منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٨٤ - مسألة الثّالث من شروط العوضين القدرة على التّسليم
عدم القدرة و لهذا لا أساس له بلا إشكال
قوله (قدّس سرّه) ثم إنّ العبرة في الشرط المذكور إنّما هو في زمان استحقاق التّسليم إلى آخره
لا يخفى وضوح ما أفاده (قدّس سرّه) سواء قلنا بأنّ التّسليم من الشّروط الضّمنية أو من باب التعبّد إمّا للإجماع و إمّا لاستفادته من النبويّين و ذلك لأنّ مناط هذا الشرط هو وصول العين إلى من انتقل إليه حين استحقاقه له فالقدرة حين العقد لا أثر لها إذا لم تكن المعاملة نقديّة و علم بعدمها حال استحقاق التّسليم كما لا يقدح عدمها حال العقد إذا كانت حاصلة حين لزوم التّسليم كما في السّلم و على هذا فلا تعتبر أصلا فيما إذا كانت العين في يد المشتري و فيما لم يعتبر التّسليم فيه رأسا كما لو باع من ينعتق على المشتري لأنّه بعد فرض صحّة هذا البيع إجماعا و بعد عدم إمكان الاستيلاء على العمودين فلازم ذلك عدم اعتبار هذا الشّرط في هذه المعاملة فلا يقال إن انعتاق المبيع من أحكام البيع و لا تترتّب عليه أحكامه إلّا إذا كان واجدا لشرائط الصّحة و منها القدرة على التّسليم فكيف يسقط ما يعتبر في صحّته بما يترتّب عليه من الأحكام
و هكذا لا يعتبر القدرة حال العقد فيما إذا لم يستحقّ التّسليم بمجرد العقد إمّا لاشتراط تأخيره مدّة و إمّا لتزلزل العقد كما إذا اشترى فضولا و إشكال المصنف (قدّس سرّه) في الفضولي على الكشف غير وارد لأنّه سواء قيل بالكشف أو النّقل فما لم تتحقّق الإجازة لا يستحقّ المطالبة و إن كان مالكا حال العقد بناء على الكشف إذ لا ملازمة بين الملكيّة و استحقاق التّسليم
و بعبارة أخرى العاقد الفضولي لا يجب عليه التّسليم رأسا و من يجب عليه هو المالك و هو ملزم به بعد إجازته الموجبة لاستناد البيع حين صدوره إليه فما لم يجز لا يكون مخاطبا ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و لا ملزما بتسليم ما باعه الفضولي حتى بناء على الكشف و اللّزوم من طرف الأصيل لا يختصّ بباب الكشف بل قد تقدّم منّا أنه ملزم بالعقد حتّى بناء على النّقل فإذا استلزم الغرر بالنّسبة إليه فلا فرق بين الكشف و النّقل و لا بين الفضولي من طرف واحد أو من الطّرفين لأنّه لو سبق إجازة أحدهما على الآخر مدّة فبين الإجازتين يقع المجيز الأوّل في الخطر و لكن قد عرفت أنّه ما لم تتحقّق الإجازة لا يستحقّ التّسليم
و بهذا المناط نقول بعدم لزوم التّسليم في الخيارات الزّمانيّة كالمجلس و الحيوان و نحو ذلك فإنّ لزوم التّسليم و اشتراط القدرة عليه إنّما هو بعد تماميّة أركان العقد و استحقاق المشتري التسلّم و أمّا إذا لم يتحقّق أركان العقد أو لم يستحقّ المنتقل إليه التسلّم فلا وجه لاعتبار هذا الشرط رأسا
و بالجملة لو سلّم وقوع الأصيل في الخطر فلا فرق بين النّقل و الكشف و لا بين الفضولي من طرف واحد و من الطّرفين لو سبق إجازة أحدهما على الآخر مدّة معتدّ بها إلّا أنّ وقوعه في الخطر ممنوع لأنّه لو وجب عليه التّسليم بمجرّد إيقاعه العقد مع الفضولي و لم يستحقّ التسلّم يقع في الخطر و أمّا إذا كان التّسليم و التسلّم من أحكام العقد التامّ و عقد الفضولي لم يكن تامّا إلّا بعد إجازة المالك و لو على الكشف فكيف يقع في الخطر و مجرّد لزوم العقد من طرف الأصيل و عدم جواز تصرّفه فيما انتقل عنه بالتّصرف المنافي للعقد الواقع مع الفضولي لا يوجب وقوعه في الخطر إذا لم يجب عليه التّسليم و كان منافع ما انتقل عنه له ما لم تتحقّق الإجازة نعم لو لم يكن للإجازة دخل في تحقّق الملك و كانت أمارة صرفة و الملك حاصلا من أوّل الأمر لكان لوقوعه في الخطر وجه و أمّا مع مدخليّتها في تحقّق الملكيّة فلا وجه له أصلا
و ينبغي التّنبيه على أمور