منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٦٦ - و منها ما إذا جنت على غير مولاها في حال حياته
الإرث بل على الدّين الّذي في ذمّة المولى من ثمن رقبتها حتّى بناء على اختصاص جواز بيعها بذلك
و لكنّك خبير بفساد التوهم المذكور سيّما بناء على انحصار جواز بيعها في ثمن رقبتها فإنّ الإرث و إن كان في المرتبة الرابعة من الحقوق المتعلّقة بمال المورّث إلّا أنّ أولويّة تعلّق حق التّجهيز من الاستيلاد ممنوعة لأنّه يمكن أن يقال بتقدم حقّ الميّت على الاستيلاد إذا كان له مال بمقدار التّجهيز فيؤخذ منه الكفن و لا يصرف في ثمن رقبة الأمة فضلا عن سائر الدّيون بل تباع الأمة في ثمن رقبتها و لا يكون هذا التقدّم فيما إذا لم يكن له مال غير الأمة بل يمكن الجمع بين الحقّين بأن تنعتق الأمة من نصيب ولدها و تتعلّق برقبتها مئونة التّجهيز فتوجر نفسها لها
و كيف كان فدعوى الأولويّة القطعيّة غير مسموعة فما يستفاد من المصنف (قدّس سرّه) من أنّ تقدم حقّ الميّت على حقّ أمّ الولد إذا كان له مال بمقدار تجهيزه حيث إنّه يصرف المال في التّجهيز و لا تخلص الأمة من ثمن رقبتها بهذا المال بل تباع هي لهذا الدّين يقتضي ترجيح حقه على حقّها فيما إذا لم يكن له مال بهذا المقدار فلا بدّ أن يصح بيعها لصرف ثمنها في مئونة التّجهيز إذا لم يكن عليه دين فيه أنّه لا ملازمة بين الصّورتين فلعلّ بيعها في ثمن رقبتها كان لخصوصيّة لا تجري في غير هذا المورد
و بالجملة لمّا ثبت بالدّليل جواز بيعها في ثمن رقبتها فتباع له لو لم يكن للمولى مال آخر أو كان و لم يكن أن يصرف في الدّين كنفس كفنه أو ثمنه و أمّا إذا لم يكن ثمن رقبتها دينا على المولى فلا وجه لأن يتقدم حقّ المولى على حقّ الأمة مع عدم قيام الدّليل على جواز بيعها في ثمن كفن المولى مع كون الاستيلاد سابقا و عدم إحراز أهميّة حقّ المولى حتّى لا يكون موقع لترجيح الأسبق زمانا على اللّاحق
ثم إنّه لو قيل بالجواز فإنّما هو فيما لم يكن متبرّع لمئونة التّجهيز بل قيل إنّه لو أمكن استسعاء الأمة لها بأن توجر نفسها لها يبقى حقّ الاستيلاد لإمكان الجمع بين الحقّين و ارتفاع الضّرورة و تغليب جانب الحريّة ثم لا يخفى ما في
قوله (قدّس سرّه) و لو فرض تعارض الحقين فالمرجع إلى فساد بيعها قبل الحاجة إلى الكفن
لأنّه لو فرض الشكّ في أهميّة حقّ المولى حتّى يقدم على حقّ الأمة و لو كان سابقا أو أهميّة حق الأمة أو تساوي الحقّين حتى يقدم حق الأمة لسبقه فلا يمكن التمسّك باستصحاب المنع لعدم إحراز اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة لأنّ بيعها قبل الموت لم يكن بيعا في الكفن إلّا أن يقال ليس هذا اختلافا في الموضوع بل إنّما هو من الأحوال العارضة له الّتي لم تكن في السّابق ثمّ عرضت بعد ذلك فصارت منشأ للشكّ في الحكم
[و منها ما إذا جنت على غير مولاها في حال حياته]
قوله (قدّس سرّه) و منها ما إذا جنت على غير مولاها في حال حياته إلى آخره
أي من موارد القسم الأوّل جناية الأمة على غير مولاها في حياة المولى و أمّا بعد موته فهي إمّا حرّة خالصة أو أمة كذلك و الحكم في كلتا الصّورتين واضح ثم إنّ جنايتها في حياة المولى إمّا عمديّة و إمّا خطائية
أمّا العمديّة فحيث إنّ الخيار للمجني عليه أو ورثته فلا إشكال في قابليتها لأن تسترق و تصير قنّا خالصا و ملكا طلقا إمّا كلا أو بعضا و لا وجه لتوهم انتقالها إلى المجني عليه أو ورثتها على نحو كان ملكا للمولى من التّشبّث بالحريّة لأنّها لم تنتقل إليه بنقل من المولى حتّى تكون كما كانت بل إنّما انتقلت قهرا عليه و من دون اختيار و مباشرة منه و إلّا كان باطلا لما تقدم من أنّ عدم جواز النّقل لا يختصّ بالبيع بل من مناسبة الحكم و الموضوع يستفاد أنّ ذكر البيع في قوله ع لا تباع من باب التّنبيه على العام بذكر الخاصّ فلا يصحّ النّقل من المولى مطلقا