منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠ - الرّابعة ما إذا لم يقصد المعاملة لغاية محرّمة و لكنّه يعلم يترتب الغاية المحرّمة عليها
العوض مجهولا و في مورد الجهل لا يمكن تصحيحه بتبعّض الصّفقة فإن مورده ضمّ ما لا يملك إلى ما يملك و نحوه و المقام ليس إلّا موضوعا واحدا
و أمّا الخالصة الغير الرائجة فإن وقع المعاوضة على نفس العين فلا إشكال في صحّتها غاية الأمر عند تبيّن الخلاف يثبت خيار العيب و التّدليس لمن وصلت بيده و بعد وقوع المعاوضة على هذا الخاص لا يمكن القول ببطلانها التبدّل العنوان فإنّ العنوان في المقام ليس دخيلا في الماليّة
و على كلّ تقدير فلو وقعت المعاملة على الكلّي و وقعت هذه الأقسام في مقام الإيفاء فالمعاملة صحيحة و أمّا في مثل الطّبل فحيث إنّه بنفسه مبيّن العنوان فنفس عدم قصد العنوان المحرّم كاف في الصّحة
الثانية ما كان جهة حرمته وجود صفة معنويّة فيه
كالجارية المغنية و العبد الماهر في القمار و اللّهو و السرقة و نحو ذلك و لا إشكال في حرمة الاكتساب به لو قصد المنفعة المحرمة و عليه يحمل ما ورد بأنّ ثمن الجارية المغنية سحت و ما ورد ما ثمنها إلّا كثمن الكلب و أمّا لو قصد نفس الموصوف دون الصّفة فلا إشكال في الصّحة لأنّه مال عرفا و شرعا لأنّ المبغوض هو إعمال الوصف فيما هو حرام شرعا و أما ذات العبد و الجارية فلم يخرجا عن الماليّة و يدلّ عليه ما في ذيل رواية الدّينوري عن أبي الحسن ع قال قلت جعلت فداك فأشتري المغنية أو الجارية تحسن أن تغني أريد بها الرّزق لا سوى ذلك قال اشتر و بع
الثّالثة ما إذا قصد في المعاملة غاية محرمة كبيع العنب بشرط أن يعمله خمرا
و بيع الخشب بشرط أن يعمله صليبا أو صنما و لا إشكال في حرمة هذه المعاملة و فسادها لكون الأكل في مقابلها أكلا للمال بالباطل و يدلّ عليه عدّة من الأخبار
منها خبر جابر سألت أبا عبد اللّٰه ع عن الرّجل يؤاجر بيته فيباع فيها الخمر قال حرام أجرته بناء على حمله على ما إذا شرط المؤجر في عقد الإجارة ذلك أو حمله على ما إذا علم المؤجر أنّ المستأجر يعمله في ذلك فيدلّ على ما نحن فيه بالأولويّة
و منها مكاتبة ابن أذينة عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ منه صلبانا قال لا و منها رواية عمرو بن الحريث عن التوت أبيعه ممّن يصنع الصليب أو الصّنم قال لا بناء على اشتراط ذلك في البيع و تواطئهما على ذلك فإن نفس القصد على ذلك أيضا كاف في الفساد لما عرفت أنّ الصّحة و الفساد و الحلية و الحرمة دائران مدار قصد المحلّل و المحرم
الرّابعة ما إذا لم يقصد المعاملة لغاية محرّمة و لكنّه يعلم يترتب الغاية المحرّمة عليها
كبيع العنب ممن يعمله خمرا و بيع الخشب ممّن يعمله صنما أو صليبا و مقتضى قواعد المعاوضة عدم حرمتها لعدم دخولها في أحد العناوين المحرمة و مجرّد ترتّب محرم عليها مع وقوعها عن اختيار من المشتري لا يوجب حرمتها و لكن ظاهر رواية عمرو بن الحريث و مكاتبة ابن أذينة حرمتها لأنّ حملهما على ما إذا اشترط البائع على المشتري ذلك بعيد و التّفصيل بين بيع العنب ممن يعمله خمرا و بيع الخشب ممن يعمله صنما فيقال بالصّحة في الأوّل و الفساد في الثّاني أبعد
فيمكن حمل الرّوايتين على الكراهة لمعارضتهما مع هو صريح في جواز بيع العنب ممن يعلم أنّه يجعله خمرا أو مسكرا كالمكاتبة الأخرى لابن أذينة و رواية أبي كهمش بعد عدم الفرق بين الخمر و الصّنم أو الصّليب
و يشهد لهذا الجمع رواية رفاعة عن بيع العصير ممّن يصنعه خمرا قال بيعه ممّن يطبخه أو يصنعه خلا أحب إلي و لا أرى به بأسا فإن قوله أحبّ ظاهر في أنّ بيعه ممّن لا يذهب ثلثيه أو لا يصنعه خلا غير محبوب أو يلتزم بالتّفصيل و إن كان بعيدا بمقتضى التعبّد
و كيف كان مع معارضة الأخبار الصّريحة في الجواز لهذين الخبرين لا يمكن