منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٠ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
ما يترتّب على ملازمه بأن كانت السيرة دليلا على ترتب ما يترتّب على ملازم الفعل لا أن تكون دليلا على أصل صحّة المعاملة الفعليّة فبعد جريان العادة يدخل الفعل بالملازمة في أحد العناوين و يصحّ الاستدلال له بما يستدلّ به للعناوين نظير القول فإنه قد ينشأ به أحد العناوين مطابقة و قد ينشأ به أحدها التزاما
و وجه اعتبار كون الفعل مصداقا لها و مصداقا لملازمها ما أشرنا إليه سابقا من أنّ مجرّد قصد عنوان وقوع الفعل عقيبه لا يؤثر في تحقّق هذا العنوان إذا لم يكن الفعل آلة لإيجاده أو إيجاد ملازمه
و الثّانية أنّ الفعل إذا كان مصداقا لعنوان خاص فلا إشكال في تحقّق هذا العنوان بإيجاده مع القصد و أمّا إذا كان مشتركا و كان ذا وجوه فتعيّن أحد العناوين دون غيره إنّما هو بالقرائن المكتنفة به و القرينة في باب الأفعال ليست ممّا ينشأ بها جزء المعنى حتى يقال إنّ المنشئات في باب المعاملات معان بسيطة لا يمكن إنشاؤها تدريجا و ليست لها أجناس و فصول لأنّ القرينة موجبة لتعين وجه الفعل فينشأ التمليك مثلا بالفعل وحده
و بالجملة و إن قلنا بأنه لا يمكن إنشاء العقود بالمشترك المعنوي و لا بالمشترك اللّفظي إلّا أنه لا يمكن قياس الفعل باللّفظ لأنّ القول في المشترك المعنوي وضع لمعنى جامع و في المشترك اللّفظي لكلّ معنى مستقلا فإيجاد المعنى المشترك بالقول المفيد لمعنى عام إيجاد للجنس و اللّفظ الدال على الخصوصيّات إيجاد للفصل فيوجد المقصود بتعدّد الدالّ و المدلول و هكذا إيجاد باللّفظ الّذي لا يستفاد منه معنى إلّا بالقرينة كالمشترك اللّفظي إيجاد للمقصود بلفظين و هذا و إن لم يخل عن المناقشة كما سيجيء إن شاء اللّٰه من أنّه لا مانع من إيجاد أحد العناوين بالمشترك لفظا بين عناوين متعدّدة إلّا أنّ هذا الإشكال لا يرد في الفعل لأنّ وجه الفعل ليس بمنزلة القرينة لينشأ بها شيئا غير ما ينشأ بذي القرينة بل ينشأ العنوان بنفس الفعل الموجّه فإذا كان المعطي في مقام البيع فينشأ البيع بنفس الفعل و هكذا لو كان في مقام إعطاء ماله قرضا أو هبة ينشأ القرض أو الهبة بنفس الفعل
و بالجملة فكما إذا كان الفعل موجّها بعنوان واحد ينشأ العنوان به كالوطي الّذي به يتحقّق الرجوع في العدّة الرجعيّة و به يتحقّق الفسخ في البيع الخياري فكذلك بنفس الفعل ينشأ العنوان إذا كان ذا وجوه
إذا عرفت ذلك ظهر جريان المعاطاة في البيع و الهبة و القرض في الإجارة و العارية و الوديعة لأنّ الفعل إمّا بنفسه مصداق لأحد هذه العناوين أو ملازم له فلو لم يكن إعطاء كل منهما ماله للآخر بيعا فلا أقل من كونه تسليطا و من جهة العادة و السّيرة المستمرّة من قصد البيع به يقع البيع به و إن كان الفعل في الخارج ملازما للبيع و هكذا يصحّ إنشاء المضاربة و نحوها به فإن الفعل و إن لم يمكن إنشاء جميع ما يعتبر في المضاربة به من تعيين الرّبح و نحوه إلّا أنه كلّما يمكن إنشاؤه بالفعل فينشأ به و كلما ليس الفعل مصداقا له يتعيّن بالقول و ينشأ باللّفظ و لا مانع من تركيب المعاملة من الفعل و القول إذا كانت المعاملة مشتملة على أمور كلّها لا بدّ من إنشائها إمّا بالفعل أو القول كالشّرائط الّتي في ضمن العقود
و ما يقال من أنّ منشئات العقود بسيطة ليس معناه أنه لا يمكن إنشاء أمرين في معاملة واحدة بل معناه أنّ الأمر الواحد لا يمكن إنشاؤه تدريجا و بالجملة كلّ شرط في ضمن العقد منشأ مستقلّ و تحقّقه في عالم الاعتبار بإنشائه قولا أو فعلا فلا مانع