منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٥ - معنى البيع
ليس من جهة شمول الناس مسلطون على أموالهم له فإن الإعراض إذهاب موضوع السلطنة و ليس مندرجا في عموم السلطنة
و بالجملة قد أشرنا في أول المكاسب المحرمة أن باب المعاوضات مقابل لباب الإرث فإن في الإرث يتبدل المالكان دون المملوكين و باب المعاوضات بعكس ذلك فيتبدل بها المملوكان
و حاصله أن في عالم الاعتبار كل من صاحب الطعام و صاحب الدراهم واجد لإضافة و أحد طرفي الإضافة قائم بالمالك و طرفها الآخر بالمملوك و التبديل عبارة عن حل الإضافة القائمة بالطعام و جعلها قائمة بالدراهم و هذا الحل من آثار واجدية الإضافة لا أن الإضافة بتمامها تتبدل بإضافة أخرى فإن الإضافة عبارة عن السلطنة على المال و إذا كان التبديل واقعا بين السلطنتين فيتوقف صحته على أن يكون ذو السلطنة له السلطنة على السلطنة و هكذا و على هذا فالحق أن البيع هو مبادلة مال بمال أو تبديل مال بمال و ليس عبارة عن تمليك العين بعوض إلا أن يكون المقصود من هذه العبارة التعريف باللازم فإن لازم تبديل العين تحقق الملكية للمشتري
و حاصل الكلام أن الملكية عبارة من إضافة حاصلة بين المالك و المملوك و هي عبارة أخرى عن الجدة غاية الأمر أن الجدة الحقيقية و الواجدية الواقعية هي مخصوصة بمن له ملك السماوات و الأرض فإنه هو الذي يقدر على الإيجاد و الإعدام فهو الواجد الحقيقي و التعبير عن هذه الجدة بالإضافة الإشراقية يرجع إلى هذا المعنى
و كيف كان لا شبهة أن من أعلى مراتب الجدة هذه الواجدية و نظيره في المخلوقات واجدية النفس للصور العلمية فإنها توجد بنفس إنشاء النفس لها و تنعدم في هذا الصقع بنفس إعدامها فإحاطتنا بمنشئات أنفسنا نظير ملكية اللّٰه سبحانه و قدرته و علمه
و أما الملكية الاصطلاحية التي هي من إحدى المقولات فهي أضعف رتبة و أنزل درجة من الجدة الحقيقية و أما الجدة الاعتبارية فهي أضعف من المرتبتين السابقتين و لكن لها نحو تحقق في عالم الاعتبار و تكون منشأ للآثار و بها يتبدل الأموال و أما هي بنفسها فليست قابلة للتبديل ابتداء لأنه ليس للمالك ملكية على الملكية من غير فرق بين باب البيع و غيره حتى في مثل الهبة المجانية فإن الواهب لا يملك المتهب ابتداء بل يعطيه المال فإذا أعطاه إياه ينخلع عنه الإضافة و يلبسها الآخر فهو يصير واجدا
و لا مانع عن تعريف البيع بأنه تمليك عين بعوض و عن الهبة بأنها تمليك مجاني إذا كان المقصود منه تبديل المال أو إعطاءه فإن مقصودنا أن ما هو الواقع خارجا و الثابت في عالم الاعتبار هو أن صاحب المال له إضافة و جدة كان المالك في شرق العالم و المملوك في غربه أو كان تحت يده و بلحاظ مالكيته لهذه الإضافة مسلط على تبديل ماله و هكذا لو كان ذا حق أيضا فله إسقاط حقه أو تبديله بأمر آخر من جهة سلطنته عليه لا تبديل نفس السلطنة
فعلى هذا بين تعريف المصباح بأن البيع مبادلة مال بمال و سائر التعاريف تفاوت معنوي و لكن جميع هذه التعاريف ليس مطردا و منعكسا سيما تعريف المصباح فإن شأن اللغويين هو التسامح في بيان حقيقة معنى الشيء فالإشكال عليه بأن البيع تبديل لا مبادلة و أن المبادلة تصدق في غير البيع أيضا إنما يتوجه لو كان بصدد بيان حد الشيء و بعد ما عرفت من أن هذه التعاريف تقريبية فلا يرد عليها إشكال نعم من كان بصدد بيان حقيقة البيع فينبغي تعريفه بما يكون جامعا و مانعا و لا يهمنا ذكر تعاريف القوم