منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٣٣ - الثالث في المنافع المستوفاة
ضمانه بإزاء إخراجه إلّا أنّ هذا التعهّد كالعدم شرعا فليس منافع المبيع له
و بالجملة كما أنّ النبويّ لا يشمل الضّمان القهري الّذي حكم الشّارع به من دون تعهّد من الضّامن كما في ضمان المغصوب إمّا لما استظهرناه منه من مناسبة الحكم و الموضوع و إمّا للتّخصيص كما يدلّ عليه صحيحة أبي ولاد الآتية فكذلك لا يشمل الضّمان الجعلي الّذي لم يمضه الشّارع كما في المقبوض بالعقد الفاسد لأنّ الشّارع إذا ألغى هذا التعهّد من الضّامن فوجوده كعدمه فإنّ الألفاظ و إن لم توضع للمعاني الصّحيحة إلّا أنّها لما كانت للمعاني الواقعيّة فلا تشمل ما كان وجوده كعدمه فإنّ الشّارع إذا أخرج هذا الفرد من الضّمان من المفهوم النّفس الأمري و خطّأ العرف في تطبيق المفهوم على هذا المصداق فلا وجه لأن يكون المنافع بإزاء الضّمان فلا بدّ من أن يرجع بالأخرة إلى قاعدة اليد و الحكم بأنّ منافع العين المغصوبة للغاصب كما أفتى به أبو حنيفة فابن حمزة (قدّس سرّه) في النّتيجة موافق له فإذا فسد هذان الاحتمالان و هو تملّك الخراج في الغصب و المقبوض بالعقد الفاسد انحصر في التعهّد المصدري الّذي أمضاه الشّارع
و هذا أيضا يحتمل وجهين الأوّل أن يكون كلّ من تعهّد لشيء مالكا لمنافعه و خواصّه أي مالكا لما يستخرج منه مع بقائه كمنافع الدّار و نحوها و مالكا لما يستخرج منه مع تلفه كخواصّ العقاقير و نحو ذلك و مقتضى ذلك أن يكون منافع المبيع للبائع لو اشترط ضمانه عليه بعد قبض المشتري و كذا لو أعاده بشرط الضّمان يكون منافعه ملكا للمستعير و كذا في عارية الذّهب و الفضّة
و الثّاني أن يكون منشأ ضمان العين و الدّاعي عليه هو تملّك المنافع فينحصر في باب البيع و نحوه و إذا احتمل كلّ منهما تسقط الرّواية عن الاستدلال بها فلا تكون دليلا لتملّك البائع منافع المبيع و تملك المستعير منفعة العين المعارة في مورد شرط الضّمان بل ظاهرها هو المعنى الأخير بقرينة الباء الظّاهرة إمّا في السببيّة أو المقابلة و مقتضاهما أن تكون السببيّة و المقابلة من الطّرفين أي تملّك المنافع صار داعيا للضّمان و الضّمان صار سببا لكون المنافع له كما في كلّ علّة غائيّة فإنّها داعية لإيجاد الفعل و الفعل سبب لترتّبها عليه خارجا
و بالجملة قوله ص الخراج بالضّمان ظاهر في أنّ التّضمين كما صار سببا لأن يكون الخراج له فكذلك لحاظ الخراج صار سببا و داعيا لأن يتعهّد المال و هذا يختصّ بضمان المشتري المبيع فإنّ المقصود الأصلي من ضمان المبيع و جعل الثّمن بإزائه هو أن ينتفع به بل مناط مالية الأموال إنما هو لمنافعها و خواصّها و ممّا ذكرنا من أنّ الفرض الأصلي إنّما هو استفادة المنفعة و الخاصية يظهر أن العارية المضمونة و شرط ضمان المبيع على البائع و نحوهما خارج عن قوله ص الخراج بالضّمان
أمّا العارية فلأنّ الضّمان ليس بإزاء المنفعة و لا الانتفاع فإنّ المعير لا يضمن المستعير في مقابل المنفعة و الانتفاع بل ينتفع المستعير مجانا و إنّما يضمنه خوفا من تلفه و ليس المستعير ضامنا على كلّ تقدير و لذا لو لم يتلف لا ضمان عليه و هكذا في ضمان البائع المبيع إذا تلف عند المشتري
و قاعدة الخراج بالضمان ظاهرها أنّ الضّمان فعليّ و هو يناسب باب البيع فإنّ المشتري ضامن للمبيع و البائع ضامن للثّمن فلهما منافعهما على ما هو المرتكز من أنّ من عليه الغرم فله الغنم و هذا المعنى يستفاد أيضا من قوله ع أ لا ترى أنّه لو احترقت كانت من مال المشتري