منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٤٢ - السّادس لو تعذّر المثل في المثلي فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك
عن ذمّة الضّامن
نعم بعد أداء القيمة يسقط حقّه عن المثل و لو وجد بعده لأنّ الأداء بما جعله المالك مصداقا لوفاء حقّه صار مصداقا له فلا ينتقل ثانيا عمّا وقع عليه و هذا الكلام يجري في القرض و البيع و مال الصّلح و كلّ كلّي تعلّق بالذمة فإنه بأحد مصاديقه أو بأداء غيره في مقام الوفاء يسقط ما في الذمّة و الفرق بين الأداء بمصداقه و بغيره أنّه لو أدّاه بغيره يحتسب مقدار ماليّته أي لو تجاوز عن خصوصيّة الحنطة و رضي بالدهن يحسب الدّهن بمقدار قيمة الحنطة و أمّا لو أخذ حنطة أخرى من هذا الصّنف فيؤخذ بمقدار نفس المضمون
و بالجملة للمالك الرّضا بالفاقد و لكنّه لو لم يؤدّه الضّامن بقي المثل بخصوصيّاته تحت الضّمان فإنّ الرّضا لا يوجب الانقلاب و إنّما يوجبه الأداء لما ثبت في باب القرض أنّ ما رضي به المالك أداء لماله يتحقّق به الأداء إذا عرفت ذلك ظهر أنّ القول الموافق للتّحقيق هو عدم انقلاب المثل و لا العين التّالفة و لا القدر المشترك بينهما إلى القيمة بل يبقى المثل في الذمّة إلى أوان الفراغ منه بدفع القيمة من غير فرق بين التعذّر الطاري و التعذّر الابتدائي فإنّ بعد فرض كون العين مثليّة لا فرق بينهما فالانقلاب إلى القيمة لا وجه له فالأقوال الأربعة و الخمسة في القيميات لا تتطرق في المقام لأنّها من قبيل السّالبة بانتفاء الموضوع
نعم بناء على الانقلاب فالتعذّر الابتدائي موجب لانقلاب العين إلى القيمة و هذا بخلاف التعذّر الطاري فإنّه يمكن أن يقال بانقلاب المثل إلى القيمة و وجهه ظاهر و هو أنّ تلف العين صار موجبا لتعلّق الضّمان بالمثل فإذا تعذّر المثل فمقتضى ما يقال إنّ كل ما لا يمكن أداؤه لا يمكن أن يبقى في الذمّة هو انقلاب المثل إلى القيمة و يمكن أن يقال بانقلاب نفس العين التّالفة إلى القيمة و وجهه على مسلك المصنف (قدّس سرّه) من أنّ المدار في باب الضمان الأقرب إلى التّالف ظاهر لأنّ المثل للعين التّالفة ما دام موجودا فهو المضمون فإذا تعذّر فالأقرب إليها هو قيمتها لا قيمة المثل
و أمّا وجه انقلاب القدر المشترك إلى القيمة فقد يتوهم في بادي النّظر أنّه لا وجه له أصلا إذ العين بعد ما كانت مثليّة و بعد وجود مثلها في أوّل الأمر إمّا أن تنقلب هي إلى القيمة أو مثلها و لم يكن الجامع بينهما في الذمّة في زمان حتّى ينقلب هو إلى القيمة و لكن بالتأمّل فيما ذكره المصنف (قدّس سرّه) وجها له يظهر أنّ له وجها وجيها و حاصله أنّه بناء على استقرار ارتفاع القيم في الذمّة و سقوطه بأداء نفس العين في القيميات يقتضي في المقام القول باستقرار ارتفاع قيمة العين و المثل كليهما و يسقط بأداء المثل و أمّا لو تعذّر أداؤه فيبقى في العهدة و ينتج هذا انقلاب القدر المشترك إلى القيمة
و بالجملة لو قلنا بضمان القيمي بأعلى القيم من حين الغصب إلى حين التّلف ينتج في المقام ضمانه بأعلى القيم من حين أخذ العين إلى زمان إعواز المثل لأنّ معنى الضّمان بأعلى القيم هو استقرار مراتب القيمة السّوقيّة في عهدة الضّامن بشرط تلف المضمون و أمّا مع بقائه فيرتفع ضمان أعلى القيم برده و حيث إنّ العين في المقام مثلية فكما أنّ ردّ نفس العين يوجب سقوط ارتفاع القيمة فكذلك ردّ مثلها فإذا تعذّر ردّ مثلها كما تعذّر ردّ نفسها بقي ارتفاع القيمة في الذمّة و هذا معنى أنّ الجامع بين العين و المثل ينقلب إلى القيمة و كيف كان فالاحتمالات في المسألة كثيرة
و توضيح الصّور المنتجة للثمرة موقوف على بيان الأقوال في القيميّات فنقول قد يقال بقيمة يوم الغصب و ما يلحق بالغصب أي قيمة يوم دخول العين تحت يد الضّامن و قد يقال بقيمة يوم التّلف و قد يقال بقيمة يوم الدّفع و قد يقال بأعلى القيم