منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٢٧ - القول في القاعدة المعروفة كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و عكسها
فلا ضمان في الصّورتين لأنّ كلّا منهما أمين في مال الآخر و لو قلنا بأنّه بعد العقد أيضا لا يجوز التصرّف إلّا بإذن كلّ منهما للآخر فبدون الإذن يضمن كل منهما مال الآخر لو تلف تحت يده من غير فرق بين العقد الصّحيح و الفاسد هذا إذا قلنا بالضّمان من جهة حرمة التصرّف و أمّا لو قلنا بأنّه لا ملازمة بينهما كما في تصرف المتّهب في الموهوب بالهبة الفاسدة فإنّه لا يجوز مع أنّه لا يضمن فعلى أي حال لا يضمن و بالجملة المناط في الضّمان و عدمه إنّما هو بتسليط المالك على ماله بالعوض أو مجّانا فكلّ ما تحقّق التّسليط المجّاني فلا ضمان من غير فرق بين الصحيح و الفاسد
ثم إنّه ينبغي التّنبيه على أمور الأوّل قد يتوهم أنّ مقتضى ما ذكرنا من معنى القاعدة و هو أن كلّ شخص من العقود لو فرض صحيحا يضمن به يضمن مع الفساد ورود النّقض عليه بما إذا جعل أحد العوضين ما لا يصحّ الانتفاع به و ما لا يعدّ من الأموال كالحشرات فإنّ فرض صحّته يلازم المجانيّة لأنه وقع العوض بإزاء ما ليس مالا فهو بمنزلة الهبة و التّسليط المجاني مع أنّه لا يمكن الالتزام بعدم ضمان البائع الثمن إذا جعل المبيع ما لا يعد مالا و عدم ضمان المشتري المبيع إذا جعل الثّمن كذلك و أمّا بناء على ما اختاره المصنف فلا يرد الإشكال لأن البيع الصحيح لما كان موجبا للضّمان فالفاسد منه كذلك و لكنّه توهّم فاسد لأنّ فرض صحّة هذا البيع معناه فرض الثمن أو المثمن مالا فإذا كان هذا معنى صحته يضمن به مع الفاسد لأنّ صحّته هنا ليس كالصحة في بعتك بلا ثمن فإنّ ثمنه لم يجعل بإزاء المبيع شيئا بخلاف المقام فإنّه جعل العوض بإزاء المبيع ففرض صحّته معناه فرضه مالا
الثّاني لو قال بعتك بلا ثمن و آجرتك بلا أجرة ففيه احتمالات أو أقوال الأوّل عدم دخولهما في عنوان العقود أصلا لا الفاسدة و لا الصّحيحة الثّاني دخول الأوّل في عنوان البيع الفاسد و الثاني في الإجارة الفاسدة الثالث دخول الأوّل في الهبة الصحيحة و الثاني في العارية الصحيحة الرّابع دخولهم في الهبة و العارية الفاسدتين
الخامس التّفصيل في مسألة الإجارة بين إجارة الأموال و الأعمال فيدخل الأوّل في الإجارة الفاسدة و الثّاني في التبرّع فيضمن في الأوّل دون الثّاني و حكم البيع حكم القسم الأوّل فإنّه يدخل تحت قاعدة ما يضمن و قبل ذكر مدرك الاحتمالات لا بأس بذكر عبارة الشّرائع و ما قيل في شرحها و أما أفاده الشّهيد و المحقّق الثّاني في المقام قال في الشّرائع و كلّ موضوع يبطل فيه عقد الإجارة يجب فيه أجرة المثل مع استيفاء المنفعة أو بعضها سواء زادت على المسمّى أم نقصت عنه قال في الجواهر بلا خلاف أجده فيه إلى أن قال مضافا إلى مثل ذلك بالنسبة إلى قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده الشّاملة للمقام و إلى قاعدة احترام مال المسلم و عمله
ثم قال نعم قيّده الشّهيد في المحكي من حواشيه بما إذا لم يكن الفساد باشتراط عدم الأجرة في العقد أو عدم ذكرها فيه لدخول العامل على ذلك و استحسنه في المسالك و كان وجهه أنه متبرع بالمال و العمل مجّانا ثم قال بل قد يقال بشمول القاعدة للفرض بناء على إرادة أشخاص العقود منها لا أصنافها و لا ريب في عدم الضّمان لو فرض صحّة العقد المزبور فكذا لا يضمن به مع الفساد ثم قال لكن مع ذلك كله في جامع المقاصد بعد أن حكاه أنّه صحيح في العمل أمّا مثل سكنى الدّار الّتي يستوفيها المستأجر بنفسه فإنّ اشتراط عدم العوض إنما كان في العقد الفاسد الّذي لا أثر لما تضمّنه من التراضي فحقّه وجوب أجرة المثل و مثله ما لو باعه على أن لا ثمن له