منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٥ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
في ردّ العين فإذا تلفت لا يبقى موضوع لهذا الجواز فيؤثر الجواز من جهة أخرى و يقتضي ثبوته عند تلف العينين لأن الجواز من جهتين نظير ثبوت الخيار من جهتين واحدهما مع وجود الآخر لا أثر له و إنّما يؤثر مع سقوط الآخر
و بالجملة لا معنى لتعلّق الجواز بنفس العين ابتداء لأنّه لم يقم دليل على كون المقام من قبيل التّقاص الثّابت لغير المالك في تعلّقه بنفس مال الغير بل الجواز هنا إمّا من قبيل جواز البيع الخياري أو جواز الرّجوع في الهبة و على أيّ حال له مساس بالمعاوضة و يسترجع العين تبعا للرّجوع عنها و إنّما لم يمكن الرّجوع في الهبة عند تلف العين لأنّها ليست معاوضة بل تسليط مجّانيّ فإذا تلفت العين الّتي لم يتعلّق بها ضمان فرجوع مثلها أو قيمتها بلا موجب فلا يؤثر رجوع الواهب و هذا بخلاف باب المعاوضة فإنّها ليست تسليطا مجّانيا فلو رجع المالك الأصلي أو المبيح بمقتضى ثبوت جواز الرّجوع له فلا بدّ أن يرجع إليه عين ماله عند بقائها و بدلها عند تلفها
إلّا أن يقال بناء على الإباحة فبعد فرض إفادة المعاطاة الضّمان بالمسمّى فمقتضاه أن يصير التّالف آنا ما ملكا للمباح له فإذا كان التّالف ملكا لمن تلف عبده فلا وجه لأن يكون عليه ضمان المثل أو القيمة إلّا إذا ثبت جواز رجوع المالك الأصلي حتّى بعد التّلف و في خصوص الإباحة فلا لإجماع القطعيّ على أنّ المبيح ليس له الرّجوع إلى المثل أو القيمة بعد التّلف فلا يؤثر فسخه بل يمكن تطبيقه على القاعدة أيضا بتقريب أن الجواز على الإباحة إنّما يكون من جهة سلطنة المالك فإذا تلف العينين ينتقل ملكه إلى طرفه و إرجاعه إلى ملكه ثانيا يتوقّف على ثبوت الجواز بعد التّلف و هذا يتوقف على دليل خاصّ عليه
و بالجملة حكم الإباحة حال التّلف حكم الملك فإنّه على كل تقدير يحصل الملك إمّا آنا ما أو من أوّل الأمر فإذا لم نقل بجواز الفسخ بعد التّلف بناء على الملك كما سيجيء تقريبه فعدم جوازه على الإباحة أولى
ثم ممّا ذكرنا ظهر ما في قوله (قدّس سرّه) لأنّ تلفه من مال مالكه و لم يحصله ما يوجب ضمان كلّ منهما مال صاحبه لما عرفت من أنّ التّالف ملك لمن تلف عنده لا المبيح فإنّ كونه من مال المبيح مناف لكون كلّ من المالين مضمونا على الآخر بالضّمان المعاملي بل هو (قدّس سرّه) أيضا صرّح بما ذكرنا في جواب استبعاد الشّيخ الكبير كون التّلف من الجانبين معيّنا للمسمّى من الطّرفين فقال ما حاصله أنّ هذا مقتضى الإجماع على عدم ضمان المثل أو القيمة مع رعاية عموم على اليد بحيث لا يلزم التخصيص فيه و أصالة عدم الملك إلى حين التّلف فيصير التّلف في المقام كتلف المبيع عند البائع قبل إقباضه
و بالجملة ما ذكره في المقام مناف لم تقدّم منه كما لا يخفى و أمّا على القول بالملك فلو ثبت الإجماع على أنّ تلف العوضين ملزم فلا إشكال و هذا و إن لم يكن إجماعا تعبديا إلّا أنّه يصير منشأ للشكّ في أنّ جواز المعاملة دائمي أو مختصّ بما دام العين باقية كما في باب خيار العيب فبعد تلف العين لم يحرز الجواز و لا يمكن استصحابه أيضا كما سيجيء وجهه
و أمّا لو لم يثبت فإذا قلنا بأنّ الأصل في المعاطاة اللّزوم للوجوه الثّمانية فالإجماع على الجواز لو كان مقيّدا ببقاء العينين فالمرجع في مورد تلفهما هو أصالة اللّزوم و لو لم يكن مقيّدا أو شكّ في بقاء الجواز حال التّلف يدخل في النزاع المعروف و هو أنّ المرجع هل هو استصحاب حكم الخاص أو عموم العام و لو شكّ في موضوع الجواز فلا يجري استصحاب حكم المخصّص أيضا فإنّ الجواز و إن كان مردّدا بين مقطوع البقاء و مقطوع الارتفاع فيدخل في القسم الثّاني من الاستصحاب