منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٣٠ - الأوّل أنّه لا فرق على القول بصحّة بيع الفضولي بين كون مال الغير عينا أو في ذمّة الغير
أحد القيدين و بين الشّراء للنّفس بمال الغير فيقال بالصّحة بإلغاء أحد القيدين من دون احتمال البطلان لأنّه من قبيل بيع العين الشخصيّة الّتي هي من الغير للنّفس غاية الفرق بينهما أنّه أتى هنا بالمنافي فيحتمل إلغاء كون المبيع لنفسه و وقوعه لفلان بإجازته و يحتمل إلغاء قوله في ذمّة فلان و وقوعه لنفسه
ثم إنّ دوران الأمر بين إلغاء أحد القيدين إنّما هو فيما لو أقرّ من له العقد بأنّ الفضولي قصده ثم أجاز أو أجاز ما إذا قصد الفضولي البيع لنفسه و أمّا لو ردّ المعاملة رأسا فهل يقع العقد للفضولي ظاهرا أو يقع له واقعا وجهان و هذا النّزاع يجري في الوكيل المفوّض كالعامل في باب المضاربة و حاصل النّزاع أن كلّ مقام ادّعى العاقد وقوع العقد لغيره كما لو ادّعى الوكيل قصد الموكل أو إضافة اللّفظ إليه أو ادّعى الفضولي قصد غيره و أنكر الموكل و من وقع العقد له فقيل بأنّه يقع العقد للوكيل أو الفضولي ظاهرا و قيل بأنّه يقع لهما واقعا
ثم إنّ محلّ البحث إنّما هو لو صدق الأصيل الّذي هو طرف الوكيل أو الفضولي الموكل و من له العقد و أمّا لو صدق الفضولي أو الوكيل في أنّه قصد غيره فلا وجه لوقوعه للوكيل أو الفضولي لا ظاهرا و لا واقعا فهنا مسألتان الأولى في حكم ما لو جمع بين المتنافيين و أجاز من قصد أو أضيف اللّفظ إليه و الحقّ في المثالين هو الصّحة و وقوع العقد لنفس العاقد و لا أثر لإجازة الغير
و توضيح ذلك يحتاج إلى بيان أمرين الأوّل أنّ العقد الصّادر من شخص يقتضي في طبعه وقوعه لنفس العاقد أي هو ملتزم بالمنشإ فلو أوقع العقد على الكلي يقتضي أن يكون الكلّي في ذمّته بحيث لو أراد وقوعه للغير و تعلّق الكلّي في ذمّة الغير فلا بدّ من صرفه من نفسه إلى الغير و بعبارة أخرى ليس واقع الحال مردّدا بين وقوعه لنفسه و وقوعه لغيره لأنّ وقوعه للغير ليس في عرض وقوعه للنّفس بل وقوعه للغير مترتب على عدم وقوعه للنّفس فإطلاق العقد يقتضي أن يكون الملزم به هو نفس العاقد الثّاني أن كلّ قيد وقع بعد تماميّة أركان العقد بحيث لم يكن منافيا لمقتضاه و كان منافيا لبعض الخصوصيات الخارجة عن حقيقته فيقع لغوا و لا يضرّ بصحّة العقد
إذا عرفت ذلك فسواء قال اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمّة زيد أم قال اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمّتي يقع الشراء في الصورتين لنفسه و يقع قيد في ذمّة فلان أو لفلان لغوا لأنّ وقوع الشراء لفلان إمّا بإضافة الذمّة إليه أو لقوله لفلان إنّما يصحّ لو لم يعقّبه بما ينافيه أو لم يقدم عليه ما ينافيه فإذا جمع بين المتنافيين لا يؤثر ما يوجب الصّرف لتعارض القيدين فيتساقطان فيؤثر إطلاق العقد أثره
و تقدم أحد القيدين لا يوجب تقديم مقتضاه إذا ابتلي بالقيد الآخر الّذي ينافيه و التّقييد بالمتنافيين أيضا لا يوجب بطلان العقد من أصله بعد تحقّقه بجميع أركانه و عدم كونه من قبيل بعتك بلا ثمن و ذلك لأنّ العاقد ليس ركنا في المعاوضات و ليس البيع كالنّكاح
هذا مع أنّه لا فرق بين قوله اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمّتي و قوله اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمّة فلان فاحتمال المصنف (قدّس سرّه) البطلان في الأوّل و عدمه في الثاني لا وجه له لأنّه يمكن تصحيح الصورة الأولى بأخذ كلا القيدين من دون تناف بينهما و هذا على وجهين الأوّل أن يكون قوله بدرهم في ذمّتي متضمّنا للهبة كما يقال ذلك فيما لو قال اشتر بمالي لنفسك طعاما الثّاني أن يكون راجعا إلى الضّمان فيكون معنى