منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢١ - الثالث قد وردت عدة روايات على جواز أخذ جوائز سلطان الجور و عماله
يمكن التفصي عنه بأن يقال إن الكتابة في الأوراق نظير كتابة عبد الكاتب فكما أن كونه كاتبا يوجب زيادة قيمة العبد مع أن الثمن لا يقع بإزاء الكتابة فكذلك بعد ما نهى الشارع عن بيع نفس المنقوش ففي مقام المعاملة يوقع العقد على نفس الكاغذ الذي فيه الكلمات المباركة فتدخل الكلمات في ملك المشتري تبعا غاية الأمر أنه لو لا النهي لكانت النقوش جزءا للمبيع بل كانت هي المقصودة الأصلية من المعاملة و كانت غيرها تابعة و لكنه بملاحظة النهي ينعكس الأمر
و رعاية التبعية أمر ممكن قصدها من المتعارضين بل من التوابع ما يكون تابعا و إن لم تقصد تبعيته نظير دخول مفتاح الدار في المبيعة
الثالث قد وردت عدة روايات على جواز أخذ جوائز سلطان الجور و عماله
بل مطلق المال المأخوذ منهم مجانا أو عوضا و بعضها صريح في صحة الأخذ منهما و لو لم يكن لهما مال آخر حلال كصحيحة أبي ولاد قلت لأبي عبد اللّٰه ع ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له مكسب إلا من أعمالهم و أنا أمر به و أنزل عليه فيضيفني و يحسن إلي و ربما أمر لي بالدراهم و الكسوة قد ضاق صدري من ذلك فقال لي كل و خذ منها فلك المهنأ و عليه الوزر و
بعضها ظاهر في ذلك كصحيحة أبي المغراء قال سأل رجل أبا عبد اللّٰه ع و أنا عنده فقال أصلحك اللّٰه أمر بالعامل فيجبرني بالدراهم أخذها قال نعم و حج بها
و مثلها رواية محمد بن هشام و رواية محمد بن مسلم و زرارة ثم لا يخفى أن بمضمون هذه الأخبار أفتى الأصحاب و يستفاد من النص و الفتوى أنه لا يعمل قواعد العلم الإجمالي في المأخوذ من السلطان و عماله فإن حمل المأخوذ على خصوص ما أخذاه من الخراج و المقاسمة الذين وردت في الأخبار الكثيرة إباحتهما للشيعة بعيد جدا و حمله على ما إذا لم يكن بعض الأطراف مبتلى به أبعد
نعم لا بد من تقييد هذه الأخبار بما إذا لم يكن المأخوذ معلوم الحرمة تفصيلا كما أن الأصحاب أيضا أخرجوا هذه الصورة و يدل عليه موثقة إسحاق بن عمار قال سألته عن الرجل يشتري من العامل و هو يظلم فقال يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه و يدل عليه أيضا رواية علي بن أبي حمزة في قضية صديق له من كتاب بني أمية حيث قال له الصادق (عليه السّلام) فمن عرفت منهم رددت عليه ماله فإنه يدل على أن جوائز بني أمية لا يجوز التصرف فيها فتأمل
و على هذا فإذا علم بكون هذا المأخوذ من غير الخراج و المقاسمة تفصيلا فيحرم التصرف فيه و أما لو لم يعلم ذلك فنتيجة هذه الأخبار تقييد المحرم بالمعلوم التفصيلي و لا مانع عنه لأن المعلوم بالإجمال إنما يكون كالمعلوم بالتفصيل في التنجز إذا لم يقيد الواقع بقيد يختص بمورد المعلوم التفصيلي
ثم إنه هل يلحق بجوائز السلطان و عماله جوائز مطلق من لا يتورع عن المحارم كالسارق و آكل الربا و نحوهما أم لا وجهان مقتضى إطلاق جملة من الروايات عدم الفرق بينهما
فعن أبي بصير قال سألت أحدهما ع عن شراء الخيانة و السرقة قال لا إلا أن يكون قد اختلط معه غيره و في صحيحة الحلبي لو أن رجلا ورث من أبيه مالا و قد عرف أن في ذلك المال ربا و لكن اختلط في التجارة بغيره حلالا كان حلالا طيبا فليأكله و إن عرف منه شيئا معزولا أنه ربا فليأخذ رأس ماله و ليرد الربا
و في صحيحته الأخرى و إن كان مختلطا فكله هنيئا فإن المال مالك و في ذيل مكاتبة الحميري إلى الحجة أرواحنا له الفداء إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فاقبل بره
و بهذا المضامين وردت أخبار كثيرة و لا شبهة أن ظاهر هذه الأخبار أن العلم الإجمالي غير مؤثر في التنجيز و إنما هو المؤثر خصوص العلم التفصيلي و لا إشكال أيضا أن منشأ