منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٤١ - لا بأس بالإشارة إجمالا إلى جميع أقسام الأرضين
الأرضين إلى آخره
حاصل الأقسام أنّ الأرض إمّا موات أو عامرة و كلّ منهما إمّا أن يكون كذلك بالأصل أو بالعرض فإذا كانت مواتا بالأصالة أي لم تكن مسبوقة بالعمارة أصلا فهي للإمام (عليه السّلام) و يدلّ عليه الإجماع المنقول بل المحصّل و الأخبار المستفيضة بل المتواترة بل يدلّ عليه الكتاب على ما يستفاد من الأخبار الكثيرة من أنّها من الأفعال
ثم لا إشكال في أنّه لو أحياها الشّيعة يملكها كما هو صريح قوله ع ما كان لنا فهو لشيعتنا و قوله ع كلّما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون إنما الكلام في أنّ الحلية بالإحياء مختصّة بهم أو تشمل غيرهم من المسلمين بل كل من أحياها مسلما كان أو كافرا ثم هل يملكه المحيي مجّانا أو يجب عليه أداء خراجه إلى الإمام أمّا الكلام في الجهة الأولى فالحقّ فيه هو العموم و إن كان ظاهر بعض الأخبار هو الاختصاص إمّا لشمول الإذن في الإحياء و الإباحة و التّمليك لمطلق المسلم فلنبويّين أحدهما قوله ص موتان الأرض للّه و لرسوله ثم هي لكم منّي أيّها المسلمون و ثانيهما قوله ص عادي الأرض للّه و رسوله ثم هي لكم منّي
و أمّا شموله لمطلق من أحياها و لو كان كافرا فلقوله ع في صحيح محمّد بن مسلم سألته عن الشّراء من أرض اليهود و النّصارى فقال ليس به بأس إلى أن قال أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحقّ بها و هي لهم و في صحيح أبي بصير سألت أبا عبد اللّٰه ع عن شراء الأرضين من أهل الذمّة فقال لا بأس بأن يشتري منهم إذا عمروها و أحيوها فهي لهم إلى آخر الحديث
و لا ينافي ذلك ما يدلّ على تخصيص الشّيعة بذلك فإنّه يمكن الجمع بين الطّائفتين بأنّ الغرض الأصلي من الإذن هم الشّيعة و لكنّه حيث يمتنع تخصيص الإذن بخصوص الشّيعة فأذنوا (عليهم السّلام) لكلّ من أحياها و نظير ذلك مسألة العدّة فإنّ حكمة تشريعها مختصّة بمورد اختلاط المياه و لكن الحكم عامّ و في المقام أيضا حكمة الإذن مختصة بالشيعة لتطيب ولادتهم و تحلّ مساكنهم و مناكحهم و لكنّ الحكم عام من حيث توقّف الحليّة على الشّيعة على الحليّة لكلّ من أحياها و إلّا لا يترتّب الغرض فإنّ الأرض الّتي لم يحيها الشيعة لو لم تكن ملكا لمحييها لما جاز للشّيعة التصرّف في غلّاتها و منافعها فإنّ جواز التصرّف فيها يتوقف على الإحياء و المفروض عدم إحياء الشّيعة لها
و أمّا الجهة الثّالثة و هي تعلّق الخراج بها فالحقّ عدمه و الظّاهر كون الحكم إجماعيّا كما يظهر ذلك بالمراجعة إلى كتاب الخمس و إحياء الموات و أمّا إذا كانت عامرة بالأصالة أي لا من معمّر كأطراف الشّطوط و سواحل البحار و الآجام و الغابات فالكلام فيها أيضا من جهات الأولى في كونها من الأنفال الّتي لا إشكال في أنّها للإمام (عليه السّلام) و عدمه و الأقوى كونها منها لقول الباقر و الصّادق (عليهما السّلام) حيث سئلا عن الأنفال فعدا من جملتها و كلّ أرض لا ربّ لها على ما في تفسير عليّ بن إبراهيم و لما روي على ما في المتن أنّ كلّ أرض لم يجر عليها ملك مسلم فهو للإمام (عليه السّلام)
نعم ناقش في هذه الأدلّة صاحب الجواهر و يظهر منه تقييد الأرض الّتي هي من الأنفال بما كانت ميتة أو كانت عامرة في يد الكفّار و أخذت منهم من دون خيل و لا ركاب و أمّا العامرة الّتي لا يد لأحد عليها فهي من المباحات الأصليّة يملكها كلّ من حازها فإنّ قوله ع و كل أرض لا ربّ لها