منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٩٥ - مسألة إذا أخبر البائع بمقدار المبيع جاز الاعتماد عليه
و على أيّ حال فمجرّد بناء المتعاملين على مقدار خاص لا يفيد صحّة بيع ما يكال بغير الكيل و لا يقاس على بيع العين الغائبة بأوصاف مذكورة لأنّ ذكر الوصف يخرج المبيع عن الجهالة و على هذا فلو قلنا بأنّ إخبار البائع طريق تعبّدي إلى المخبر به يكفي نفس إخباره لأن بحجيّته يرتفع الجهالة و أمّا لو قلنا بأنّه طريق عرفيّ لمعرفة مقدار المبيع فإذا لم يرتفع به الجهالة لا يصحّ المعاملة بمجرّد بناء المتعاملين على أنّه بمقدار خاصّ فتعيّن أن يكون وجه اعتباره خروج البيع بإخباره عن كونه مجازفة نظير بيع العين الغائبة بأوصاف مذكورة في العقد فإنّ ذكرها يرفع الجهالة و الخطر
الثّالث لو تبيّن الخلاف تخيّر المشتري بين الفسخ و الإمضاء سواء كان زائدا على ما أخبر به أو ناقصا عنه أمّا إذا كان زائدا فلأنّ الزيادة ملك للبائع و يصير شريكا على نحو الإشاعة مع المشتري و الشّركة عيب يوجب الخيار و أمّا إذا كان ناقصا فلتخلّف وصف الانضمام الّذي اشترط ضمنا و أمّا احتمال بطلان أصل المعاملة من باب تخلّف عنوان المبيع ففيه أنّه فرق بين ما إذا باع عينا بعنوان أنّها عبد فتبيّن كونها حمارا أو جارية و ما إذا باع عشرة أمنان من الحنطة و تبيّن كونها ثمانية ففيما تبيّن كونها حمارا تخلّف عنوان المبيع عرفا و عقلا و فيما تبيّن كونها جارية تخلّف عنوان المبيع عرفا لا عقلا و على أيّ تقدير يبطل البيع لأنّ مناط مالية الأموال بصورتها النوعيّة العرفيّة لا بالمادّة المشتركة بين جميع الأشياء و لذا لا فرق في مورد تخلّف العنوان بين جعله موضوعا كما لو قيل بعتك العبد أو جعله وصفا أو شرطا كما لو قيل بعتك هذا الّذي هو عبد أو بعتك هذا إن كان عبدا
و أمّا إذا تخلّف مقدار البيع فلا وجه لبطلان أصل البيع بل إمّا يبطل البيع بالنّسبة إلى المقدار النّاقص أي ينحلّ البيع إلى بيوع متعدّدة بالنّسبة إلى كلّ منّ و إمّا يصحّ البيع بالنّسبة إلى الجميع و يحسب النّقصان كتخلّف الوصف الّذي لا يوزع الثّمن بإزائه و على كلا التّقديرين فلا وجه لاحتمال فساد البيع
و لا يقال حكم تخلّف المقدار كتخلّف عنوان المبيع لأنّ كلّا منهما ممّا يتوقّف صحّة البيع عليه فكما أنّه لا يصحّ البيع إذا كان العنوان مجهولا فكذا يفسد إذا كان المقدار مجهولا و كما أنّه لو باعه بعنوان خاص فتخلّفه موجب للبطلان فكذلك لو باعه على مقدار خاصّ فلا بدّ أن يكون تخلّفه موجبا للبطلان رأسا
لأنّا نقول فرق بين مقدار الماليّة و عنوان المبيع فإن كلّا منهما و إن كان من شرائط صحّة البيع إلّا أنّ تخلّف العنوان يوجب تغيير ما هو المبيع رأسا و هذا بخلاف تخلّف المقدار فإن المبيع لم يختلف إلّا من حيث انضمام متّفقي الحكم و القيمة فانحلال العقد بالنّسبة إلى الثّاني هو المتعيّن دون الأوّل
و بالجملة تخلّف المقدار ملحق بتخلّف الوصف لا بتخلّف العنوان و إن شئت قلت فرق بين شرائط صحّة البيع فما هو راجع إلى عدم الغرر فتخلّفه لا يوجب إلّا الخيار و ما هو راجع إلى الصورة النوعيّة للمبيع فتخلّفه يوجب البطلان و إن شئت قلت فرق بين الأوصاف المشترطة في البيع صريحا أو ضمنا فالأوصاف إذا كانت خارجية ككتابة العبد و نحوها بحيث لا يتوقّف صحّة البيع عليها فتخلّفها لا يوجب إلّا الخيار بين الفسخ و الإمضاء بتمام الثمن
و أمّا إذا كانت داخليّة كمقدار المبيع بحيث يتوقّف صحّة البيع على العلم