منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٥٤ - الكلام في المعاطاة
تجري في تصرّف ذي الخيار و الواهب فيما انتقل عنهما كاجتماع العلّة و المعلول في رتبة واحدة فإنّ الانتقال إلى المشتري مترتّب على الملك و الملك مترتب على التصرّف فبالتصرّف يحصل الملك و الانتقال و كالدّور فإنّ صحّة البيع تتوقّف على الملكيّة و الملكيّة يتوقف حصولها على البيع و نظير هذين الإشكالين يأتي في التكليفيّات أيضا مثلا الوطي في غير الملك محرّم و به تتحقّق الملكيّة و الحلية المترتّبة عليها في رتبة واحدة
و أجاب عنه المصنف (قدّس سرّه) بأنّه لا بأس بالتزام كون إرادة التصرّف مملّكا إذا كان ذلك مقتضى الجمع بين الأصل و دليل جواز التصرّف و أدلّة توقّف بعض التصرّفات على الملك و نحن نقول أوّلا ليس فيما ينقل عن الشيخ الكبير (قدّس سرّه) كون إرادة التصرّف من المملكات بل أنّه جعل محطّ الإشكال كون نفس التصرّف مملّكا و إنّما جعل المحقّق الثّاني الإرادة من المملّكات دفعا للإشكالات الواردة على تصرف ذي الخيار فينبغي أن يجاب على طبق إشكاله و ثانيا الجمع بين الأدلّة لا يقتضي كون الإرادة من المملّكات إلّا في بعض الصّور
و توضيح ذلك أنّ التصرّف أحد المتعاطيين فيما أبيح له و كذا تصرّف من له الخيار و الواهب فيما انتقل عنهما إمّا تصرف متلف أو ناقل أو ما يتوقّف على الحلية كالوطي أمّا المتلف ففي المقام لا يتوقّف على جعل الإرادة من المملّكات و لا على تقدير الملك آنا ما لأنّ إتلاف المباح له مال المبيح لا يتوقّف على كونه ملكا له بل هو كأكل الضّيف و الغاصب غاية الفرق أنّ الضيف ليس ضامنا و في المقام المتلف ضامن للمسمى و الغاصب ضامن للمثل أو القيمة
نعم لو قلنا أنّ الضّامن بالمسمّى لا يصحّ إلّا إذا كان الضّامن مالكا للعوضين فلا بدّ من الالتزام بالملك له آنا ما قبل التّلف لأنّ المالك التّالف لا يمكن أن تتعلّق به الملكيّة حين التّلف فعلى هذا الفرض أيضا لا يقتضي الجمع بين الأدلّة جعل الإرادة من المملّكات بل حكم المقام حكم إتلاف ذي الخيار و الواهب ما انتقل عنهما في أنّ مقتضى جواز الإتلاف منهما شرعا و انفساخ العقد به هو رجوع التّالف إلى ملك المتلف آنا ما و وقوع التّلف في ملكه
و أمّا الناقلة كالبيع و نحوه فإن قلنا إنّ الأدلّة الدالّة على عدم نفوذها إلّا في الملك تقتضي اعتبار وقوع سبب النّقل أيضا في الملك فلا بدّ من الالتزام بكون إرادة التصرّف من المملّكات لأنّ العقد لا يمكن أن يقع في الملك إلّا إذا كان أراد البيع من المملّكات و لا يمكن هنا دفع الإشكال بتقدير الملك آنا ما لأنّ التقدير الّذي هو عبارة عن رجوع الملك عن ملك مالكه و دخوله في ملك النّاقل و خروجه عن ملكه إنّما يتحقّق بنفس النّقل لأنّ الملك آنا ما ممّا تقتضيه نفس المعاملة أي خروج المعوّض عن ملك من يدخل في ملكه العوض يقتضي التقدير آنا ما لا غيره فقول ذي الخيار و الواهب و المباح له بعت يقتضي أمرين دخول الملك في ملك البائع و خروجه عن ملكه
و بعبارة أخرى معنى الملك آنا ما أي الملك الغير المستقيم و الاعوجاجي و هو يحصل بنفس التصرّف النّقلي لا قبل ذلك فإذا التزمنا بأنه لا بدّ من وقوع نفس قول بعت في الملك فلا بدّ أن يكون إرادة البيع من المملّكات و أما لو قلنا إن الأدلّة لا تقتضي إلّا وقوع المنشإ في الملك لا السّبب النّاقل كما هو الحقّ لأنّ قوله ع لا بيع إلّا في ملك ظاهر في نفس المسبّب فلا يلزم الالتزام بجعل إرادة التصرّف من المملّكات بل يحصل بنفس قوله بعت أمران أحدهما دخول الملك في ملك البائع و هو يحصل بنفس الإنشاء من حيث إنّه فعل من أفعال البائع و ثانيهما خروجه عن ملكه إلى ملك المشتري و هو يحصل من الأثر الحاصل من الإنشاء