منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٠ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
فسخ العاقد أم لا و ذلك لأنّ العين بمجرد الوطي أو النّقل إلى غيره خرجت عما هي عليها لأنّ حكم الرد في المعاطاة حكم الرد في باب الخيار العيب يعتبر في جوازه أن تكون العين قائمة بعينها فإذا صارت موطوءة أو ملكا للآخر لم تكن قائمة بعينها
و بالجملة المراد من الجواز في المقام هو رد العين عن ملك من انتقلت إليه أو أبيحت له بنفس هذه المعاملة إلى ملك مالكه الأصلي أو المبيح فرجوع العين ثانيا إليه بأيّ نحو رجع و لو بالفسخ لا يفيد إمكان الرد فإنّ الفسخ و إن قلنا بأنّه يوجب حلّ العقد من حينه لا من حين الفسخ إلّا أنّه حيث يكون دخيلا في انتقال العين إلى ملك من انتقلت عنه يكون مالكيّة أحد المتعاطيين أو كونه مباحا له بسبب غير السّبب الأوّل و بمقوّم غير المقوّم
الأوّل و بعبارة واضحة المناط في جواز الرد في المقام هو تعلّق الرد بالعين بما هي متعلقة للمعاوضة لا بذاتها و رد المعاوضة و المنشأ بالفعل يتوقف على بقاء المعاوضة حتى يرجع عمّا أوجده أولا فمع عروض معاوضة أخرى مباينة لها و مثلها انتفى موضوع الجواز و رجوع العين إلى محلّها بسبب آخر غير كونها في محلّها بالسّبب الأوّل فالموضوع معلوم الارتفاع و هذا من غير فرق بين الملك و الإباحة لأنّ التصرّفات النّاقلة تكشف عن سبق الملك للمتصرف لأنّ مقتضى الضّمان المعاملي أن ينتقل الملك عن مالكه الأصلي بتصرّف المباح له أو إتلافه و يدخل آنا ما في ملك المتصرف و يخرج عن ملكه إلى ملك الثّالث فعوده إلى ملك المالك الأوّل محتاج إلى دليل
و بعبارة أخرى اللّزوم الحاصل من التصرّف كونه مشروطا بعدم رجوع الملك إلى ملك المتصرف يتوقّف على دليل فاستصحاب اللّزوم جار بلا إشكال و هذا من غير فرق بين ما إذا قلنا بأن تصرّفات من عليه الخيار لا يوجب سقوط حق ذي الخيار عن العين بعد رجوعها إلى ملك من عليه الخيار ثانيا بالفسخ أو لم نقل و ذلك لأنّ هذين القولين مبنيان على أنّ الزائل العائد كالّذي لم يزل أو كالّذي لم يعد و في المقام يقتضي أن يكون الزائل العائد كالّذي لم يعد لأنّه بمجرّد زواله أوجب سقوط حق الرد لأنّ الموضوع في باب الخيار لم يكن نفس العين و لذا لا يسقط بالتّلف
فيمكن أن يقال تعلّق الخيار بالمثل أو القيمة يدور مدار تعذّر ردّ العين فإذا دخل العين في ملك من عليه الخيار فيتعلّق الحق بها و في المقام التلف مسقط للجواز رأسا و التصرّف بالنّقل في حكمه أيضا فإذا بطل التصرف بفسخ و نحوه فرجوع الجواز متوقّف على دليل
قوله (قدّس سرّه) نعم لو قلنا بأنّ الكاشف عن الملك هو العقد النّاقل إلى آخره
توضيح هذه العبارة يتوقّف على بيان الوجوه المتصورة في نفوذ تصرّف ذي الخيار فيما انتقل عنه و هي أربعة الأوّل أن إرادة التصرّف موجبة لنقل الملك عمّن عليه الخيار إليه فتصرّفه بالبيع و نحوه كالوطي يقع في ملكه و هذا الوجه و إن لم يكن مرضيّا عندنا لأنّ القصد المجرّد عن إنشاء قولي أو فعليّ لا أثر له في باب العقود و الإيقاعات إلّا أنّه بناء على صحّته يرتفع جميع الإشكالات حتّى في الوطي لأنّه يقع بعد تحقّق الملك للواطي الثّاني أنّ الفسخ يحصل بأوّل جزء من الفعل أو القول و بتمامه يحصل الملك للمشتري و هذا يصحّ في البيع لا الوطي لأنّ الجزء الأوّل منه يكون محرما و الثالث أنّ الفسخ و البيع يحصلان معا بالتصرف إلّا أنّ الأوّل مقدّم طبعا على الثّاني
و بعبارة أخرى التصرّف سبب لترتّب مسبّبين طوليّين عليه و الرّابع أنّه لو تحقّق التصرّف بالعقد النّاقل فالفسخ يحصل بالإنشاء و البيع بالمنشإ أي البيع من حيث إنّه فعل من أفعال الفاسخ يتحقق به