منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩٢ - الأولى أنه يرجع عليه بالثمن
بالحال إلى آخره
لا يخفى أنّ فساد العقد تارة من غير ناحية العوض و أخرى منها و ظهر أنّ قاعدة ما يضمن أصلا و عكسا أسّست لبيان حكم القسم الأوّل و عرفت أنّ الفساد إذا كان لاختلال شرائط هذا القسم كانتفاء شروط الصّيغة أو المتبايعين أو لزوم الرّبا أو الجهل بأحد العوضين و نحو ذلك فلا فرق بين صورة العلم و الجهل في الضّمان كما تقدم أنّه أحد الأمور المترتّبة على المقبوض بالعقد الفاسد و السرّ فيه ما تقدم أنّ كلّا منهما في العقود المعاوضيّة ضمن الآخر بماله و لو مع العلم بالفساد فلا رافع للضّمان و أمّا الفساد من جهة العوض فله مراتب
منها ما كان أحد العوضين مال الغير كالمعاوضة مع الغاصب و قد ظهر حكمه و منها البيع بلا ثمن و الإجازة بلا أجرة و منها جعل العوض ما ليس مالا عرفا و شرعا كالحشرات و منها جعله ما ليس مالا شرعا كالخمر و الخنزير أمّا البيع بلا ثمن و الإجازة بلا أجرة فقد تقدم حكمه في التّنبيه الثّاني من تنبيهات قاعدة ما يضمن و قوّينا أخيرا عدم الضّمان
نعم لا يبعد القول بالتّفصيل بين ما لو قال بعتك بلا ثمن و ما لو قال بعتك بثمن كذا و أسقطت الثمن بأن يحكم بالضّمان على الأوّل و بعدمه في الثاني و ما يقال في توجيه ما اختاره الشّهيد من عدم الضّمان في الأوّل أيضا من باب أنّ ذيل الكلام يصير قرينة على الصّدر فيدلّ المجموع على أنّ التّسليم مجانيّ ففيه ما لا يخفى فإنّ باب القرينة غير باب ما ينافي مقتضى العقد و إلّا يرجع كلّ شرط مناف لمقتضى العقد إلى القرينة
و حاصل الفرق بينهما أنّ القرينة هي الّتي تنافي الظّهور البدوي لذي القرينة فهي تصرف لفظي في ذيها و هذا بخلاف تناقض الذّيل مع الصدر فإنّ المناقضة بينهما في المعنى لا اللّفظ فلا وجه لجعل الذيل قرينة على الصّدر بل لا بدّ إمّا من الأخذ بما هو مقتضى قاعدة ما يضمن فيحكم بالضّمان و إمّا من القول بأنّ البائع لمّا ناقض صدر كلامه الدال على التّضمين بذيله الرّافع للضّمان فيتساقطان فالتّسليم بعد هذا يكون مجانيا و هذا لا ربط له بمسألة القرينة و جعل مجموع الكلام إنشاء للهبة المجانيّة
و أمّا جعل العوض ما ليس مالا عرفا و شرعا فقد تقدم في التّنبيه الأوّل من هذه القاعدة أيضا أنّ الأقوى فيها الضّمان على ما بيّناه من معنى القاعدة و هو أن كلّ عقد لو فرض صحيحا كان موجبا للضّمان ففاسده أيضا كذلك و فرض صحّة هذا العقد معناه فرض ما ليس مالا مالا فإذا فرض كونه مالا فلا محيص عن الضّمان
و أمّا مسألة الحرّ و نحوه فثبوت الضّمان فيه أظهر لأنّ عدم كونه مالا شرعا لا يوجب أن يكون العقد واقعا بلا تضمين عرفا و المدار في الضّمان على عدم الإقدام على المجّانية و لكن الإنصاف أنّ الحكم في جميع ذلك مشكل لأنّه لا فرق بين عدم جعل العوض أصلا كالبيع بلا ثمن أو جعله ما ليس مالا إمّا لقصور في المقتضي كالحشرات أو لوجود المانع كالطّير في الهواء و السّمك في الماء و الظّبي في البيداء أو جعله ما ليس مالا شرعا كالخمر و نحوه
و على أيّ حال ليس الحكم في تلف الرّشوة كالحكم في تلف المبيع في البيع بلا ثمن لأنّ الرّشوة ليست من قبيل الثّمن و ليس مقصود الراشي شراء الدّين و لا مقصود المرتشي بيعه فلا يلازم عدم الضّمان في مسألة البيع بلا ثمن عدمه في باب الرّشوة بل الأقوى أنّ جهة الضّمان فيها هي جهة الضّمان في باب الرّباء فكما أنّ الشّارع لم يبح للمالك هذا النّحو من السّلطنة و لم يسلّطه على إعطاء الزيادة في المتجانسين فكذلك لم يبح له الرّشوة على الحكم فعلى هذا لو تلف عند المرتشي فحيث إن يده يد عدوان يجب عليه المثل أو القيمة
قوله (قدّس سرّه) ثم إنّ مقتضى ما ذكرناه في وجه عدم الرّجوع بالثّمن ثبوت الرّجوع