منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٦ - الأمر الرابع أن أصل المعاطاة و هي إعطاء كل منهما الآخر ماله
و أمّا ثمن الهدي فلا مانع من إعطائه من مال الغير بإذن مالكه سواء كان في الكفّارات أو في حجّ القران أو الإفراد لأن نفس السوق لا بدّ أن يقع قربيّا و مباشرة من السّائق لو قلنا بالأخير لا ثمن المسوق
و أمّا الخمس و الزكاة فلو قيل بتعلّقهما بالذمّة يجوز إخراجهما من مال غير من تعلقا بذمّته كسائر الديون الّتي يجوز أداؤها من مال غير المديون و لو قيل بتعلّقهما بالعين كما هو المشهور فيشكل جواز التبرّع عمن عليه إمّا لاعتبار مباشرته أو لاختصاص ولاية الإخراج من غير العين به فلا يؤثر إذنه في الإخراج
فتحصّل ممّا ذكرنا أن كلّ ما يتوقّف صحّته على الملك لا يجدي فيه الإذن و الإباحة لأنّ صحّته بهما تتوقّف على عموم النّاس مسلّطون و عمومه فرع عدم تخصّصه بما دلّ على اعتبار الملك عقلا أو عدم تخصيصه بما دلّ على اعتباره شرعا و لا وجه للالتزام بالملك التقديري إلّا بعد صحّته في نفسه كما عرفت ممّا ذكرنا في موارد استيفاء الأموال أو الأعمال بالأمر المعاملي فإنّ إتلاف هذه الأموال و الإتيان بالأعمال بنفسها مشروعة من مالكها و مقتضى الأمر المعاملي أن يكون ضمانها على المستوفي و مقتضى الضّمان وقوعها في ملك الضّامن
أمّا ما شكّ في صحّته كما في الإذن و الإباحة فالتقدير فيه فرع عموم التسلّط و لا عموم مع وجود الدّليل الدال على لزوم وقوع هذه التصرّفات في الملك و المورد الثاني من الموارد الّتي يقدر فيها الملك آنا ما تصرّف ذي الخيار فيما انتقل عنه و ما يلحق به كتصرف الواهب في العين الموهوبة بالتصرّف الّذي يتوقّف على الملك فإنّ دليل نفوذ هذا التصرّف يقتضي وقوعه في ملك المتصرّف ثم خروجه عنه فإن من وجود المعلوم و هو نفوذ بيع ذي الخيار و الواهب و انتقال العين منهما إلى المشتري يستكشف أنّ المبيع قبل البيع أو في زمان الإنشاء ملك لهما كما أنّ في مثل أعتق عبدك عني يستكشف الملك من العلّة و هو الضمان النّاشي عن الأمر المعاملي و المورد الثالث شراء من ينعتق على المشتري و انعتاق أمّ الولد من نصيب ولدها و انعتاق العبد المسلم عن الكافر في بعض الصّور فإنّ من المعلول و هو الانعتاق يستكشف الملك أو يقال ترتّب الانعتاق من لوازم الملكيّة فعليّة الملك لأمر مترتّب عليه موجبة لثبوت الملك بالشّراء أو التوريث ملكا غير مستقرّ
و على أيّ حال تحقّق أصل الملك في الموارد الثّلاثة لا إشكال فيه لأنه يستكشف إمّا من علته أو من معلوله أو من أمر ملازم له مترتّب عليه و أما كونه آنا ما و غير مستقر فهو مقتضى الدليل القائم في كلّ مورد و كيف كان فالإباحة و الإذن لا يدخل تحت هذه العناوين و لا دليل على نفوذهما حتى يستكشف منه الملك من جهة الجمع بينه و بين دليل توقّف التصرّف على الملك
قوله (قدّس سرّه) فليس ملكا تقديريا نظير الملك التقديريّ في الدّية بالنّسبة إلى الميّت أو شراء المعتق عليه إلى آخره
قد أشرنا إلى ما يرد على هذا الكلام و قلنا في جميع هذه الموارد أنّ الملك حقيقيّ غير مستقر و أنّ المراد من التقدير ليس مجرّد الخيال فلا فرق بين الملك المستكشف من نفوذ تصرف الواهب و ذي الخيار و الملك المستكشف من انعتاق الأقرباء على المشتري و الملك المستكشف للميّت القتيل من إرث وارثه فإنّه كما يستكشف من صحّة بيع الواهب أو عتقه كونه مالكا قبل البيع أو العتق لو قلنا باعتبار وقوع الإنشاء في الملك أو كونه مالكا حال البيع أو العتق لو قلنا باعتباره وقوع المنشإ في الملك فكذلك يستكشف من وراثة الورثة من دية الميّت المقتول أنّ المقتول حال القتل أو آنا ما قبله مالك لديته حتّى