منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٣ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
أخرى العوض في باب المعاطاة ليس بإزاء إباحة التصرّف آنا ما للمباح له مع عدم استقرارها بل عوض عن نفوذ تصرفاته فالتملّك الجديد لا معنى له في المقام
قوله (قدّس سرّه) و لو باع العين ثالث فضولا إلى آخره
لا يخفى أنّه لا وجه لما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من كون الإباحة بعكس الملك وضوحا و خفاء بل على كلّ من المقولين يجوز لكلّ منهما الإجازة لأنّ مبنى الإشكال على القول بالملك هو أن ردّ المعاطاة ليس كردّ ذي الخيار ما انتقل عنه في تحقّقه بكلّ فعل أو قول بل لا بدّ أن يكون بالدلالة المطابقيّة و هي تتحقق برد العين لا بإجازة عقد الفضولي فإنّها لازمة للرد
و مبنى الإشكال على الإباحة أن المبيح ما لم يبطل المعاوضة بالمسمّى و لم يجعل الضمان ضمان اليد لا يمكنه الرّجوع إلى ماله و لا يخفى فساد كل منهما أما على الملك فلأنّه كما لا إشكال في أنّ المالك الثّاني لو أجاز لنفذ لأنّ إجازته تصرّف منه فيما انتقل إليه فإنّ تصرّفه فيه أعمّ من التصرّف بنفسه أو تصرّف الغير بإذنه أو إجازته كذلك لا إشكال في أن تصرف المالك الأصلي بالأنحاء الثلاثة فيما انتقل عنه فسخ منه للمعاطاة
و دعوى أنّه يجب أوّلا ردّ ما عنده حتّى يتحقّق الفسخ دعوى بلا برهان فإنّه كما يتحقّق به كذلك يتحقّق التصرّف فيما انتقل عنه و أمّا على الإباحة فكما إبطال عوضية المسمّى يتحقّق بردّه إلى الآخر كذلك يتحقّق بالتصرّف فيما أباحه له مباشرة أو إذنا أو إجازة و على هذا فعلى كلا القولين ينفذ إجازة كل منهما أمّا على الملك فلأن إجازة المالك الفعلي تصرف فيما انتقل إليه و به يبطل موضوع جواز التراد للمالك الأصليّ و إجازة المالك الأصلي تصرف فيما انتقل عنه و به يبطل المعاطاة و أما على الإباحة فإجازة المباح له إتلاف لما أبيح له و به يلزم المعاملة و إجازة المبيح رجوع عن الإباحة
قوله (قدّس سرّه) و لكلّ منهما ردّه قبل إجازة الآخر إلى آخره
الكلام تارة على الملك و أخرى على الإباحة و الراد على الأول أمّا المالك الأصلي أو الفعليّ و على الثّاني أما المبيح أو المباح له أما ردّ المالك الأصلي فلا يفيد لأنّه أجنبيّ بالنّسبة إلى ما باعه الفضولي و ليس كإجازته رجوعا إلى ملكه لأنّه ليس مصداقا للرّجوع و ليس من قبيل تصرّف ذي الخيار بالبيع أو الإجازة و الحقّ الثّابت له إنّما هو بمعنى جواز ردّ الملك عن المالك الفعلي إلى ملكه لا ردّ الملك عن الثالث إلى ملك المالك الفعلي إلّا أن يقال بالملازمة بين الرد و إرادة الرّجوع عرفا فينشأ به الرّجوع التزاما أمّا ردّ المالك الفعلي فلا إشكال في تأثيره و ينعكس الأمر في ردّ المبيح و المباح له فإن رد المبيح يؤثر بلا إشكال و أمّا ردّ المباح له فليس كإجازته تصرّفا في المبيع إلّا أن يقال بتلك الملازمة
قوله (قدّس سرّه) و لو رجع الأوّل فأجاز الثاني إلى آخره
أي لو رجع المالك الأصلي أو المبيح عن المعاطاة فأجاز الثّاني المعاملة الصّادرة من الفضولي فهل يؤثر الرجوع أو الإجازة لا يخفى أنّ إطلاق كلامه منزل على ما إذا رجع أحد المتعاطيين إلى ما انتقل عنه الذي باعه الفضولي و أجاز الآخر المعاملة الواقعة على ما انتقل إليه لا مطلقا لأنّ الرّجوع قد يؤثر في بعض الصّور سواء قلنا بالكشف أو النّقل فإنّ الصّور المتصوّرة في المقام كثيرة فإنّ الفضولي قد يبيع المثمن و قد يبيع الثّمن و الرد تارة يقع من البائع و الإجازة من المشتري و أخرى بالعكس و هذا تارة على الملك و أخرى على الإباحة فلو باع الفضولي المبيع فرجع البائع و أجاز المشتري أو باع الثمن فرجع المشتري و أجاز البائع و هذا هو محلّ الكلام
و لو انعكس كما لو كان المبيع هو المبيع و الراجع هو المشتري و المجيز هو البائع أو كان المبيع هو الثمن و الراجع هو البائع و المجيز هو المشتري