منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٠٦ - إذا شاهد عينا في زمان سابق على العقد عليه
في بعض كتبه من صحّة الإجارة لو قال المؤجر آجرتك الدّار كلّ شهر بكذا في الشهر الأول لتضمّن هذا القول إجارة هذا الشّهر يقينا صحّة البيع في المقام بالنّسبة إلى صاع واحد
و لكنّ الأقوى البطلان في كلا المقامين لأن تردّد متعلّق العقد بين الأقلّ و الأكثر يقتضي الجهل به و أمّا لو كان مقدار الصّبرة مجهولا فيبطل جميع أقسام بيع الصّبرة إلّا إذا باع مقدارا يعلم باشتمال الصّبرة عليه فإنّه لو قال بعتك صاعين منها و علم باشتمال الصّبرة عليهما يقينا فلا مانع من صحّته إلّا توهّم أنّ الجهل بنسبة الصّاعين إليها يوجب الجهل بمقدار المبيع لأنه لا يعلم بأنّه باع أيّ واحد من الكسور و لكنّه فاسد لأنّ المدار في العلم بالمبيع على العلم بنفسه لا العلم بنسبته إلى أمر آخر أجنبيّ فكون الجهل بمقدار الصّبرة موجبا للجهل بنسبة الصّاعين إليها لا يضرّ بالمعاملة بل قد يقال بالصّحة و لو لم يعلم باشتمال الصّبرة على مقدار المبيع كما هو ظاهر الدّروس و اللّمعة غاية الأمر لو نقصت يتخيّر المشتري بين الفسخ و الإمضاء بنسبة الثّمن
و لكنّك خبير بأنّ الجهل بوجود المبيع غرر عرفا و لا يرفعه الخيار الّذي هو من أحكام العقد الصّحيح للزوم الدّور فإنّه يتوقّف الخيار على الصّحة و هي على عدم الغرر
[إذا شاهد عينا في زمان سابق على العقد عليه]
قوله (قدّس سرّه) إذا شاهد عينا في زمان سابق على العقد عليه فإن اقتضت العادة تغيّره عن صفاته السّابقة إلى غيرها المجهول عند المتبايعين فلا يصحّ البيع إلى آخره
لا إشكال في أنّ ما كان قوام ماليّته بالأوصاف الخاصّة بحيث إنّه لو شكّ في حصولها فيه عدّ البيع معه غرريا لا يصحّ بيعه إلّا مع توصيف المبيع بها و اشتراطها في متن العقد و نحو ذلك من أنحاء بيع الغائب كإخبار البائع بوجودها فيه
و على هذا فلو شاهد عينا في زمان سابق على العقد فإذا اقتضت العادة بقاءها على ما كانت عليه فلا إشكال في الصّحة و إن انكشف عدمه في الواقع لأنّ البيع وقع مبنيا عليها و إن اقتضت العادة تغيرها عمّا هي عليها لا يصحّ شراؤها إلّا بذكر هذه الصّفات في متن العقد أو بإخبار البائع ببقائها لأنّ بهما يرتفع الغرر إنّما الكلام في اعتبار الاستصحاب في هذه الصورة و الأقوى عدم اعتباره و إن قلنا بحجيّته حتّى مع الظنّ بالخلاف لأنّ الأثر لم يترتّب على الواقع بل على إحراز الصّفات كانت في الواقع أو لم تكن فإن ارتفاع الغرر من آثار العلم بوجود هذه الصّفات فاستصحاب بقاء الصّفات لا أثر له
و كيف كان فإذا اشتراها مبنيا على الصّفات القديمة فانكشف التغيّر فلو كان موجبا للزيادة في الماليّة أو لنقص فيها فالأقوى ثبوت الخيار للبائع على الأوّل و للمشتري على الثّاني لأنّ تخلّف الوصف بمنزلة تخلّف الشّرط إمّا من طرف البائع أو المشتري و مراد المصنف (قدّس سرّه) من المغبون في قوله تخيّر المغبون منهما هو المتخلّف شرطه لا من له خيار الغبن المصطلح لأنّه ينشأ عن نقص القيمة السّوقيّة أو زيادتها لا عن الزيادة في الماليّة أو نقصانها
و كيف كان فالأقوى هو الصّحة مع الخيار و لا وجه لدعوى البطلان كما حكي عن العلّامة في نهاية الأحكام معلّلا بأنّ ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع لأن تخلّف الوصف بمنزلة تخلّف الشّرط و مرجع كلّ واحد منهما إلى الآخر و كما أنّ تخلّف الشّرط لا يوجب البطلان في حدّ نفسه لأنّ الشّرط ليس قيدا بل التزام في التزام فكذلك تخلّف الوصف و قياس تخلّف الوصف بتخلّف العنوان قياس مع الفارق لما تقدّم من أنّ العنوان هو ما يقع الثّمن بإزائه و هذا بخلاف الوصف أو الشّرط فإنّ الثمن لا يقع