منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٢٧ - فيما أفاد المحقق القمي في الإجازة
لنفسه فإذا صار مالكا و أجازه وقع لنفسه و مفروض كلام المحقّق القميّ أنّ في مسألتنا الإجازة تخالف المنشأ و لو قيل إن في تلك المسألة أيضا الإجازة تخالف المنشأ فنقول إنّ هذا منشأ القول بالبطلان فيها فالصواب في الجواب هو ما تقدم من موافقة المجاز للمنشإ
قوله هذا مع أنّه ربما يلتزم صحّة أن يكون الإجازة لعقد الفضولي موجبة لصيرورة العوض ملكا للفضولي إلى آخره
توضيح ذلك هو أنّ المصنف (قدّس سرّه) بعد ما أجاب عن المحقّق القميّ بمنع مغايرة ما وقع لما أجيز اعترف بها فيما لو كان الغاصب مشتريا لأنّ ظاهر قوله تملّكت منك هذا الثوب بهذه الدّراهم إنشاء تملّكه للمبيع فإجازة هذا المنشأ تقتضي تملّك الفضولي للمثمن
ثم أجاب عنها أولا بأنّ قصد الغاصب التملّك لنفسه إنّما هو لبنائه على أنّه مالك الثمن فالإجازة تتعلّق بالمعاملة الواقعة بين مالك الثمن و المثمن و أجاب عنها ثانيا بما نقله عن كاشف الغطاء و حاصله أن غاية ما يلزم من إشكال مغايرة المجاز للمنشإ أن لا تكون الإجازة موجبة لصحّة العقد للمالك و أمّا بطلان المعاملة رأسا فلا وجه له لأنّها يمكن أن تكون صحيحة بالإجازة على أن يصير المال للغاصب الفضولي و هذا على وجهين الأوّل أن تكون الإجازة متضمّنة للتّمليك الضّمني كتضمّن الإذن في الاشتراء للتّمليك في قوله اشتر بمالي لنفسك طعاما فعلى هذا وقع العقد حقيقة في ملك الغاصب الثّاني أن تكون الإجازة كالإذن في الاشتراء المصحح لوقوع الطّعام في ملك المأذون مع خروج عوضه عن ملك غيره و لا دليل على اشتراط خروج العوض عن ملك من يدخل في ملكه المعوّض فإنّ البيع لا يقتضي إلّا عدم المجانيّة فإنّه مبادلة بمال و أمّا كون أحد المالين لا بدّ أن يكون خارجا عن ملك من يدخل في ملكه المال الآخر فلا دليل عليه
و لا يخفى ما فيهما أمّا في الثّاني فقد عرفت أن العقود المملّكة تختلف أفرادها حقيقة و الهبة غير البيع و حقيقة البيع أن يتبدّل طرف إضافة بطرف إضافة أخرى مع بقاء أصل الإضافة فخروج الثمن عن ملك زيد يقتضي دخول المثمن في ملكه فإذا خرج المثمن من ملكه إلى ملك عمرو فلا معنى لدخول المثمن في ملك بكر و إن هذا إلّا هبة من زيد لعمرو و هبة من عمرو لبكر و البيع و إن كان مبادلة مال بمال إلّا أنّه مبادلة بينهما في طرفي الإضافتين فلا يعقل أن لا يدخل المعوض مكان العوض
و أمّا الأوّل ففيه أوّلا أنّ الحكم في المقيس عليه ممنوع فإنّ الإذن لا يتضمّن التّمليك فإنّه ليس مشرعا و قياسه على مسألة أعتق عبدك عنّي و ألق مالك في البحر و علي ضمانه و نحو ذلك قياس مع الفارق و تقدم صحّة مسألة العتق و فساد اقتضاء الإذن التّمليك في فروع المعاطاة مفصّلا و ثانيا على فرض اقتضاء الإذن التّمليك آنا ما من باب أنّ من أنحاء سلطنة المالك اقتضاءه له إلّا أنّ الإجازة لا تقتضي ذلك للزوم الخلف و المناقضة لأنّ اعتبار إجازة المالك و الاحتياج إليها إنّما هو لو تعلقت بنفس تبديل الملكين للمالك الواقعيّ منهما فاقتضاؤها تمليك الفضولي ممتنع إلّا إذا تعلّقت بالملكيّة البنائيّة من الغاصب و هذان ممّا لا يجتمعان
و بعبارة أخرى لبيع الغاصب اعتباران اعتبار أنّ المبيع ملكه و اعتبار إنشائه التّبديل بين الملكين لمالكهما الواقعي و بالاعتبار الأوّل لا موقع للإجازة لأنّ الشّخص لو باع مال نفسه فبيعه لا يتوقّف على إجازة غيره فما يتوقّف على الإجازة و يصحّ بها هو الاعتبار