منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٢٤ - المسألة الثّالثة أن يبيع الفضولي لنفسه
في كون ابن مالك الوليدة باع الأمة بلا إذن من أبيه كما هو صريح قول والده حيث قال وليدتي باعها ابني بغير إذني
و احتمال كونه مسبوقا بالنّهي بعيد و إلّا كان الأنسب في مقام المخاصمة أن يقول باعها مع النّهي بل مقتضى الطّبع أن من يقصد السّفر لا ينهى أولاده و أولياءه عن بيع أمواله فعدم استفصال الإمام (عليه السّلام) لا يدلّ على العموم و أمّا أدلّة النّكاح فقد عرفت أنّ المعصية المذكورة فيها ليست بمعنى مخالفة النّهي بل التّعدي على المولى و التصرّف في سلطانه بلا إذن منه و استيذان عنه و أمّا نهي ربّ المال عن المعاملة الخاصّة أو السّفر إلى جهة خاصّة و نحو ذلك فقد عرفت عدم دلالته على كون معاملة العامل فضوليا لأن نهيه عنه طريقي ناش عن خوف الخسران فلا يشمل صورة ظهور الرّبح
و على هذا فحمل أخبار باب المضاربة على التعبّد كما في المسالك لا وجه له مع أنّ إعمال التعبّد في المعاملات بعيد و على أيّ حال أخبار باب المضاربة ليس دليلا على صحّة الفضولي لو سبقه منع المالك هذا مضافا إلى عدم التعرض فيها لإجازة ربّ المال بعد معاملة العامل و قد ذكرنا أنّ الأخبار الواردة في التّجارة في مال اليتيم أيضا لا تعرّض فيها لإجازة الوليّ و دخولها في باب الفضولي ممنوع فضلا عن أن تكون مؤيّدة للصورة الثّانية لكن الّذي يسهل الخطب أنّ الفضولي صحيح على القاعدة و نهي المالك قبل العقد لا أثر له
[المسألة الثّالثة أن يبيع الفضولي لنفسه]
قوله (قدّس سرّه) المسألة الثّالثة أن يبيع الفضولي لنفسه إلى آخره
لا يخفى أنّ الاستدلال لهذه الصّورة بالعمومات يتوقّف على أمرين الأوّل عدم مانعيّة قصد الغاصب أو الجاهل البيع لنفسه إمّا بأن يعلم عدم مانعيّته أو يشكّ حتّى يتمسّك بالعموم لرفع الشكّ و إلا فلو علم بمانعيته فلا معنى للتمسك بالعموم
و بالجملة لو لم يكن القصد لنفسه لغوا فلا يفيد إجازة المالك لأنّ إجازة العقد الواقع لغيره لا تؤثر في الاستناد إلى المجيز و على هذا فلا معنى للتمسّك بفحوى الصّحة في النّكاح لصحّة بيع الفضولي لنفسه لأنّ النّكاح الّذي يتعلّق به الإجازة إمّا نكاح العبد لنفسه و إمّا نكاح الفضولي لغيره و كلّ منهما لا يرتبطان بالمقام إلّا بعد لغويّة قصد العقد لنفسه في المقام أمّا نكاح العبد فلأنّ إجازة المولى تتعلّق بما هو المنشأ من العبد و هو العقد لنفس العبد فصحّته لا تلازم صحة البيع الّذي تتعلّق الإجازة به للمالك
و أمّا نكاح الفضولي لغيره فهو داخل في إحدى المسألتين السّابقتين الثّاني إمكان تحقّق قصد المعاوضة الحقيقيّة و هو دخول أحد العوضين في ملك من خرج عن ملكه العوض الآخر و العمدة رفع هذا الإشكال العويص فإنّه لو ارتفع هذا فقصد الغاصب أو الجاهل البيع لنفسه لغو قطعا كما أنّ سائر وجوه المنع مثل التمسّك بقوله لا تبع ما ليس عندك و مثل أنّ بيع الغاصب مقارن دائما لمنع المالك لأنّ الغصب أمارة عدم الرّضا و مثل أنّ المنشأ غير مجاز و المجاز غير منشأ فإنّ المنشأ هو العقد لنفسه و المجاز وقوع التّبديل لغير العاقد فيها ما لا يخفى
أمّا قوله لا تبع ما ليس عندك فقد عرفت أنّه لا يدلّ على عدم وقوعه للمالك إذا أجاز لو لم نقل بأنّه وارد في بيع العين الشخصيّة قبل اشترائه من مالكه و أمّا كون بيع الغاصب مسبوقا بالمنع ففيه أوّلا أنّ محلّ البحث هو الأعمّ من الغاصب و غيره كالجاهل بأنّه ملك الغير فيبيعه لنفسه كما في مورد الإقالة بوضيعة و ثانيا أنّ المنع متوجّه إلى البيع للغاصب لا إلى البيع مطلقا لإمكان تحقّق الرضا من المالك