منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦ - الثالث في حكم الواجبات الغير النظامية
و الأجرة تقع بإزاء العمل الذي هو مناط مالية المال إلا بإزاء قوله من حيث الإصدار و هما و إن لم يكونا أمرين خارجيين متمايزين إلا أنهما شيئان اعتبارا فللشارع التفكيك بين وجوب المصدر و ملكية اسم المصدر و ليس الطبيب و الصباغ و الخياط كالقاضي فإن في باب القضاء تعلق التكليف بنتيجة عمله و هو فصله الخصومة و هذا إذا خرج عن ملكه فلا يجوز له الأجرة عليه و أما الصباغ و نحوه فما وجب عليه هو بذل عمله لا أثره
و هذا الوجه و إن كان في النتيجة مشتركا مع ما يوجه به صحة الأجرة بأن الواجب النظامي لم يتعلق الوجوب به مجانا و لكنه لا يرجع إليه لأنه لم يقم دليل على أنه لم يجب مجانا و لا دليل في الواجبات الغير النظامية على أنها وجبت مجانا إلا في بعضها كالقضاء و نحوه بناء على عدم كونه نظاميا و إلا استثني منه بل الوجه الذي يوجه به صحة الأجرة عليه هو الموجب لاستفادة عدم المجانية
و كيف كان لو وجب بذل العمل و حرمة احتكاره فلا مانع من أخذ الأجرة عليه و إن جاز أن يعمله تبرعا بلا إشكال و لو وجب عليه نتيجة العمل فلا يجوز أخذ الأجرة لأن المعنى المصدري آلي و لا يقابل بالمال و اسم المصدري خارج عن ملكه و نظير الأعمال في كلا الشقين الأموال أيضا فإنه قد يتعلق تكليف أو وضع بنفس الملك كباب الخمس و الزكاة فلا يجوز أخذ العوض من مصرفه أو مستحقه و قد يتعلق تكليف بالتمليك و الإعطاء و البذل كوجوب بيع الطعام في المخمصة فإن التكليف المتعلق بصاحب الطعام هو حرمة حبسه و احتكاره الطعام و لم يتعلق بنفس المال
ثم إن جواز أخذ الأجرة عليه ليس لكونه توصليا مقابلا للعبادي لما سيجيء أن التوصليات أيضا لا يجوز أخذ الأجرة عليها بل لكونه توصليا بمعنى آخر و هو أن جهة وجوبه معلومة
و بعبارة و أخرى ملاك وجوبه و منشأ تعلق الأمر به حفظ النظام و ما يتوقف عليه تعيش بني آدم و نظام العالم هو بذل عمله لا كون نتيجة عمله خارجا عن ملكه نعم لو توقف النظام في مورد على هذا كما لو توقف حفظ نفس محترمة لا ذمة لها كالطفل و المجنون الذي لا مال له و لا ولي على بذل النتيجة فلا يبقى محل لأخذ الأجرة عليه
الثالث في حكم الواجبات الغير النظامية
أي ما يجب على المكلف لغير ملاك توقف نظام العباد و البلاد عليه و هذا على قسمين قسم يعتبر قصد الأمر فيه و قسم توصلي و كل منهما إما عيني أو كفائي و بتقسيم آخر إما تعييني أو تخييري ثم إن الواجب تارة واجب على المستأجر دون الأجير و تارة بالعكس و أخرى يجب على كليهما فإذا كان واجبا على المستأجر دون الأجير فلو لم يعتبر في عمل المستأجر المباشرة يصح الإجارة مطلقا تعبديا كان أو توصليا كان واجبا عليه عينا أو كفاية كما إذا وجب القضاء عن الميّت على وليه فيستأجر غيره و كما إذا وجب الجهاد على شخص عينيا أو كفائيا دون غيره فيستأجر من لا يجب عليه ليجاهد عنه و لا إشكال في هذا القسم لأن الأجير مالك لعمله و المستأجر يملك عمل الأجير
نعم في التعبديات يتوهم تنافي أخذ الأجرة مع قصد القربة و سيجيء دفعه و إذا وجب على الأجير دون المستأجر فلا يصح الإجارة عليه سواء كان عينيا أو كفائيا أما إذا كان عينيا كالصلاة اليومية فلانتفاء كلا الشرطين المعتبرين في صحة الإجارة فإن الأجير لا يملك عمله و المستأجر لا يملك أيضا عمل الأجير و أما إذا كان كفائيا فلانتفاء الشرط الثاني بل كل ما لا يملكه المستأجر لا يصح الإجازة عليه و إن لم يكن واجبا على الأجير بل كان مستحبا أو مباحا فلا يصح إجارته لقراءة القرآن لنفسه أو لإعادة صلاته ليقتدي به المستأجر و أما إذا وجب على كليهما فتارة يجب على