منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٨١ - مسألة الثّالث من شروط العوضين القدرة على التّسليم
قدرة كلّ منهما على تسليم جميع المال لا يضرّ بالبيع بلا إشكال لأنّ المناط هو القدرة على مقدار المبيع لا القدرة على غيره فلو قيل في باب الرّهن بأنّ للمرتهن حصّة من الإضافة المالكيّة و للراهن أيضا حصّة فبالمقدار الّذي للراهن يقدر على تسليمه و توقّف تسليم المبيع إلى المشتري على إجازة المرتهن أو فكّ الرهانة و نحوه لا يوجب عجز الرّاهن عن تسليم مقدار حقّه
و لو قيل إنّ ملكيّة المرتهن ملكيّة طوليّة لا اشتراكيّة بمعنى أنّ ما يملكه الرّاهن هو تحت استيلاء المرتهن فعدم قدرة الرّاهن على تسليم المبيع ليس إلّا لعدم استيلائه على أصل البيع لأنّه لا بدّ من بقاء الملك في ملكه حتّى يستوفي المرتهن حقّه ففساد بيع الرّاهن ليس من جهة عدم القدرة بل لوجود المانع
و بعبارة أخرى و إن كان العجز الشّرعي كالعجز الخارجي إلّا أنّ محطّ نظر الأساطين في هذا الشّرط هو عدم القدرة خارجا و لذا يمثّلون لما لا يقدر على تسليمه ببيع السّمك في الماء و الطّير في الهواء و أمّا عدم القدرة شرعا على تسليمه لتعلّق حق الغير به أو لوجه آخر من وجوه فقدان شرائط المعاوضة فهو خارج عن موضوع البحث
ثم على فرض شمول قوله ع لا تبع ما ليس عندك لمن لا يقدر على تسليم المبيع إلّا أنّه لا يوجب إخراج بيع الفضولي بجميع أقسامه عن عمومه أمّا بيع من لا يملك المبيع فلأنّ اعتبار القدرة على التّسليم إنّما هو في ناحية المسبّب و حيث إنّه بإجازة المالك يقع عنه فعدم قدرة موجد السّبب لا يضر بالمعاملة أصلا سواء قصد البيع لنفسه كالغاصب أو قصده عن المالك و سواء قلنا بالكشف الحقيقيّ أو الحكميّ أو قلنا بالنّقل
و أمّا بيع الراهن و من بحكمه كالمحجور لسفه أو رق أو فلس فبناء على كون الفضولي بجميع أقسامه على طبق القاعدة حتّى بيع الراهن و نكاح بنت الأخ و الأخت على العمّة و الخالة و نحوهما فالأمر واضح لأنّ قوله ص لا تبع ما ليس عندك و نهيه ص عن بيع الغرر لا يشمله
و أمّا بناء على التعبّد فيمكن دعوى عدم شمول بعض أدلّة بيع الفضولي لبيع الراهن بدون الإذن السّابق من المرتهن إلّا أنّه لا إشكال في أنّ أدلّة صحّة نكاح العبد بدون إذن المولى إذا تعقّبه الإجازة يشمله إذا أجازه المرتهن و عليك بمراجعة ما علقناه على مسألة بيع الرّاهن قبل ذلك
و كيف كان فعدم القدرة على التّسليم قبل إجازة المرتهن لا يضرّ بعقد الرّاهن و نحوه لأنّه لم يتمّ سبب النّقل قبلها و إنّما يتمّ بها و يؤثر العقد بتحقّقها و مجرّد أنّ العاقد و المجيز في عقد الفضولي شخصان و في عقد الراهن و نحوه للعقد حالتان لا يوجب فرقا في القدرة على التّسليم
و ممّا استدلّوا به على شرطيّة القدرة أنّ لازم العقد وجوب تسليم كلّ من المتبايعين العوضين إلى صاحبه فيجب أن يكون مقدورا لاستحالة التّكليف بالممتنع و لا يخفى أنّه إن كان نظر المستدلّ إلى ما ذكرناه من اعتبار القدرة في حقيقة المعاوضة من باب أنّ ما لا يمكن فيه التّسليم و التسلّم قاصر من حيث الماليّة فهو و أمّا لو كان المراد منه الوجوب الشّرعي فلو أريد منه الوجوب التّكليفي فلا معنى لتضعيفه بالترديد بين الوجوب المطلق و مطلق وجوبه و لا للاعتراض عليه بأصالة عدم تقييد الوجوب و لا لدفع الاعتراض بأصالة عدم تقييد البيع بهذا الشّرط لأنّ الوجوب التّكليفي لا يعقل أن يتعلّق بالأعمّ من المقدور و الممتنع
و غرض المستدلّ من قوله فيجب أن يكون مقدورا هو انحصار صحّة البيع بما إذا كان المبيع تحت استيلائه فلا بدّ أن يقال في جوابه بأنّه لم يقم دليل غير نهي النّبي عن بيع الغرر و قوله ص لا تبع ما ليس عندك على انحصار صحّة البيع بما إذا