منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٢ - الأمر الرابع أن أصل المعاطاة و هي إعطاء كل منهما الآخر ماله
أن يتعلّق به الإجارة و إجارة الإنسان لأن يبيع ماله على المؤجر باطلة و الفرق بين التّمليك و سائر الأعمال يظهر في وقوعها شرطا في ضمن عقد لازم فإنّه لو تخلف من اشترط عليه التّمليك ينوب عنه الحاكم أو عدول المؤمنين أو فسّاقهم أو نفس المشترط كلّ لاحق بعد تعذّر سابقه و هذا بخلاف سائر الأعمال فإنّه بمجرّد التخلف يتعذّر الشّرط و يثبت الخيار و السرّ فيه أنّ التّمليك طريقيّ آليّ لا يشترط فيه المباشرة و أمّا الثّاني فلأنّ الإباحة ليست بنفسها أمرا حاصلا للمالك لأنّ ما هو الحاصل له هو الملكيّة و هي قابلة للتبديل لأنّ زمام أمرها بيده بخلاف المباحيّة فإنّها تحصيل بإباحة المالك لغيره و ليست هي حاصلة للمالك في عرض الملك و جواز تصرف المالك في ملكه من آثار مالكيته لا من آثار إباحته له
قوله (قدّس سرّه) و أمّا إباحة جميع التصرّفات حتى المتوقّفة على الملك فالظّاهر أنّه لا يجوز إلى آخره
حاصل مرامه أنّه لو قصد أحدهما الإباحة و الآخر التّمليك أو قصدا الإباحة بإزاء الإباحة يشكل صحّة هذه المعاملة لأنّ التصرفات المتوقّفة على الملك لا تسوّغ لغير المالك بمجرد إذن المالك و لا يمكن التمسّك لصحتها بعموم النّاس مسلّطون على أموالهم و ليس عمومه بمنزلة دليل خاصّ يدلّ على صحّة التّصرف حتى يكون مخصّصا لأدلّة لا بيع إلّا في ملك مثلا أو يقدّر الملك آنا ما و ذلك لأن عموم النّاس مسلّطون إنّما يدلّ على تسلّط النّاس على أموالهم لا على أحكامهم فالأدلّة الدالّة على عدم صحّة البيع و العتق و نحوهما إلّا في الملك حاكم على عموم النّاس و الموارد الّتي يقدّر الملك فيها آنا ما لا يخلو من ثلاثة ليس الإذن في التصرّف منها
الأوّل استيفاء المال أو العمل بالأمر المعاملي كقول الآمر لمالك العبد أعتق عبدك عنّي و نحو ذلك و الثّاني ملك العمودين و الثالث تصرف ذي الخيار فيما انتقل عنه و تقدير الملك في هذه الموارد ليس بمجرّد الخيال و التصوّر حتّى يتصوّر في كلّ مقام بل له حقيقة تقتضي الأدلّة تقديره في هذه الموارد
و محصّل وجه التقدير في أمثال العتق عن الآمر أنّ أمر الآمر بإيجاد عمل محترم أو بإتلاف مال محترم غير مجّانيّ يرجع نفعه إلى الآمر يقتضي وقوعه لو أوجده المأمور في ملك الآمر لأنّه استوفاه حقيقة بأمره و المفروض عدم صدوره عن المأمور تبرّعا بل بالعوض المسمّى لو عينه أو المثل أو القيمة لو لم يعيّنه فلا محالة يدخل هذا العمل أو المال في ملك الآمر و ينتقل عنه أو يتلف في ملكه فلو أمره بعتق عبده عنه أو بإلقاء ماله في البحر و عليه ضمانه أو بأداء دينه من ماله أو بضمانه عنه أو بحمل شيء له بحلق رأسه و نحو ذلك فباستدعائه من المأمور يصير شبه قرض في الجميع أو يقال بأنه لو تعلّق أمره بالأعيان فكأنّه اشتراها من المأمور أو بالأعمال فكأنه استأجر عاملها أو بأداء الدّين فكأنّه اقترض من المأمور فيدخل العبد المأمور بعتقه حقيقة في ملك الآمر و ينعتق عنه و هكذا يدخل المال الّذي أمر بإلقائه في البحر في ملك الآمر و يتلف في ملكه إذا لم تكن المعاملة سفهيّة كما إذا توقّف النّجاة من الغرق على الإلقاء و هكذا في مورد الأمر بأداء الدين فبعد دخول المال في ملكه يوفي به دينه و كذا الحوالة على البريء و هكذا الأمر بحمل شيء له و نحو ذلك
و بالجملة كل هذه العناوين حيث إنّها معاملة واقعة بين الآمر و المأمور و المأمور امتثل ما أمر به الآمر فتقع في ملك الآمر و إذا عيّن له العوض فلا يستحق إلّا المسمى