منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٥٨ - الكلام في المعاطاة
وجهه ممّا قررنا في جواب الاستبعاد و منها أنّ التصرف إن جعلناه من النّواقل القهريّة إلى آخره و فيه أنّ هذا يرجع إلى الإشكال الثاني و تقدم الجواب عنه و منها أن النماء الحادث قبل التصرّف إن جعلنا حدوثه مملّكا له دون العين فبعيد أو معها فكذلك و كلاهما مناف لظاهر الأكثر و شمول الإذن له خفيّ
و حاصل إشكاله أن النماء المتّصل حكمه حكم العين و أمّا المنفصل فحيث إنّ تسليط المبيح للمباح له على ماله لا يشمل النماء المنفصل فيدور الأمر بين أن يقال بعدم جواز تصرف المباح له فيه لعدم كونه ملكا له و لا مباحا أو يقال نفس حدوث النماء في يد المباح له يقتضي أن يكون ملكا له و كلاهما ممّا لا يمكن الالتزام به أمّا الأوّل فلأنه خلاف السّيرة و أمّا الثاني فلأنّه بلا موجب و قد أجاب عنه المصنف بأن القائل بالإباحة لا يقول بانتقال النماء إلى الآخذ بل حكمه حكم أصله و يحتمل أن يحدث النّماء في ملكه بمجرّد الإباحة و فيه ما لا يخفى بعد ما ظهر أنّ استبعاده إنّما هو في النماء المنفصل فاختيار الاحتمال الأوّل و هو عدم انتقال النماء بل إباحته لا يصحّ لأنّ إباحته فرع شمول الإذن له و الشّيخ الكبير أنكر ذلك و قال شمول الإذن له خفيّ
و أمّا الاحتمال الثّاني فهو عين الاستبعاد الّذي ذكره و هو أنّه كيف يحصل للمباح له ملك النماء بمجرد حدوثه مع أنه ليس من أسباب الملك فالحقّ أن يقال إنّ مقتضى قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله) الخراج بالضّمان أن يكون النماء ملكا له بناء على ما سيجيء في معنى الخبر و إجماله أنّ الضّمان في النّبوي ليس بمعنى الاسم المصدري بأن يكون معناه من كان ضامنا لشيء سواء كان منشأ الضمان هو الغصب أو غيره فمنفعته له لأن هذا المعنى هو الّذي أفتى به أبو حنيفة و قال الإمام (عليه السّلام) من مثل هذا الفتوى يمنع السّماء قطرها و الأرض بركاتها بل معناه هو الضّمان المصدري و هو التعهّد المعاملي الّذي أمضاه الشّارع
و حاصله أن كلّ من تعهّد ضمان شيء بالتّضمين المعاملي فمنافعه له و هذا من غير فرق بين أن يكون التّضمين على نحو يفيد الإباحة أو التّمليك فإنّ مقتضى إطلاقه كون منافعه للضّامن و معنى كون الشخص ضامنا لما يتملّكه أو لما أبيح له هو أنّه لو تلف يكون دركه عليه و يكون عوضه المسمّى ملكا للطرف الآخر و هكذا لو طرأ عليه فسخ أو انفساخ حين كونه تالفا يضمن مثله أو قيمته على ما يقتضيه المعاملة و هذا هو معنى الضّمان في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده
و بالجملة مقتضى الضّمان المعارضي أن تكون المنافع ملكا للضّامن فالالتزام بأنّ النماء الحادث قبل التصرف ملك المباح له دون العين لا بعد فيه و هذا المعنى في النّبوي و إن كان منافيا لقاعدة تبعيّة النّماء للعين و لكنّه لا يخفى جهة تقديمه عليها و إن كان بينهما عموم من وجه
أما أوّلا فلأنّ هذه القاعدة ليست مدلولا لنصّ بل حكم لبي مدركه الإجماع أو العقل و ليس لها إطلاق بحيث يقاوم النّبوي
و أمّا ثانيا فلأنّ النّبوي بمنزلة الحكم المعلّل لأنّه متعرّض لمنشإ ملكيّة النّماء فإنّ الباء في قوله ص بالضّمان بمعنى المقابلة فإذا كان المنافع بإزاء الضّمان فيكون النّبوي حاكما عليها لأنّ الحكم المعلّل نصّ في مورد الاجتماع فيكون قاعدة تبعيّة النماء للعين ناظرة إلى اقتضائها بحسب طبعها الأصلي و أمّا إذا اقتضت معاملة انفكاك النماء عن العين في الملك فلا تنافي بينها و بين الملازمة في الملكيّة بحسب الطّبع الأصلي
قوله (قدّس سرّه) فالقول الثّاني لا يخلو عن قوّة و عليه فهل هي لازمة مطلقا إلى آخره
قد تقدم وجه قوّة القول الثاني و هو أنّ الفعل بنفسه مصداق للعنوان الّذي يقصد به فإذا قصد به التّمليك يترتب عليه لو كان