منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٢٨ - فيما أفاد المحقق القمي في الإجازة
الثاني و هو لا يقتضي تمليك الغاصب بل يضادّه لأنّه يقتضي وقوع البيع في ملك المجيز لا العاقد و هذا الإشكال لا يرد في الإذن السّابق بناء على تأثيره لأن بعد تحقّق الإذن يقع التبديل في ملك المأذون
و بالجملة قياس الإجازة على الإذن إنّما يصحّ لو وقع تمليك فضولي من الغاصب لنفسه بأن وهب مال المالك لنفسه فضولا ثم باع الموهوب و تعلّق الإجازة بالهبة و أمّا لو لم يقع من الغاصب إلّا البيع بعد البناء على كونه مالكا عدوانا فإجازة البناء ليس أمرها بيد المالك حتى يصحّ بالإجازة و نفس الإجازة أيضا ليست مشرعة للملك ابتداء من دون أن يقع من الغاصب شيء تتعلّق الإجازة به بل لو قلنا بأن إجازة البناء أيضا بيد المالك فهذه تقتضي فساد المعاملة لا صحّتها لما تقدم أن وجه بطلان بيع الغاصب لنفسه هو قصده مالكيّة نفسه فإنّ هذا القصد يقتضي عدم إمكان قصد المعاوضة الحقيقيّة فتصحيح بيع الغاصب لنفسه لا يمكن إلّا أن يكون قصد البيع لنفسه من الدّواعي و كان المنشأ هو التبديل بين المالين الّذي هو القابل لأن يصحّ بإجازة مالك المال
و حاصل الكلام أن قياس الإجازة على الإذن لا وجه له في المقام فإنّ الإذن إنّما يؤثر التّمليك الضّمني بسبقه لا بما هو إذن حتى يقال كلّما يؤثر فيه الإذن يؤثر الإجازة فيه ثمّ لا يخفى عدم ورود إشكال التّناقض بين كلامي المصنف (قدّس سرّه) من قوله لأنّ الإذن في البيع يحتمل أن يوجب الملكيّة آنا ما اقتضاء و قوله لأنّ الإذن في التملّك لا يؤثّر التملّك فكيف إجازته و ذلك للفرق بينهما إذ يمكن أن يكون الإذن في البيع بمنزلة إيجاب التّمليك و وقوع البيع من المأذون بمنزلة القبول عكس الاستدعاء و الإيجاب في أعتق عبدك عنّي و هذا لا يمكن في الإذن في التملّك فإنّه ليس إلّا هو و لم يتحقّق من المأذون فعل آخر يكون أحد ركني العقد
و على هذا فيظهر الفرق بين الإذن و الإجازة أيضا بنحو ما ذكر فإنّ الإجازة أيضا ليست إيجابا متأخّرا إذا فرض عدم وقوع هبة من الغاصب لنفسه فضولا من قبل المالك ثم إنّه كما لا يكون إجازة المالك متضمّنا لتمليك الغاصب فيما لو بنى الغاصب أنّ المغصوب لنفسه ثم أوقع التبديل بين المالين فكذلك لا تؤثر في التّمليك لو لم يتحقّق منه هذا البناء بأن باع مال غيره لنفسه أو اشترى بثمن غيره طعاما لنفسه فإنّه مضافا إلى عدم تحقّق قصد المعاوضة الحقيقيّة لا تفيد الإجازة للتّمليك و لا تصحّح المعاملة
قوله (قدّس سرّه) ثم إنّ ممّا ذكرنا من أن نسبة ملك العوض حقيقة إنّما هو إلى مالك المعوض لكنه بحسب بناء الطّرفين على مالكيّة الغاصب للعوض يظهر اندفاع إشكال آخر في صحّة البيع لنفسه مختصّ بصورة علم المشتري إلى آخره
لا يخفى أنّ معاملة الأصيل مع علمه بأنّ الطّرف غاصب مستلزم لإشكالين أحدهما نظير الإشكال المتقدم في قصد الغاصب و هو أنّ الأصيل كيف يقصد المعاوضة الحقيقيّة مع علمه بأنّ الطرف غاصب و ثانيهما أنّه مع حكم الأصحاب بأنّ في صورة ردّ المالك لا يجوز للأصيل استرداد الثّمن من الغاصب كيف تؤثر إجازة البيع من المالك مع أنّه بيع بلا ثمن لأنّ الثّمن الّذي دفعه الأصيل إلى الغاصب لو كان عوضا عن المبيع لكان اللازم أن يرد إلى الأصيل بردّ المالك المعاملة الواقعة بينه و بين الغاصب فعدم وجوب رده كاشف عن عدم جعلهما الثّمن بإزاء المبيع
أمّا الإشكال الأوّل فقد ظهر جوابه و أمّا الثاني فوروده يتوقّف على أمور ثلاثة الأوّل ثبوت هذا الحكم من الأصحاب