منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩١ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
الفسخ لأنّه يحصل بكلّ ما هو مصداق للتثبّت بالملكية و لذا يعدّ إنكار البيع و العرض على البيع و البيع الفاسد فسخا و أما الانتقال إلى المشتري فهو يحصل بالمنشإ لأنّه لا يعتبر في انتقال الملك إلى الغير أن يكون إنشاؤه أيضا في ملك النّاقل و هذا أمتن الوجوه و هذا و إن لم يجر في الوطي إلّا أنّ الإشكال في الوطي أصلا غير وارد لأن جوازه ليس موقوفا على تملك الرّقبة بل يكفي لحليّة ملكيّة الوطي كما في التّحليل
و على أي حال جميع هذا الوجوه لا يجري في تصرّف أحد المتعاطيين فيما انتقل إليه أمّا على الملك فلا يتوقّف على شيء أصلا لأنّه ملكه فيتصرّف فيه كيف شاء و أمّا على الإباحة فيجري فيها الوجه الأوّل و الثّالث لأنّ تصرّف المباح له بالبيع و نحوه الّذي يتوقف على الملك إنّما يؤثر في الانتقال إلى الثّالث لو جعلنا إرادة التصرّف المتوقّف على الملك من المملّكات أو جعلنا العقد سببا لأمرين مترتّبين دخوله في ملكه و انتقاله إلى الثّالث و أمّا الوجهان الآخران فلا يجريان في المقام لأنّ الجزء الأوّل من اللّفظ و كذا تمام اللّفظ لا يوجب تملك المباح له لأنّه لم يقم دليل في المقام على أن كل فعل من أفعال المباح له يوجب تملّكه لما أبيح له و هذا بخلاف باب الفسخ لأنّه يحصل حتى بالعقد الفاسد
و بعبارة واضحة مجرّد إنشاء المباح له لا يوجب تملّكه مال المبيح فضلا عن الجزء الأوّل من إنشائه فتملّكه لما أبيح له إمّا بإرادة تصرفاته النّاقلة و إما بالعقد النّاقل فعلى الأوّل لو رجع ما انتقل عنه إلى ملكه فلا وجه لرجوع المالك الأصليّ إليه و أمّا على الثاني فيمكن أن يقال أنّ العقد الّذي كان سببا التملّك المباح له و انتقال المال عن ملكه إلى الثّالث إذا ارتفع بالفسخ يرتفع كلا مسبّبيه و بتعبير آخر لو قلنا أن الملك الحاصل للمباح له إنّما هو باقتضاء العقد النّاقل الواقع بين المباح له مع الثّالث فإذا بطل العقد بطل مقتضاه رأسا
ثمّ إنّه يمكن أن يقال إنه لا يقتضي دخول الملك في ملك المباح له إلّا في خصوص العقد المعاوضي لا مطلق العقد النّاقل حتى مثل الهبة و ذلك لأنّ العقد المعاوضي يقتضي دخول العوض في ملك من خرج عنه المعوّض فعقد المباح له مع المشتري يقتضي دخول الثّمن في ملكه و خروج الثمن عن ملكه إلى ملك المشتري و لازمه أن يخرج المال عن ملك المبيح و يدخل في ملك المباح له آنا ما حتى يمكن أن يخرج عن ملكه فإذا فسخ المباح له ما أنشأه أصالة بطل لازمه فيرجع بفسخه إلى ملك المبيح
و بالجملة لو كانت المعاوضة مقتضية للخروج وجب الالتزام بأمرين أحدهما أنّ الخروج ثابت ما دام العوض باقيا على عوضيّته فإذا رجع عمّا هو عليه رجع إلى ملك مالكه الأصلي و ثانيهما عدم اقتضاء ذلك في هبة المباح له إذ لا عوض فيها فيمكن أن يخرج المال رأسا عن ملك المبيح إلى المتّهب هذا تمام الكلام في شرح العبارة و توضيح الفرق بين كون إرادة التصرّف موجبة للملكيّة و العقد الناقل و لكن الفرق بينهما ضعيف جدّا و الفرق بين البيع و الهبة أضعف أمّا الأوّل فلأن تقدير الملك آنا ما للمباح له في المقام ليس لأجل وقوع العقد بينه و بين الثّالث بل لاقتضاء المعاطاة ذلك فإنّ الضّمان بالمسمّى الّذي هو مفاد المعاطاة يقتضي أن يكون تلف أحد العوضين أو نقله من ملك المتلف أو النّاقل و دخول العوض الآخر في ملك المبيح و لازمه رجوع المال بالفسخ إلى الناقل لا المبيح فإنّه لو رجع إليه يلزم أن يخرج العوض الآخر عن ملكه و أن يكون الناقل ضامنا للمثل أو القيمة له لا العوض الّذي