منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٤ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
إلى الزّمانيات و إلّا رجع الشكّ في رافعية الموجود بأقسامه إلى الشكّ في المقتضي بل لأنّ قوام الإباحة الثابتة بالفعل إنّما هو بالإذن فإذا ارتفع ارتفعت قطعا فلا يبقى شكّ حتّى يستصحب الإباحة
و بالجملة على فرض جريان أصالة الإباحة فأصالة السّلطنة حاكمة عليه و أمّا استصحاب الملك فالإجماع على الجواز كاف في عدم جريانه و كيف كان بعد قيام الإجماع أو عدم تحقّق موجب اللّزوم يثبت جواز المعاطاة بلا إشكال نعم فرق بين المسلكين و هو أنّه لو قلنا إنّ الأصل هو اللّزوم كما على مختاره (قدّس سرّه) بناء على الملك فالإجماع على الجواز إنّما يفيد في المتيقّن منه لو كان معقد الإجماع مجملا كما يظهر منه (قدّس سرّه) و يقول المتيقّن منه مورد تراد العينين مع بقاء صفاتهما و عدم انتقالهما إلى غيرهما فمع تلفهما أو تغييرهما أو تملك غير المتعاطيين لهما فالمرجع أصالة اللّزوم للشكّ في شمول دليل الجواز لهذه الصّورة
و أما لو قلنا إنّ الأصل عدم اللّزوم كما على القول بالإباحة على مختاره فالأمر بالعكس فتأسيس الأصل على مختاره يترتّب عليه آثار غير خفيّة نعم يرد عليه إشكال و هو أنه لو تمسّكنا لأصالة اللّزوم بغير الاستصحاب من الوجوه السبعة الأخرى فيقتضي أن يكون اللّزوم فيها هو اللّزوم الحقّي سيّما إذا تمسّكنا ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و المؤمنون عند شروطهم و البيعان بالخيار فالإجماع على الجواز أيضا يقتضي أن يكون حقيا و مقتضاه بقاء الخيار عند التّلف إلّا أن يدّعى الإجماع على الجواز مقيّدا ببقاء العينين كما سيجيء توضيحه
نعم بناء على ما سلكناه من أنّ الفعل لا يقتضي اللّزوم فالجواز المتصوّر فيه يرجع إلى الجواز الحكمي لا الحقّي لأنّه يقع في مقابل اللزوم الحقّي كالخيارات الشّرعيّة فينحصر أن يكون الجواز حكميّا
قوله (قدّس سرّه) إذا عرفت هذا فاعلم أنّ تلف العوضين ملزم إجماعا إلى آخره
لا يخفى أنّا في تعليقتنا سابقا على هذا العنوان اخترنا ما هو ظاهر كلام المصنف من تعلّق جواز الرد بنفس العينين ففي مورد تلفهما لا يبقى موضوع للجواز و بيّنا عدم إمكان تعلّق حقّ الرجوع بالمثل أو القيمة عند التّلف لأنّ التّعاطي إنّما يقتضي التبديل بين المالين دون الالتزام بهذا التبديل فلو لم يمكن ردّ نفس المالين إلى مالكهما الأصلي فردّ بدلهما لا وجه له لأنّ تحقّق المعاملة كما يتوقّف على وجودهما فكذلك ردّهما أيضا و لكن الظّاهر للمتأمّل أنّ ما ذكرنا من عدم إمكان الرد إلّا مع بقاء العينين استحسانيّ و لا يبتني على أساس و ذلك لأنّه لو قلنا بأصالة اللّزوم من جهة الأدلّة الثّمانية فالإجماع على الجواز لا يقتضي إلّا الجواز الحقّي المقتضي لبقائه عند التّلف
نعم لو تردّد الجواز بين معنيين متباينين و هو جواز المعاوضة أو تراد العينين فلا يمكن التمسّك بالعمومات في مورد الشكّ لأنّ المخصّص و إن كان منفصلا إلّا أنّ تردّده بين المتباينين يوجب سقوط ظهور العام في كلّ منهما و لو قلنا بها من باب الاستصحاب فالإجماع على الجواز أيضا لا يقتضي انحصاره بمورد بقاء العينين إلّا أن يقوم الإجماع عليه مقيّدا أو كان هناك إجماع تعبّدي آخر على أنّ تلف العينين ملزم كما هو ظاهره (قدّس سرّه) في قوله على الظّاهر المصرّح به في بعض العبائر
و الظّاهر عدم كون الإجماع على الجواز مقيّدا ببقاء العينين و عدم قيام الإجماع القطعي على أنّ تلفهما ملزم و لو قلنا بأن الفعل ليس فيه جهة لزوم أصلا فالإجماع على الجواز لا أثر له إلّا إذا تحقّق ما يوجب اللّزوم من جهة كما إذا تلف العينين فإنّ الجواز من جهة عدم تحقّق الملزم إنّما يؤثر