منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٨٩ - الأولى أنه يرجع عليه بالثمن
أو إلزام غيره ممّن دخل تحت يده برده لأن كل من أخذه فهو مأمور بالردّ إلّا أن يرجع المالك إلى غيره ممّن كان العين في يده و بالجملة المالك مخيّر في الرّجوع إلى كلّ من ترتّب يده على ماله و له إلزامه بردّه و إن كان فيه مئونة على تفصيل تقدم و يرجع بمنافعه من المستوفاة و غيرها و بصفاته الفائتة إلى كلّ من ترتّب يده عليه إلّا إذا دخل العين خالية من الصفات تحت يد أحد مع عدم تجدّدها بعد ذلك عند من تلقّى منه
و بعبارة واضحة للمالك أن يرجع إلى الضّامن الأوّل بالصّفات الّتي فاتت عند الثّاني سواء كانت هذه الصّفات موجودة في العين حين كانت العين في يده أم تجدّدت في يد الثّاني ثم زالت نعم من لم تحصل في يده و لا في يد من تأخّر عنه فلا يرجع المالك إليه لأنّه تلقاها من السّابق خالية من الصّفات و لم تتجدّد عنده و لا عند من تأخر عنه أيضا فلا يضمنها
ثم إن قرار الضّمان على من تلف الصّفة عنده بمعنى أنّه لو رجع المالك إليه فهو لا يرجع إلى سابقه إلّا إذا كان مغرورا فإنّه يرجع إلى من غرّه و أمّا لو رجع المالك إلى السّابق فهو يرجع إلى اللّاحق الّذي تلفت عنده أو عند من تأخّر عنه و وجه جواز رجوع المالك إلى من تلفت الصّفة عنده هو أن مقتضى تعاقب الأيدي الغاصبة كون كل من وقع المال بيده ضامنا للعين بجميع خصوصيّاتها من ماليّتها و منافعها و صفاتها سواء كانت الصّفة حاصلة بفعله كما لو علم العبد المغصوب صنعة فنسيها أو سمنت الدابّة فهزلت أم كانت حاصلة بفعل اللّٰه سبحانه لأنّ جميع هذه الصّفات موهبة من اللّٰه سبحانه حصلت في ملك المالك فهو يستحقّها لا غير فيضمنها كلّ من وضع يده على هذا المال إلّا من وضع يده عليه بعد تلفها
و أمّا وجه جواز رجوعه إلى السّابق مع أنّ الصّفة لم تتلف عنده بل لم تكن موجودة كما في بعض الموارد فلأنّ مقتضى قوله ص على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي أن يكون ضمان العين مع خصوصياتها من منافعها و صفاتها الموجودة و المتجدّدة على الآخذ فالجميع على عهدته ما لم يرد العين غاية الأمر أنّه لو رجع إليه المالك فله الرّجوع إلى من تأخّر عنه لو لم يكن غارا له هذا مع بقاء العين و تلف المنافع و الصّفات و أمّا لو تلفت هي أيضا فحكمها حكم المنافع و الصّفات في استقرار الضّمان على من تلفت عنده
ثم إنّه لو قلنا في القيميات بقيمة يوم التّلف فالحكم واضح و أمّا لو قلنا بأعلى القيم فمقتضاه أنّ زيادة القيمة السّوقية كنفس القيمة في عهدة الغاصب و على هذا فلو كانت قيمة العين حين ما وقعت في يد الغاصب الأوّل عشرة و حين ما ترتّبت عليها يد الغاصب الثّاني اثني عشر ثم تنزّلت قيمته فدخلت بعد ذلك تحت يد الثّالث فتلفت عنده أو عند الرابع من دون ترق فللمالك مطالبة الأعلى من الأوّل أو الثّاني دون الثّالث أو الرابع لأنّها دخلت تحت يد الثّالث و من بعده نازلة القيمة فلا وجه لضمانها الأعلى و إنّما يضمنان القيمة الّتي وصلت العين إليها
و هذا هو مقصود المصنف (قدّس سرّه) في قوله و لو كان قبل ذلك في ضمان آخر و فرض زيادة القيمة عنده ثم نقصت عند الأخير اختص السّابق بالرّجوع بالزيادة عليه أي نقصت قبل دخوله تحت يد الأخير و بالجملة حكم تفاوت الرّغبات بناء على القول بأعلى القيم في القيميّات حكم الصّفات التّالفة فمن تلفت عنده أو عند من ترتّبت يده عليه فهو ضامن من دون من أخذه في حال النّقصان و لم يترقّ عنده و لا عند من يده مترتّبة عليه و ذلك واضح جدّا
و أمّا حكم رجوع المشتري إلى الغاصب بعد فرض رجوع المالك