منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨١ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
من إنشاء المضاربة و نحوها من المزارعة و المساقاة بالفعل نعم ما لا يجري فيه المعاطاة أمور منها ما لا يمكن إلّا إنشاء بالقول خارجا و منها ما لا يصح إنشاؤه بالفعل شرعا و منها مورد الخلاف
فمن الأوّل الوصية تمليكية كانت أو عهديّة و التّدبير و الضّمان فإنّها لا تنشأ إلّا بالقول لعدم وجود فعل كان مصداقا لهذه العناوين فإن انتقال الدّين من ذمّة إلى أخرى لا يمكن أن يتحقّق بالفعل و لا العتق أو الملكيّة أو القيمومة بعد موت الموصي
و من الثّاني النّكاح فإنّ الفعل فيه ملازم لضدّه و هو الزّنا و السّفاح بل مصداق للضدّ حقيقة فإن مقابل النّكاح ليس إلّا الفعل المجرّد عن الإنشاء القولي و عمّا جعله الشّارع سببا للحليّة
و من الثّالث الوقف و لكن الأقوى هو التّفصيل بين أقسامه فما كان الفعل بنفسه مصداقا لحبس العين و تسبيل المنفعة كوقف المساجد و القناطر و المدارس و وقف الحصر و البواري و نحوهما للمساجد و المشاهد يقع بالفعل كوقوعه بالقول و ما لم يكن الفعل مصداقا له كالوقف الخاص أو لمصرف خاص كالوقف لتعزية سيد الشّهداء (سلام اللّٰه عليه) و على الدّماء السّائلات بين يديه فلا يقع بالفعل
و بالجملة لم يقم دليل خاص على اعتبار القول في مطلق الوقف كباب النّكاح بل النّزاع صغروي ثم ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا يمكن وقوع الإيقاعات بالفعل إلّا باب الإجازة و الفسخ و ما يلحق بهما من الرجوع في العدّة لعدم وجود فعل يكون مصداقا للطّلاق و العتق و نحوهما فإنّ إلقاء القناع على الزّوجة و إخراج العبد من الدّار و أمثال ذلك من الأفعال ليست مصداقا للطّلاق و العتاق بل هي من آثارهما
ثم إنّ من القسم الثالث الرّهن فبعضهم ادّعى عدم تحقّقه بالفعل لانعقاد الإجماع على كونه من طرف الرّاهن لازما و انعقاده على توقّف العقود اللّازمة على اللّفظ و بتعبير آخر حقيقة الرّهن و هي كون المال وثيقة للدّين تقتضي عدم إمكان الفسخ للرّاهن مع أنّ المعاطاة سواء كانت مفيدة للملك أو الإباحة جائزة إمّا إجماعا أو لعدم ثبوت مقتضي اللّزوم فلا بدّ إمّا من القول ببطلان المعاطاة في الرّهن أو تخصيص ما دلّ على كون المعاطاة جائزة أو تخصيص أدلّة الرّهن و حيث إنّ الالتزام بالأخيرين ممتنع للإجماع على توقّف العقود اللّازمة على اللّفظ و لمنافاة الجواز مع كون الشّيء وثيقة فتعيّن الأوّل
و لكنه لا يخفى أنّ الإجماع على توقّف العقود اللّازمة على اللّفظ ليس إجماعا تعبّديا قائما على حصر ما يفيد اللّزوم باللّفظ بل غرض المجمعين أنّ حكم الشّارع بلزوم المعاملة يتعلّق بالمعاملة المنشأة باللّفظ لكونها مشتملة على مدلول التزاميّ و بهذا اللّحاظ تسمّى عقدا و حيث إنّ المعاطاة ليست عقدا فلا تكون لازمة و هذا لا ينافي كون الرّهن المعاطاتي لازما من جهة أخرى و هي اقتضاء ذاته اللّزوم أي لا تنافي بين أن يكون الرّهن من حيث وقوعه بالفعل جائزا و من حيث الحكم الشرعي أو اقتضاء ذاته لازما
كما أنّ عدم معروفيّة الجواز من الشارع في الوقف لا ينافي جوازه من حيث وقوعه بالفعل غاية الأمر يقدم جهة الذّاتيّة أو عدم المعروفيّة على جهة نفس الفعل
و بالجملة لو قلنا بأنّ المعاطاة جائزة من جهة عدم اقتضائها اللّزوم أو إجماعا فلا ينافي طروّ جهة اللزوم عليها
قوله (قدّس سرّه) و فيه أن معنى جريان بالمعاطاة في الإجارة على مذهب المحقّق الثّاني إلى آخره
حاصل مرامه (قدّس سرّه) في ردّ المحقّق الثاني في الإجارة هو أنّ من آثار الإجارة أن يكون المستأجر