منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٠ - الثالثة هل العين الّتي يجب على الضّامن
عن المفازة و الجمد الباقي من الصّيف إلى الشّتاء و لا يصحّ قياس الملك و الحقّ على الوجوب و الاستحباب لأنّهما متغايران بالملاك و لكلّ منهما مصلحة مستقلّة فإذا نسخ الوجوب لانتهاء مصلحته فلا تبقى مرتبة ضعيفة من الطّلب حتى يبقى الاستحباب فإنّه يحتاج إلى ملاك مستقلّ و الجامع الطّلبي لا يكفي للحكم بالاستحباب و لذا عدّا حكمين متضادّين
نعم لو أحرزنا ملاك الاستحباب في ضمن ملاك الوجوب لقلنا ببقائه بعد نسخ الوجوب ثم إنّ هنا قولا بالتفصيل بين من كان يده يدا تبعيّة كيد الوكيل و الودعي و المرتهن و كلّ يد أمانيّة فحقّ الاختصاص للمالك و من كان يده يدا استقلاليّة كالغاصب و الآخذ بالعقد الفاسد فهو له و لكن الأقوى ما عرفت من بقاء حقّ الاختصاص للمالك مطلقا لكونه من مراتب الملك بل لو قيل بأنّه من أحكام السّلطنة و آثارها فهو له أيضا لأنّه إذا كان من آثار السّلطنة على الشّيء ثبوت حقّ الاختصاص فيه فهذا غير قابل للزّوال بزوال الملكيّة
نعم لو قيل بأنّ الحق و الملك متغايران ذاتا و موردا فيجيء النّزاع في أنّه لمن سبق إليه أو للمالك مطلقا أو لمن كان يده يدا استقلاليّة و على هذا لا يجري استصحاب وجوب الردّ الثّابت سابقا سواء كان هو المتأصّل في الجعل و الملكيّة أو الحق منتزعة عنه أم كان المجعول هو الملكيّة أو حق الاختصاص و كان وجوب الردّ من أحكامه أمّا على الأخير فواضح للعلم بزوال الملكيّة و الشكّ في ثبوت حق الاختصاص و أمّا على الأوّل فلأنّ الوصف العنواني و هو الملك أو الحق له دخل في وجوب الردّ و ليس الموضوع هو ذات الشّيء و لا أقلّ من الشكّ فلا مجال لاستصحابه فتأمل
و لكن هذا القول ضعيف جدّا و لا يشهد له الاختلاف في باب إحياء الموات و هو أنّ من عمّر أرضا خربة تركها أهلها هل ينتفع بها بلا حقّ لصاحبها الأصلي أو مع إعطائه طسقا لأنّ الاختلاف فيه إنّما هو لاختلاف الأخبار في بقاء الملك على ملك المالك الأصلي فيستحقّ الطّسق أو زواله فلا يستحقّ شيئا و لا تدلّ على عدم بقاء حق الاختصاص لصاحبه الأصلي مع بقاء الملك على ملكه بل من نفس هذه الأخبار يظهر صدق ما ادّعيناه من أنّ الحقّ من مراتب الملكيّة لظهورها في أنّ من حجر مكانا يستحقّه اختصاصا لا ملكا و إذا عمره يصير ملكا له فيحصل له أوّلا حقّ الاختصاص ثم الملكيّة و لا شبهة في أنّ الحقّ لا يزول بعد حصول الملك بل يندرج فيه
و كيف كان لا إشكال في أنّ الخمر إذا صار خلّا عاد إلى ملك المالك اتّفاقا إذا لم يسبقه سابق ثم إنّ ممّا يتفرّع على هذه المسألة عدم جواز المسح بالبلل الباقي على أعضاء الوضوء فإنّ الماء و إن كان تالفا عرفا فيجب على الضّامن بدله إلّا أنّه لم يخرج عن ملك المالك لما عرفت أنّ الضّمان في حدّ نفسه لا يقتضي دخول المضمون في ملك الضّامن و لذا لم يلتزم أحد بأنّ الضّامن لدين الغير يملك الدّين و عرفت أنّ جريان الرّبا في الضّمان لا يلازم كونه معاوضة و لذا ينسب إلى المشهور جريانه في الضّمان العقدي فقالوا لا يجوز أن يصير الشخص ضامنا لدين في ذمّة الغير أزيد ممّا في ذمّته إذا كان مكيلا أو موزونا مع أنهم لا يلتزمون باقتضاء الضّمان المعاوضة مطلقا
اللّٰهمّ إلا أن يقال بالفرق بين الخمر و الرطوبة الباقية على أعضاء الوضوء فإنّ الخمر قابل للتّخليل فيبقى حق الاختصاص للمالك أو هو مباح لكلّ من سبق إليه و أمّا الرّطوبة فلا هي مال و لا فيها حقّ اختصاص لعدم إمكان ردّها إلى المالك خارجا و عدم قابلية الانتفاع بها لغير المتوضّي
و بالجملة الرّطوبة شيء لا يمكن أن يتعلّق بها وجوب الردّ تكليفا و لا هي في عهدة الضّامن وضعا