منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦٢ - الكلام في المعاطاة
فإنّ زيدا و عمرا و إن كانا متّفقي الحقيقة إلّا أنّ الخصوصيّات الفرديّة دخيلة في الاستصحاب و هذا بخلاف المقام فإنّ الاختلاف ليس إلا من ناحية حكم الشّارع في بعض الأسباب باللّزوم و في بعضها بالجواز كما يظهر من المراجعة إلى الأدلّة
قوله (قدّس سرّه) و بالجملة فلا إشكال في أصالة اللّزوم في كلّ عقد شكّ في لزومه شرعا إلى آخره
لا يخفى أنّ مراده (قدّس سرّه) من كلّ عقد هو العقود العهديّة لا العقود الإذنية فإنّها لا تجري فيها أصالة اللّزوم لأنّ قوام هذه العقود بالإذن فإذا ارتفع بفسخ المالك و نحو الفسخ يرتفع المنشأ بها قطعا و لا يبقى شكّ حتّى يستصحب أثر العقد و المنشأ به و أمّا العهديّة فلا فرق فيها بين التنجيزيّة و التعليقيّة
و مناقشة المصنف (قدّس سرّه) في جريان قاعدة اللّزوم في نحو السّبق و الرّماية و الجعالة لو شك في تأثير فسخ من جعل السّبق مثلا للسّابق قبل وصوله إلى المحلّ المعيّن غير جارية لأنّ الاستصحاب في هذه العقود كاستصحاب عدم النّسخ في الأحكام و يا ليت أنّه (قدّس سرّه) عكس الأمر و ناقش في جريان الاستصحاب التعليقي في مثل الزّبيب و التمر لا في العقود التّعليقيّة فإنها من قبيل القضايا الحقيقة في الأحكام التكليفيّة و أوضحنا تنقيح ذلك في الاستصحاب فراجع
و بالجملة لا إشكال في جريان أصالة اللّزوم في كل عقد شكّ في لزومه و جوازه لشبهة حكمية و كذا فيما شكّ في لزومه و جوازه لشبهة موضوعيّة كما لو شكّ في أنّ الواقع في الخارج هبة أو بيع مع العلم بكون الأوّل جائزا و الثّاني لازما نعم في دوران الأمرين الوديعة و القرض لا يجري أصالة اللّزوم لعدم إحراز تملّك من بيده المال في وقت حتى يستصحب فمورد البحث هو العقود المملّكة المشكوك جوازها أو لزومها فمن يدعي اللّزوم هو المنكر لمطابقة قوله للأصل و احتمال كون المقام من باب التداعي إذا كان مصبّ الدّعوى تعيين العقد الواقع في الخارج كما يظهر من صاحب الجواهر (قدّس سرّه) تبعا لبعض من تقدّم عنه و تبعه السيد الطّباطبائي في حاشيته على المتن و في بعض كلماته في كتاب القضاء احتمال لا يعتنى به كما أوضحناه في كتاب القضاء
و إجماله أنّ باب التداعي هو ما كان قول كلّ منهما مطابقا للأصل أو مخالفا و أمّا إذا كان قول أحدهما مطابقا للأصل دون الآخر فهو باب المدّعي و المنكر و كيفيّة تحرير الدعوى لا أثر لها بل المدار على الغرض منها على وجه يرجع إلى أثر عقلائي كتأثير الفسخ أو اشتغال ذمة الآخر أو نحو ذلك لا إلى مجرّد إثبات أنّ العقد صلح بلا عوض أو هبة غير معوّضة و إلّا لا تسمع هذه الدّعوى رأسا فإنّها كدعوى أن بر إفريقيا كذا مساحة
ثم لا يخفى أنّ النّزاع تارة في اللّزوم و الجواز و أخرى في الضّمان و عدمه ففي الأوّل المنكر هو مدّعي اللّزوم و في الثاني المنكر هو مدعي الضّمان على المشهور و المختار خلافا لمن تمسّك بأصالة البراءة و ذلك لأنّ مقتضى قاعدة اليد مع أصالة عدم إقدام مالكه الأصلي على المجانيّة هو الضّمان فإن موضوع الحكم مركّب من عرضين لمحلّين و هو اليد على ملك الغير المحرز بالوجدان مع عدم إقدام مالكه على التبرّع المحرز بالأصل فإذا تمّ الموضوع يترتّب عليه الحكم و هو الضّمان
و قد بيّنا في الأصول أنّ التمسك بقاعدة على اليد للحكم بالضّمان في موارد الشكّ في المجانية و رافع الضّمان ليس من باب التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة و لا من باب قاعدة المقتضي و المانع و لا من باب استصحاب العدم النعتي في حال عدم الموضوع بل لما ذكرنا من أنّ الضّمان مترتّب على وضع اليد على مال الغير مع عدم إحراز المجانيّة الذي هو العدم النّعتي حال وجود الموضوع فإنّ التبرّع و التّضمين من نعوت المالك فلو لم يكن متبرّعا في وقت يستصحب عدم التبرع و لا يعارض بأصالة