب إحياء الموات ثم إذا كان محييها مسلما فملكها لا يزول إلّا بالنّقل إلى غيره أو بعروض الموت عليها ثانيا بناء على أحد القولين في الصورة السّابقة و أمّا إذا كان كافرا فبناء على ما اخترناه من أنّه يملكها بالإحياء سواء كان في بلاد الإسلام أو الكفر فملكها إذا كان في بلاد الإسلام حكم ملك المسلم و إذا كان في بلاد الكفر فيمكن أن يزول بالاغتنام أيضا و أمّا لو قلنا بأنه لا يملك فهي باقية على ملك الإمام (عليه السّلام)
قوله (قدّس سرّه) ثم ما ملكه الكفّار من الأرض إمّا أن يسلم عليه طوعا إلى آخره
لا يخفى أنّه (قدّس سرّه) بعد ما بيّن أقسام الأرضين و حكمها إجمالا أراد أن يبيّن حكم الأرض المفتوحة عنوة و هي مبيّنة بحسب المفهوم و هي عبارة عن أرض فتحت قهرا بالخيل و الرّكاب أي رفعت يد الكافر عنها بغلبة من المسلمين إلّا أنها مجهولة مصداقا و المسلم منها على ما يظهر من التواريخ المستفيضة و الأخبار المتظافرة هي أرض العراق المعروفة بأرض السّواد المشهورة بما بين النّهرين على حدودها المعيّنة و هي ملك للمسلمين بشروطها المعروفة الّتي منها إذن الإمام بالمقاتلة و لا شبهة في حكمها إذا كانت مشتملة على الشّرائط فإنّها لا يجوز بيعها مستقلّا على ما يظهر من الأخبار
و ما استدلّ به المصنف من الوجوه و إن لم يخل بعضها عن قصور في الدّلالة كرواية إسماعيل الهاشمي إلّا أنّ من المجموع يستفاد عدم جواز بيعها على نحو سائر الأراضي و لكن الّذي يهوّن الخطب أنه لا فائدة في البحث عن حكمها بعد تقييد موضوعها بما إذا كانت عامرة حال الفتح و أمّا إذا كانت مواتا فهي للإمام ع فيملكها كل من أحياها
و على هذا فلا مانع من شراء كلّ ما احتمل كونه مواتا حال الفتح فإنّ يد من عليها أمارة على كونها ملكا له و لا يبعد أن يكون منشأ سيرة الخلف عن السّلف على بيع ما يصنع من تراب أرض العراق من الآجر و الكوز و الأواني و التربة الحسينيّة على مشرّفها آلاف السّلام و التحيّة عدم إحراز كون هذه الأراضي معمورة حال الفتح و مجرّد العلم الإجمالي