منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٨٣ - مسألة الثّالث من شروط العوضين القدرة على التّسليم
المانع عند الشكّ فيه مع قطع النّظر عن الاستصحاب ممّا لا أساس له و إن رجعت إلى الاستصحاب يدور الأمر مدار وجود الحالة السابقة و كون الأثر الشّرعي مترتّبا على النّحو الّذي له حالة سابقة
و ما يتوهّم من أنّ العدم أولى من الوجود بالنّسبة إلى الممكن حيث يقال إنّه من طرف علّته أيس و من طرف نفسه و ذاته ليس ففيه أنّه على فرض صحّته و عدم الالتزام بما هو المسلّم عند المحقّقين من الحكماء من تساوي الوجود و العدم بالنسبة إليه فهو إنّما يصحّ بالنّسبة إلى العدم المحموليّ المسبوق به كلّ ماهيّة ممكنة و يغني عنه الاستصحاب لأنّ للعدم المحمولي حالة سابقة فسواء كان أصل العدم حجّة مستقلّة أم لا يجري في مورده الاستصحاب فلا أثر له إلّا في موارد شاذة كتعاقب الحالتين اللّتين يتعارض فيه الاستصحابان
و أمّا العدم النعتي فلا معنى لأن يكون العدم بالنّسبة إليه أولى من الوجود لأن اتّصاف الممكن بالعدم النّعتي يتوقف على استمرار العدم المحمولي إلى زمان وجود المنعوت فإذا استمرّ عدم القيام مثلا إلى زمان وجود زيد يتّصف زيد بأنه لا قائم و أمّا قبل وجود زيد فليس عدم القيام نعتا له فإنّ النّعتية مساوقة لوجود المنعوت و أمّا حال عدمه فليس هناك إلّا العدم المحمولي
و بالجملة الاتّصاف و النعتيّة من الأمور الوجودية المتوقّفة على تحقّق موصوف يتّصف بالنّعت العدميّ و عدم الغرض بنفسه ليس مساوقا لكونه نعتا و لا يمكن قياسه على وجوده لأن وجوده مساوق لنعتيّته من باب أن وجوده لنفسه عين وجوده لعروضه و أمّا عدمه فلو استمر إلى زمان وجود ما يكون قابلا لأن يستمرّ هذا العدم فيه و أن يطرأ عليه نقيضه فاتّصافه بالنّعتية لا إشكال فيه و أمّا حين عدم وجود المعروض فلا معنى لأن يكون العدم نعتا للعدم مع أن الأعدام لا ميز لها فأصالة العدم النّعتي غير الاستصحاب لا أساس لها و أمّا الاستصحاب فجريانه أيضا يتوقف على وجود معروض يستمرّ العدم المحمولي إلى زمان وجوده فلو شكّ في أنّ البائع قادر أو عاجز يستصحب عجزه السّابق مثلا و أمّا العدم المحمولي الّذي يشكّ في استمراره في أوّل وجود المعروض كالقرشية و مخالفة الشّرط للكتاب و نحو ذلك فالاستصحاب أيضا غير جار إلّا بمفاد ليس التامّة و هو لا أثر له و إجراؤه لإحراز النعتيّة مثبت
و على أيّ حال ففي باب تقابل العدم و الملكة الّذي هو أحد فردي تقابل الوجود و العدم غاية الأمر هو عدم ما من شأنه أن يتّصف بالوجود لا يجري هذا النزاع بل لا بدّ من الالتزام بشرطيّة القدرة إذ العجز أمر عدميّ غير قابل لأن يكون مانعا إذ المانع هو الأمر الوجودي الّذي يمنع عن تأثير المقتضي ثم لو سلّم إطلاق المانع عليه فلا ثمرة لهذا النّزاع سواء جعل القدرة شرطا أم العجز مانعا لأن منشأ الشكّ في القدرة أو العجز تارة هو الشبهة الحكميّة أو المفهوميّة كالشكّ في أنّ الخارج عن عمومات الصّحة هو العجز المستمر أو العجز في الجملة أو الشكّ في أنّ العجز يعمّ التعسّر أو يختصّ بالتعذّر
و أخرى هو الشّبهة الخارجيّة فإذا كان من جهة الشكّ في الحكم فلا شبهة في أن أصالة العموم متبعة و إذا كان من جهة الشكّ في المفهوم كالمثال الثّاني فحيث إنّ المخصّص المنفصل لا يسري إجماله إلى العام يتمسّك بالعام فلا ثمرة للنّزاع بين شرطيّة القدرة و مانعيّة العجز و لو كان من جهة الشبهة الخارجية فإذا كانت الحالة السابقة من العجز أو القدرة معلومة فالمرجع هو الاستصحاب و لو لم تكن معلومة يجب الفحص أو الاحتياط كما هو الشّأن في جميع موارد الشكّ في القدرة فلا ثمرة للنّزاع أيضا
و لا يمكن أن يقال الأصل عدم العجز لأنّ العجز حيث إنّه عدميّ فمرجع الأصل إلى أنّ الأصل