منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٨ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
بعد تلف إحداهما فإذا استصحب بقاء سلطنة مالك العين الموجودة و براءة ذمّته عن المثل و القيمة فيتعارضان و أصالة البراءة عن البدل الواقعي لها حالة سابقة غاية الأمر لا تجري إما للتّساقط مع أصالة بقاء السّلطنة أو لعدم إمكان جعلهما في الجعل
و بعبارة أخرى في مورد بقاء العين لا معنى لاشتغال الذمّة بالبدل الواقعيّ حتى يقال لا نعلم بعد التّلف بأنّ الذمّة مشغولة به أو بالمسمّى و لا أصل يعيّن بل الذمّة لم تكن مشغولة به قطعا و إنّما الشكّ في أنّ عدم اشتغال الذمّة به باق حتّى لا يمكن له الرّجوع بل يتعيّن المسمّى للبدليّة لئلّا يلزم الجمع بين العوض و المعوّض أو ارتفع حتّى يمكن له الرّجوع فاستصحاب عدم اشتغال الذمّة بالبدل الواقعي لا محذور فيه في حدّ نفسه و نتيجته تعيين المسمّى للبدليّة كما أن استصحاب بقاء السّلطنة مع قطع النّظر عمّا أوردنا عليه لا محذور فيه أيضا في حدّ نفسه و نتيجته اشتغال الذمّة بالمثل أو القيمة
و أمّا في الرّابع فلأن إبطال البراءة بعموم النّاس مسلّطون لا معنى له لأنّ العين الموجودة لو كانت ملكا لمالكها الأصلي فلا شبهة في ضمانه البدل الواقعي لأنّ بقائها في ملكه ملازم لبقاء التّالف في ملك الآخر فإذا رجع مالك العين الموجودة إلى عينه فيرجع الآخر إليه و يأخذ منه بدل التّالف لأنّه لم يمكن مجّانيا و لو كانت ملكا لمن في يده فلا سلطنة للمالك الأصلي و عموم السّلطنة لا يحرز موضوعه
قوله (قدّس سرّه) و لو كان أحد العوضين دينا في ذمّة أحد المتعاطيين إلى آخره
أي لو باع أحد المتعاطيين ماله من الآخر بالعوض الّذي في ذمّته للآخر أو اشترى ما في ذمّته فهل يوجب امتناع الرّجوع على القول بالملك و الإباحة مطلقا أو لا يوجب مطلقا أو يفصل بين القول بالملك فيمتنع دون القول بالإباحة وجوه و توضيح ذلك يتوقّف على صحّة المعاطاة في المقام و إمكان تملّك الإنسان لما في ذمّته و لو آنا ما
أمّا صحّتها في المقام فلا إشكال فيها أمّا على القول بكفاية الإعطاء من طرف واحد فواضح و أمّا على القول بعدمه فللفرق بين المقام و البيع نسية لأنّ التّعاطي متحقّق في المقام لأنّ الدّين بمنزلة المقبوض فلا يحتاج إلى القبض ثانيا
و أمّا تملّك الإنسان لما في ذمّته آنا ما و سقوطه به فهو نظير تملّك المشتري لعموديه آنا ما و انعتاقهما عليه و القول بعدم تعقّل تملّك الإنسان لما في ذمّته آنا ما مساوق للقول ببطلان بيع الدّين على من هو عليه و شراء مال المديون بالثمن الّذي في ذمّته لأنّه لو قلنا بعدم تملّك الإنسان لعموديه و انعتاقه عليه فإنّما هو لظاهر بعض الأدلّة الدالّة على أنّهما لا يملكان و مع هذا ينعتقان و هذا الدّليل موجب لتخصيص لا عتق إلّا في ملك
و أمّا في المقام فحيث لم يقم دليل خاصّ على صحّة بيع الدّين على من هو عليه و لا على صحّة شراء مال المديون بالعوض الّذي في ذمّته فلا بدّ من تطبيقهما على القواعد العامّة و مقتضى المعاوضة أن يدخل العوض في ملك من خرج عنه المعوّض فإذا اشترى المشتري مال المديون بالثمن الّذي في ذمّته فيملك المديون لا محالة الثّمن الّذي في ذمّته نعم حيث إنّه لا يعقل أن يتملّك الإنسان لما في ذمّته فيسقط على أيّ حال لا يترتّب على النّزاع في المقام و شراء العمودين ثمرة عمليّة لأنّه ينعتق العمودين في ذلك الباب و يسقط الدّين في المقام
إذا عرفت ذلك فيقع النّزاع في أنّه بعد تملّك الإنسان ما في ذمّته و سقوطه فهل يجوز لأحدهما الرّجوع أو حكم السّاقط حكم التّالف في الأعيان الخارجيّة وجهان من أنّ الدّين ليس بمنزلة العين التّالفة الّتي لا يمكن تملكها لأنّ تملك الإنسان ما في ذمّة الآخر من الأمور الاعتباريّة العقلائيّة فإذا ردّ المشتري العين يملك الدّين