منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٥٤ - الأوّل في تنقيح مورده
على المال التّالف بأيّ مقدار من الدّرهم أو الدّينار و بين قولهم بيوم التّلف لأنّه لو كان المال منتقلا إلى القيمة يوم التّلف فالمصالحة على العين لا وجه له بل قد يتّفق مضافا إلى ذلك صيرورة المعاملة ربويّة فالمصالحة عليها إنّما يصحّ على القول بيوم الردّ كما تقدّم أنّه أحد الوجوه الدالّة عليه و لكنّه يمكن الجمع بينهما بأن يكون مقتضى الأصل هو يوم الدّفع و مقتضى الدّليل هو يوم التّلف بمعنى أنّ القائل بيوم التّلف لا يقول بانتقال العين في يوم التّلف إلى القيمة حتّى لا يصحّ المصالحة عليها بل يلتزم ببقاء المال غير متقدّر بالقيمة إلى يوم الدّفع و لكن يوم الدّفع إذا قدّر بالقيمة يقدر بقيمة يوم التّلف للأدلّة الدالّة على تعيين قيمة ذاك اليوم و نظير ذلك اجتماع الضّمان يوم المخالفة مع بقاء العين في ذاك اليوم فإنّ معنى كون المدار على يوم المخالفة ليس بمعنى انتقال العين إلى القيمة في ذاك اليوم و لا بمعنى اجتماع ضمان العين و القيمة معا بل معناه أنّ يوم التّلف يقوم بقيمة يوم المخالفة
نعم مقتضى ذلك أن يكون القول قول المالك عند الاختلاف سواء قلنا بقيمة يوم المخالفة أو يوم التّلف و لا يختصّ بما إذا قلنا بقيمة يوم الدّفع لأنّ الشكّ بناء على كون العين بماليّتها الغير المتقدّرة في الذمّة يرجع إلى الشكّ في الخروج عن العهدة لا إلى الشكّ في الاشتغال فإنّ رجوع الشكّ إليه إنّما يصحّ بناء على الانتقال إلى القيمة
الثّاني قد تقدّم أنّ تلف الوصف أيضا كتلف العين موجب للضّمان
و هذا من غير فرق بين الأوصاف الخارجيّة كوصف الصحّة و الكتابة و السّمن و نحو ذلك و الأوصاف الاعتباريّة ككون الشّيء في زمان كذا أو مكان كذا فإنّه ممّا يزيد في ماليّة المال و ليس كتفاوت الرّغبات و قلّة المال أي فرق بين نقصان القيمة السّوقيّة و نقص القيمة الحاصل باختلاف الزّمان و البلاد فلو ردّ العين في غير هذا الزمان أو المكان وجب تدارك نقص قيمتها و بناء عليه يجب ردّ النّقص الخاص لا ردّ قيمة آخر الأزمنة أو الأمكنة الّذي يخرج العين فيه عن القيمة لأنّه لو كان للزّمان أو المكان خصوصية فلا وجه لتدارك قيمة قبيل خروج العين عن الماليّة فلو نقل الماء عن مفازة الحجاز إلى محلّ آخر للماء قيمة فيه أيضا وجب تدارك النّقص
نعم نقصان القيمة السوقيّة بناء على القول بوجوب تداركه مختصّ بما إذا تلف العين لا مطلقا و ذكرنا أنّ هذا ينافي القول باعتبار الأعلى لأنّ القول به معناه إلحاق القيمة السّوقيّة بسائر الصّفات فاعتبار تلف العين فيه مشكل
الثّالث لو تعذّر الوصول إلى العين فهل حكمه حكم التّلف
قولان المشهور ذلك و تبعهم المصنف (قدّس سرّه)
فقال ثم إنّ في حكم تلف العين في جميع ما ذكر من ضمان المثل أو القيمة حكم تعذّر الوصول إليه و إن لم يهلك كما لو سرق أو غرق إلى آخره
لا يخفى أنّه يسمّى هذا الضّمان ببدل الحيلولة
و توضيح ذلك يتوقّف على بيان أمور
الأوّل في تنقيح مورده
و هو على ما يستفاد من كلمات الأعلام صرف التعذّر لا التّلف و ما بحكمه كما إذا خرج المال عن الماليّة شرعا أو سرق و لم يعرف السّارق بحيث لا يتمكّن من ردّه إلى مالكه عادة و نحو ذلك ممّا يعدّ تالفا عرفا كما في الغرق و نحوه فإنّ في هذه الموارد لا يضمن إلّا قيمة المال أو مثله لا بدل الحيلولة
نعم في بعض الموارد يشكّ أنّه من مصاديق التعذّر أو التّلف كما لو غرق و لم يحصل اليأس من الوصول إليه فالأولى تأسيس الأصل في المسألة ثم بيان موارد الغرامات الّتي يكون التعذّر منها ثم بيان أقسام التعذّر أمّا الأصل في المسألة