منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٩ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
على البائع ثانيا هذا مع أنّ الذمّة لها عرض عريض و لم يتشخص ما في الذمّة حتى يمكن أن يعرض عليه التّلف و ليس حكم الساقط حكم التّالف فلا منافاة بين سقوطه و إمكان الرّجوع فيه و من أنّ تملّك ما في ذمّة الغير و إن كان ممكنا إلّا أنّه يحتاج إلى موجب فهو فرع أن يملك و ملكيّته فرع أن يمكن له الرّجوع و هذا دور
و بعبارة أخرى إن كان جواز الفسخ مفروغا عنه كما في باب الخيارات لقلنا بأنّ في مورد التّلف يرجع إلى المثل أو القيمة فإنّ الرّجوع إلى العين التّالفة غير معقول و في المقام إذا رجع المشتري لا يرجع أيضا إلى عين ما في الذمّة الذي كان سابقا فإنّه إعادة للمعدوم و هو ممتنع بل يرجع إلى مثله و هذا يتوقّف على دليل
و الأقوى هو الثّاني فإنّه مضافا إلى عدم الدليل على جواز الرّجوع و تملّك ما في ذمّة الغير ثانيا يمتنع لجهة أخرى بناء على ما سيجيء في باب خيار المجلس من أنّه يعتبر في جواز الرّجوع بالخيار و نحوه خروج الملك عن ملك من انتقل إليه إلى ملك من انتقل عنه نظرا إلى أنّ خروج أحد العوضين عن ملك أحدهما يستلزم دخول الآخر فيه و لو آنا ما و هذا ممتنع في المقام لأنّه إذا ردّ المشتري العين الموجودة إلى المديون فلا بدّ أن يخرج الدّين عن ملكه و يدخل في ملك المشتري و دخول الدّين في ملك المديون نتيجة السّقوط دائما نظير انعتاق العمودين في ملك المشتري لهما فإنّه إذا ملكهما ينعتقان فإذا كان نتيجته السّقوط يمتنع الرّجوع بل و لو لم نقل باعتبار تلقي الفاسخ الملك من المفسوخ عليه لكان مجرّد احتماله منشأ للشكّ في جواز الرّجوع و المتيقن غير هذا الصورة
و أمّا على القول بالإباحة فقد يقال إنّ إباحة الدّين على من هو عليه لا يستلزم السقوط لأنّ كون الدّين مباحا لمن عليه الدّين معناه أنّه يجوز له التصرّفات فيه بإسقاطه عمّا في ذمّته و المصالحة عليه و سائر أنحاء التصرّفات الجائزة على القول بالإباحة فيرجع مالك ما في الذمّة إلى ملكه الّذي أباحه لمن عليه لعموم النّاس مسلّطون و سائر الأدلّة
و لكنّه لا يخفى ما في هذا التقريب لأنّ الإباحة التي هي محل البحث في باب المعاطاة ليست بالمعنى الّذي حملها عليه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) من أنّ إفادة المعاطاة الإباحة إنما هو فيما إذا كان قصد المتعاطيين الإباحة بل المراد منها التّسليط المالكي على التقريب المتقدم فإذا أوجدا مصداق التسليط فلا فرق بينه و بين الملك فكما أنّه لا يعقل أن يتملّك الإنسان ما في ذمته فكذلك لا يمكن أن يكون مسلّطا عليه فنتيجة التّسليط أيضا السّقوط و التّلف و التالف لا يعود
قوله (قدّس سرّه) و لو نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم فهو كالتّلف إلى آخره
أقول التصرّفات الواقعة من أحد المتعاطيين إمّا أن لا تتوقّف على الملك و إما أن تتوقّف عليه و هذا على قسمين قسم من التصرّفات الخارجيّة كالوطي و قسم من التصرّفات في عالم الاعتبار و هذا أيضا على قسمين قسم من العقود المعاوضيّة و شبهها كالبيع و الرّهن و قسم من الإيقاعات أو عقد غير معاوضي كالعتق و الهبة و العقود المعاوضيّة تارة تقع على الأعيان كالبيع و نحوه و أخرى على المنافع كالإجارة أمّا الإجارة و كلّ تصرف غير ناقل للعين كالعارية و الوديعة أو غير متوقّف على الملك كالرّكوب و الافتراش فغير موجب لسقوط الرد حقا كان أو حكما على الملك أو الإباحة لبقاء العين على حالها
و أمّا التصرّفات النّاقلة أو الموقوفة على الملك كالوطي فموجبة لسقوط الرد مطلقا سواء كانت بالعقد اللّازم أو الجائز على القول بالملك أو الإباحة عاد العين إلى من انتقل عنه بحق خيار أو إقالة أو معاوضة أم لا و العقد الجائز كان معاطاة أو عقدا