منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٢٩ - القول في القاعدة المعروفة كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و عكسها
و الإتلاف بلا تحقّق رافع له و أمّا لو كان مورد الإجارة منفعة الأجير فلم يتحقّق يد و هو متبرّع بنفسه العمل و هو المباشر لإتلاف المنفعة فلا يستحقّ شيئا و فيه ما عرفت من أن لغويّة العقد الكذائي و كون وجوده كعدمه بالنّسبة إلى أثره الشّرعي لا يوجب أن يكون كذلك بالنسبة إلى أثره التكويني و هو التّسليط المجاني فكما أنّ المباشر هو المقدم لإتلاف منفعته فكذلك البائع في العين و المؤجر في منفعة الدّار
هذا مضافا إلى أنّ المباشر في إجارة الأموال لم يقدم على العمل إلّا بناء على الوفاء بالمعاملة و لم يقدم عليه ابتداء من دون عقد و لا أمر معاملي فإذا قلنا بالضّمان في إجارة الأموال فلا بدّ من القول به في إجارة الأعمال فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ نظر من قال بالضّمان إمّا إلى دخولهما تحت قاعدة اليد و الإتلاف و خروجهما عن عنوان العقود و إمّا إلى دخولهما في الأصل و قال حيث إنّ صحيح البيع و الإجارة يضمن بهما فيضمن بفاسدهما و من قال بعدمه أدرجهما في العكس فإن صحيح الهبة و العارية و كذلك فاسدهما لا ضمان فيهما
و لكنّك خبير بأنّه يمكن إدراجهما في العكس بما بيّناه و هو أنّ كلّ عقد لا يضمن به على فرض صحّته لا يضمن به مع فساده و شخص هذا البيع و الإجارة لو فرض صحّتهما لا ضمان فيهما فلا ضمان مع فسادهما و لا وجه لما أفاده المصنف من أن المراد من كلّ عقد هو النوع أو الصّنف لأن هذه القضيّة وضعت لبيان أشخاص العقود الّتي يفرض وقوعها في الخارج لا النّوع أو الصّنف و من فصل بين إجارة الأعمال و بين البيع و إجارة الأموال أدخل العمل في التبرّع و أخرجه عن الإجارة و أخرج البيع و إجارة الأموال للمناقضة عن عنوان العقد فيدخل كلّ منها تحت القواعد الكليّة
و مقتضى احترام الأموال أن يكون المتصرّف فيها و المستوفى عنها المنفعة ضامنا و أمّا الحر فحيث لم يدخل تحت اليد فهو متبرّع مع فساد الإجارة و متلف لعمل نفسه فلا يكون المستأجر ضامنا لأن عمل العامل بدون الإجارة و الأمر لا يضمنه غيره الثالث أنّه قد يتوهم نقوض أخر لم يتعرض لها المصنف لخروجها عن عنوان العقود المعاوضيّة منها النكاح الدّائم و المتعة الفاسدين فإنّ الزّوج لا يضمن المهر إذا كان جاهلا بفساد العقد و كانت الزّوجة عالمة به مع أن الصّحيح منهما يوجب الضّمان فيرد النّقض على الأصل و فيه أن مجرى القاعدة في الضّمان المعاوضي إنّما هو بالنّسبة إلى ما دخل تحت اليد لا في الضّمان مطلقا بجعل من المتعاقدين من غير عنوان المعاوضة مع أنّ عدم الضمان لدليل خارجيّ و لكونها بغيّا لا ينافي اقتضاء العقد للضّمان و لذا لو كانت جاهلة بالفساد فله حقّ على الزّوج و منها بيع الغاصب مال الغير فإنّه لا يضمن الثّمن للمشتري إذا تلف عنده عند الأكثر مع أنّ صحيح البيع يوجب الضّمان و فيه أوّلا أن عقد الغاصب ليس بفاسد حتى يدخل في المقبوض بالعقد الفاسد بل يقع موقوفا و ثانيا أنّ العقد لم يقع معه و بعنوان شخصه بل وقع مع مالك المبيع فتعهّد الغاصب بالثّمن ليس تعهدا بعنوان المعاوضة مع شخصه لأنّه تعهّد مال المشتري بمال المالك لا على كون المال في ذمته و من وقع معه العقد حقيقة ضامن للثمن لو أجاز المعاملة فلو تلف الثّمن عند الغاصب و قلنا بأنّه لا يضمن لأنّ المشتري سلّطه عليه مجانا وجب على المشتري ردّ ثمن آخر على المالك و كلّ من المالك و المشتري