منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩١ - الأولى أنه يرجع عليه بالثمن
و لذا صح تعلق إجازة المالك بهذا العقد فمع ضمان المالك لا يمكن أن يكون الغاصب ضامنا
و بعبارة أخرى يجب القول إمّا بعدم قابليّة هذا البيع لإجازة المالك و عدم صحّتها كما في سائر البيوع الفاسدة و إما بعدم ضمان الغاصب و لكن التوهّم فاسد كما قدّمنا وجهه و تنقيحه توضيحا لما سبق و تتميما للجواب موقوف على بيان أمور الأوّل أنّ المناط في الضّمان المعاوضي عدم إقدام المتعاملين على المجانيّة و قد أوضحنا في قاعدة ما يضمن أنّ المقصود من القاعدة أصلا و عكسا إنّما هو تمييز مورد الإقدام على المجانيّة عن عدمه لأنّ اليد تقتضي الضّمان فيبحث عن وجود المانع و عدمه لا في المقتضي و عدمه الثّاني أنّه لا فرق بين العلم و الجهل في العقد الفاسد من غير ناحية العوض فكما أنّ في البيع الفاسد من جهة شروط الصّيغة مثلا مع الجهل بالفساد لم يتحقق رافع الضّمان فكذلك مع العلم لأنّ علمهما بالفساد لا يقتضي المجانية بل لا شبهة أنّ كلّ واحد منهما يضمن صاحبه غاية الأمر أنّ الشّارع لم يمض تضمينهما و لذا لا يصير ما جعلاه مضمونا بدلا عند التّلف بل البدل هو المثل أو القيمة
و بالجملة حكم الشارع بالفساد لا يلازم عدم البناء على الضّمان لأنّ التّضمين العرفي يجتمع مع العلم بأن المبيع لا ينتقل إلى المشتري شرعا الثّالث أنّ التّسليم في العقود الفاسدة طرّا ليس كالتّسليم إلى الأجنبي المحض كالتّسليم إلى غير الوكيل بل هو مبني على المعاوضة فيسلّم المشتري الثّمن إلى الغاصب ليتصرف فيه كما كان يتصرّف في المثمن و يجعله بدلا له الرابع أنّ حكم التّسليم إلى غير المالك مع الجهل حكم التّسليم إلى الطّرف في سائر المعاوضات الفاسدة بخلافه مع العلم و ذلك لأنّ مع الجهل لم يتحقّق رافع الضّمان لأنّه سلّم إليه معتقدا بأنّه مالك و متخيّلا أنّ البدل ينتقل إليه عوضا عمّا سلّمه إليه فجعل التّضمين عليه من ماله لاعتقاده كونه ملكا له و حيث إنّ مالكيّته ليست ركنا في عقود المعاوضة بل التبديل واقع بين المالين و إنّما يبني كونه مالكا لصحّة توجيه الخطاب معه فيلغى اعتقاد كونه مالكا و ينتسب العقد إلى المالك الحقيقي لو أجاز فينتقل الضّمان إلى ذمّته و أمّا لو ردّ و أخذ المبيع من المشتري فيبقى الضّمان في عهدة نفس الغاصب لأنّ لازم جعل الضمان على عهدته تحقّقه طولا و قهرا عليه لأنّ يده ليست يدا أمانية فلم يتحقّق رافع الضّمان و في صورة العلم أيضا و إن كان التّسليم وقع مبنيّا على المعاوضة إلّا أنّه حيث يعلم بأنّه ليس مالكا و يسلّمه إليه فهو مقدم على المجانيّة لما عرفت أن التّسليم الخارجي لا يمكن تقييده بالتّسليم إلى المالك الحقيقي لأنّ البناء و العدوان مصحّح للمعاوضة لا للفعل الخارجي و لم يجعل ضمانا تقديريّا على الغاصب في صورة الردّ فلا يندرج تحت عموم على اليد بعد خروج اليد الغير العادية منه و هذه لو لم تكن أولى في عدم الضمان من الوديعة و العارية و التّسليط على العين المستأجرة فلا أقل من كونها مثلها بل لا يمكن إنكار أولويّتها منها لأنّ المالك سلّطه على التصرّف في العين و إتلافها مجّانا بلا جعل
عوض إذا عرفت ذلك ظهر وجه صحّة تمسّك المصنف (قدّس سرّه) بفحوى الأمانات لأن غرضه بيان رافع الضّمان و هو الإقدام المجاني و ظهر الفرق بين العلم و الجهل في المقام دون سائر العقود الفاسدة و سيجيء توضيحه أيضا و ظهر أيضا أنّ عدم الضّمان عند التّلف لا يلازم جواز التصرّف تكليفا و وضعا
قوله (قدّس سرّه) نعم لو كان فساد العقد لعدم قبول العوض للملك كالخمر و الخنزير و الحر قوي اطراد ما ذكرنا فيه من عدم ضمان عوضها المملوك مع علم المالك