منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩٦ - القول في الإكراه على الطلاق
من عبديه مثلا لخدمة نفسه و بيع الآخر الّذي لم يكره عليه فإذا باعهما دفعة وقع البيع بالنسبة إلى ما أكره عليه إكراهيّا و أمّا إذا كان بناؤه على عدم بيع واحد منهما أو بيع كليهما فإذا أكره على واحد معيّن فباعهما دفعة وقع المجموع صحيحا لأنّه وقع الفعل على خلاف ما أكره عليه و كيف كان فلا إشكال في هذه الصورة أنّه لو باعهما تدريجا لحق كلّا منهما حكمه
الرابعة لو أكره على واحد فباع نصفه فتارة يشمل إكراه المكره على بيع مجموع النّصفين لبيعه دفعتين و أخرى لا يشمله فإذا لم يشمله فلا إشكال في أنّ النّصف يقع صحيحا لأنّ ما وقع غير ما أكره عليه و أمّا إذا شمله فتارة يبيعه لرجاء أن يقنع المكره بالنّصف و أخرى يبيعه لا لذلك بل لكونه مكرها عليه فيبيع نصفه فعلا و النّصف الآخر بعد ذلك لرفع ضرر الحامل فلو باعه رجاء وقع صحيحا لأن إكراهه صار داعيا لبيع النصف فهو يرفع اليد عن نصف ماله لدفع ضرر المكره على المجموع
و لا وجه لما أفاده المصنف من كونه إكراهيّا فإنّ البيع كذلك غير ما تعلّق الإكراه به فإن رجاء قناعته بالنّصف يوجب تحقّق الطيب و الرضاء ببيع النّصف و تقدم أن مجرّد وقوع فعل بعد الإكراه ليس مصحّحا لصدق عنوان الإكراه عليه و أمّا لو باعه لكونه مكرها عليه فيندرج في موضوع الإكراه
[القول في الإكراه على الطلاق]
قوله (قدّس سرّه) بقي الكلام فيما وعدنا ذكره من الفرع المذكور في تحرير الأحكام قال في تحرير الأحكام لو أكره على الطّلاق فطلّق ناويا فالأقرب وقوع الطلاق
لا يخفى أن الاحتمالات المتصورة في كلام العلامة على وجوه إلّا أنه لا بدّ أن يؤخذ بما يمكن أن يتصوّر فيه الصّحة و الفساد و نحن نذكر الاحتمالات حتى يتّضح أنّ المتعيّن منها في كلامه ما هو فالأوّل أن لا يكون الإكراه مؤثرا في إرادة الفاعل أصلا بل كان بانيا على الطّلاق لكن لمّا كان الآمر جاهلا بحاله أكرهه عليه و هذا لا يتطرّق فيه الوجهان بل لا شبهة في صحته و الثّاني أن يكون كلّ من الإكراه و الرّضا سببا مستقلّا بحيث لو لا الإكراه لأوقعه و لو لا الرّضا لأوقعه أيضا دفعا للإكراه و حيث لا يمكن توارد علّتين مستقلّتين على معلول واحد فيصير كلّ واحدة إذا اجتمعتا جزء السّبب و الفعل يستند إليهما معا
و هذه الصورة يحتمل فيها وجهان و لكن الأقوى فيها الفساد لأنّها و إن لم تكن إكراهيا إلّا أنّها لا تكون تجارة عن تراض أو أنّها و إن كانت عن رضاء إلّا أنّها عن إكراه أيضا و كلّ علّتين مستقلّتين إذا وردتا على معلول واحد و كان بينهما تدافع فلا يؤثر كلّ منهما كاجتماع الرّياء و قصد الأمر في العبادات بل كاجتماع التبريد و قصد الأمر نعم لو كان التبريد ضميمة لا داعيا مستقلّا صحّت العبادة و في المقام لو كان الإكراه ضميمة لصحت المعاملة كما أنّه لو كان الرّضا ضميمة لفسدت
و بالجملة لو كان كلّ من السّببين مستقلّا فلا يؤثر كلّ منهما إلّا أن يقال ليس المقام من تعارض المقتضيين بل من قبيل تعارض المقتضي و اللامقتضي فإنّ الإكراه غايته أن لا يقتضي الصّحة لا أنّه يقتضي الفساد فيؤثر الرّضا و فيه ما سيجيء الثّالث أن يكون كل منهما جزء السّبب بحيث إنّه لو لا اجتماعهما لا يؤثر كلّ منهما و هذه الصورة أيضا يحتمل فيها الوجهان و لكن قد يقال بأنّ الأقوى فيها الصحّة لأنّه و إن انضمّ الإكراه إلى الرّضا إلّا أنّ الإكراه لا يقتضي الفساد حتى يعارض ما يقتضي الصّحة و لكنّ الأقوى فيها الفساد لأنّ قوله عزّ من قائل إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و قوله ع لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه ظاهران في اعتبار الرّضا