منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٤ - الأمر الرابع أن أصل المعاطاة و هي إعطاء كل منهما الآخر ماله
المجازيّة و الكنائيّة إلّا أنّ جميع ذلك خارج عن مفروض المسألة لأنّ المفروض هو حصول النّقل و الانتقال بنفس الأمر و الامتثال و هذا إنّما يصحّ في أعتق عبدك عنّي أو أدّ ديني أو احلق رأسي لا في مثل أعتق عبدي عنك و اشتر لنفسك من مالي طعاما
و توضيح الفرق بينهما أنّ في الأصل و هو العتق عن الغير و أداء دينه و حلق رأسه يصحّ بنفسه من مالك المال و العمل و إذا صحّ مجّانا يصحّ مع العوض فإذا استدعى الآمر صدوره من المالك و العامل مع التزامه الضّمان و امتثل المأمور فيقتضي الاستدعاء و الامتثال مع عدم قصد التبرّع الضّمان و لازم الضّمان التعهّدي دخول المضمون به في ملك الضامن و هذا هو الملك التّقديري
و أمّا في عكس المسألة فالاشتراء للنّفس بمال الغير و عتق عبد الغير لا يصحّ حتى يكون الأمر به استدعاء و امتثاله إيجابا فلا أثر هنا للامتثال و لا للأمر من المالك و إباحته لغيره و إذنه في التصرّف لأنّه ليس من أنحاء سلطنة المالك الإذن بتصرّف يتوقّف على الملك لأنّ الإباحة المطلقة لا يباح بها إلّا ما هو جائز بذاته شرعا كما عرفت في الأصل لا ما يباح بالإباحة فإنّ الإباحة بها فرع صحّتها و صحّتها بالإباحة دور واضح فتقدير الملك في العكس دور واضح لتوقّفه على صحّة عتق المأمور و صحّته يتوقّف على التقدير
نعم لو قام دليل خاصّ على صحّة هذه الإباحة بالإذن كما ادعي قيام السيرة على صحّة المعاطاة فيما لو قصد المتعاطيان الملك مع ترتّب الإباحة عليه و كذا لو قصد الإباحة المطلقة و ادّعى الإمضاء أيضا أو قام دليل على عموم أنحاء سلطنة المالك حتّى إذنه في التصرّفات المتوقّفة على الملك لخصّصنا به الدليل الدالّ على اعتبار وقوع هذه التصرّفات في الملك لو كان شرعيا أو نقدر الملك آنا ما لو كان عقليا
و أما إذا لم يقم دليل خاص فبعموم الناس مسلّطون لا يمكن إحراز كفاية إذن المالك و إباحته في التصرّف فيما يتوقّف على الملك
و بالجملة كون عكس المسألة من قبيل المسألة إنّما هو فيما لو كان إذنه في عتق العبد إذنا في توكيله باستيفاء العبد من قبل مالكه بأمر معاملي موجب للضّمان فوقوع العتق بمنزلة الاستيفاء بالضّمان و الإذن بمنزلة القبول و لازم الاستيفاء بالضّمان وقوع العتق في ملك المستوفي الضّامن و ولائه له بخلاف ما إذا أذنه في عتقه من قبل مولاه تبرعا منه للمأمور فإنّ ولاءه للإذن الّذي خرج العبد عن ملكه و أمّا مجرّد الإذن في العتق بدون قصد التبرع و بدون وقوع المعاملة بينهما فلا يفيد في صحّة وقوع العتق لأنّ النّاس غير مسلّطين على إباحة ما لا تؤثّر الإباحة فيه
ثم إنّ الأمور الّتي تتوقّف على الملك قطعا هو البيع و العتق و الوطي و أمّا الخمس و الزكاة و ثمن الهدي ففيها خلاف كما سنشير إليه
أمّا البيع فلما تقدم من أنّ حقيقته تبديل المالين و لازمه خروج العوض عن ملك من يدخل في ملكه المعوّض و بالعكس فمع بقاء ما أخذ بالمعاطاة في ملك مالكه أي المبيح لا يمكن دخول العوض في ملك المباح له من دون خروج المعوّض عن ملكه و ليس اعتبار هذا الشرط لإخراج التّمليك المجاني حتى يقال يعقل تمليك الإنسان مال غيره بعوض يملكه بإزائه كما يعقل تمليك ماله بعوض يملكه غيره بل لبيان حقيقة البيع و هو تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله فإذا كان في المثمن أحد طرفي الإضافة مالكه و الطّرف الآخر هو المثمن و كان في طرف الثمن أيضا كذلك فلا بدّ أن يقوم العوض مكان المعوّض