منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٦٦ - و أمّا المسألة الثانية من باع شيئا ثم ملك
إلى ملك المشتري قبل دخوله فيه
ثم لا يخفى أنّ هذا الإشكال و الإشكال الرابع و الخامس الّذي عدّه من الأعاجيب واردة على فرض لزوم الالتزام بتملّك المشتري حقيقة من حين العقد بناء على الكشف و أمّا لو قلنا بأنّه يتلقّى الملك من المجيز فهو يملك من حين تملّك المجيز فلا يرد إشكال أصلا و ذلك لأنّ اجتماع المالكين على ملك واحد يتوقّف على كون المشتري مالكا حال العقد فيجتمع ملكه مع ملك المالك الأصيل الّذي لا بدّ لنا من الالتزام به حتى يصحّ اشتراء البائع منه و هكذا اجتماع الوجود و العدم كليهما في العقد الأوّل و الثّاني مبني على هذا المبني فإنّ مالكيّة المشتري مانع عن شراء البائع من مالك المبيع و شراء البائع منه متوقّف على عدم مالكيّة المشتري
و هكذا توقّف صحّة إجازة المجيز على إجازة المشتري للبيع الثاني و توقّف صحّة إجازة المشتري على إجازة البائع لأصل البيع مبني على مالكيّة المشتري من حين العقد حتّى لا يصحّ الإجازة من البائع إلّا بإجازة المشتري لأنّ البائع يشتري ملك المشتري فيتوقف إجازته على إجازته المشتري للبيع حتى يملك المبيع فيجيز
و هكذا توقف صحّة كل من العقدين على إجازة المشتري أمّا العقد الثّاني فلأنّه واقع في ملكه و أمّا العقد الأوّل فلتوقّفه على إجازته بالواسطة فإنّه يتوقّف على إجازة البائع المتوقّفة على البيع الثّاني المتوقّف على إجازة المشتري
و هكذا يلزم عدم تملك المالك الأصيل شيئا من الثّمن و المثمن أمّا الثمن فلأنّ المبيع ملك للمشتري فالبائع الفضولي يشتري منه حقيقة فلا بدّ من أن يسلّمه إلى المشتري و أمّا المثمن فلأنّه بالبيع الأوّل تملّكه المشتري
و هكذا يلزم تملّك المشتري المبيع بلا ثمن لو اتّحد الثّمنان كما لو باعه الفضولي بعشرة ثم اشتراه بهذا المقدار من الأصيل فيجب عليه ردّه إلى المشتري و يلزم تملّكه المقدار من المبيع مجانا لو زاد ثمن الأوّل كما لو اشتراه بعشرة و اشتراه البائع من الأصيل بخمسة و يلزم تملّكه تمام المبيع مجانا مع الزيادة لو نقص ثمن الأوّل كما لو اشتراه بخمسة و اشترى البائع من الأصيل بعشرة
و بالجملة هذه المحاذير إنّما يلزم لو قلنا بتملّك المشتري حين العقد حقيقة و هذا يلزم خروج المال عن ملك المالك قبل دخوله في ملكه و هو محذور لا يمكن الالتزام به و يلزم اجتماع مالكين في ملك واحد و هذان الإشكالان هما العمدة و أمّا مع الغضّ عنهما فلا الإجازة تتوقّف على الإجازة و لا العقدين عليها و لا يلزم مجانيّة المبيع أو مقدار منه لأنّ بيع مال المشتري يتوقّف على إجازته إذا كان ذلك المال ماله مع قطع النّظر عن هذا البيع و هكذا ثمن البيع الثّاني يكون له إذا كان الملك ملكا له و أمّا إذا لم يكن له إلّا بلحاظ هذا البيع فلا
هذا مع أن مقتضى الإيراد الثّالث وقوع التزاحم من المالك الأصيل و المشتري على الثّمن فإنّ صحة البيع الأوّل بالإجازة تقتضي كون الثّمن للمالك الأصيل لأنّه الّذي انتقل منه المبيع إلى المشتري و صحّة شراء البائع تقتضي كون الثّمن للمشتري فإنّ البيع الثّاني وقع في ملكه
ثم إن خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه يتوقّف على القول بالكشف بنحو دخل الإجازة شرطا متأخّرا و معنى دخلها كذلك توقّف الملكيّة عليها حقيقة الّذي قلنا باستحالته للزوم تقدّم المعلول و هو الملك على بعض أجزاء علته و هو الإجازة و إذا التزمنا بهذا المحال فلا يرد إشكال اجتماع ملاك ثلاثة كما ذكره المصنف لأنّ المشتري و المالك الأصيل مالكا إلى زمان البيع الثّاني و المشتري و المجيز مالكان بعد البيع الثّاني إلى زمان الإجازة و لا موجب