منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٨ - الأمر السّابع أنّ الشّهيد الثاني ذكر في ذلك وجهين في صيرورة المعاطاة بيعا
فلا يقاس المعاطاة على إباحة المالك التصرّفات المتوقّفة على الملك لغيره الّتي منعنا كونها من أنحاء سلطنة المالك و قلنا إنّه ليس للمالك السلطنة على الأحكام الشّرعيّة
و بالجملة بناء على الإباحة بالمعنى الأوّل فلا بدّ من جعلها معارضة مستقلّة رتّبها الشّارع على قصد الإباحة من المالك بالعوض المسمّى إذا تحقّق منه فعل على طبق قصده و لم يرتّبها على قوله و أمّا جعلها بيعا بعد التّلف فبعيد جدّا للزوم الانقلاب فإنّ ما ليس بيعا كيف يصير بيعا
و لو قلنا بالوجه الثّاني فالصّواب أن يقال أيضا بأنّها معاوضة مستقلّة و لكنّها قهريّة شرعيّة و جعلها الشّارع لازمة بأحد الملزمات أو أنّ الشّارع رتّب عليها أوّلا ما هو مخالف لما قصده المتعاطيان و حكم عند تحقّق الملزمات بطبق ما قصده أو لو قلنا بالوجه الثّالث فهو و إن كان يقتضي كونها معاوضة مستقلّة لا بيعا إلّا أنّها لازم مساو للبيع لأنّ التّسليط المالكي عبارة عن إعطاء المالك جميع آثار الملك لغيره و هذا مرجعه في الحقيقة إلى إعطاء نفس الإضافة و السّلطنة الّتي منعنا سابقا كونها داخلة تحت سلطنة المالك لأنّ ما هو داخل تحت سلطنته هو طرف الإضافة لا نفس الإضافة إلّا أنّها على أيّ حال مرجعه إلى البيع
ثم إنّ انتقال كلّ عوض إلى ملك من انتقل إليه بالتّلف إنّما هو من آثار جعل الضّمان بالمسمّى لا أنّه بالتّلف ينقلب عمّا هو عليه و يصير بيعا فإنّ هذا الاحتمال أبعد الوجهين المذكورين في المسالك و لو قلنا بالوجه الرابع فمقتضاه كونها بيعا من أوّل الأمر و لا يجري فيه الاحتمالان كما لا يجريان على ما هو المختار تبعا للمحقّق الثّاني من حصول الملك بنفس الفعل
ثمّ إنّهم ذكروا نظير هذين الوجهين المذكورين في المسالك على القول بالإباحة في مسألة القسمة و الإقالة فاختلفوا في أنّ القسمة بيع أو إفراز حقّ و أنّ الإقالة فسخ أي حلّ للعقد الأوّل الّذي لازمه رجوع كلّ مال إلى مالكه الأصلي أو بيع أي إنشاء تمليك عكس الإنشاء السّابق و قيل بالتّفصيل بين ما إذا قيل بلفظ فسخت فإنّها فسخ و ما إذا قيل بلفظ أقلت فهي بيع
و كيف كان فعلى القول بالملك يلحقها من أوّل الأمر جميع الخيارات الثابتة للبيع عدا ما استفيد من دليله اختصاصه بالبيع العقديّ الّذي مبناه على اللزوم لو لا الخيار لا وجه للقول بلحوقها بها بعد لزومها بالتّلف و نحوه خاصّة لا قبله كما هو ظاهر المصنف التفاتا إلى كونها جائزة قبل التّلف و عدم الفائدة في الخيار حينئذ و ذلك لعدم انحصار الفائدة في الرّد لإمكان إسقاطها و الصّلح عليها
و بالجملة لا يلحقها خصوص خيار المجلس و الحيوان لظهور دليلهما في اختصاصهما بالبيع العقديّ الّذي مبناه على اللّزوم لو لا الخيار نعم لو قلنا بثبوتهما لكلّ بيع لازم سواء كان الالتزام من منشئات المتعاقدين أي كان عقديّا أو حقّيا من مجعولات الشّارع فيلحقان بها بعد ما صارت بيعا لازما و يلحقها خيار العيب و الغبن و الشّرط لعدم اختصاصها بالبيع العقدي فإنّ ثبوتها في البيع و شبهه من المهر و عوض الخلع إنّما هو للشّرط الصّريح أو للشّرط الضّمني الّذي يتضمّنه كلّ معاوضة عرفا و عادة فإنّ بناء النّوع على عدم الالتزام بالمعيوب و بما لا يتغابن بمثله و لا ينحصر دليل الخيار بقاعدة لا ضرر حتّى يقال باختصاصه بالبيع العقدي لكونه متيقّنا كيف و لو لا الشّرط الضّمني لما أمكن إثبات الخيار بتلك القاعدة لبناء المتعاملين على المعاملة كيف ما كانت و إقدامهما عليها مطلقا