مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٧٩ - و الوجه الثاني
و شيخنا الشهيد [١] و غيرهم [٢] ممّن سمعت عباراتهم، لكنّ الظاهر من النجاشي عدم تسليم عامّيته [٣]؛ لعدم التنبيه عليه في ترجمته، كما هو الظاهر ممّا رواه ثقة الإسلام في أصول الكافي في باب فضل حامل القرآن:
عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: سمعت موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول لرجل: «أ تحبّ البقاء في الدنيا؟» فقال: نعم، فقال: «و لم؟» قال: لقراءة قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ، فسكت عنه، فقال لي بعد ساعة: «يا حفص، من مات من أوليائنا و شيعتنا و لم يحسن القرآن علّم في قبره ليرفع الله به من درجته، فإنّ درجات الجنّة على قدر آيات القرآن، يقال له: اقرأ و ارق، فيقرأ ثمّ يرقى». قال حفص: فما رأيت أحدا أشدّ خوفا على نفسه من موسى بن جعفر (عليه السلام)، و لا أرجى الناس منه، و كانت قراءته خوفا، فإذا قرأ فكأنّه يخاطب إنسانا [٤].
و أظهر منه في الدلالة على تشيّعه ما روي في روضة الكافي:
عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، و ما عليك إن لم يثن الناس عليك، و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله تبارك و تعالى، إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين: رجل يزداد فيها كلّ يوم إحسانا، و رجل يتدارك منيّته بالتوبة، و أنّى له بالتوبة: فو الله أن لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل الله عزّ و جلّ منه عملا إلّا بولايتنا أهل البيت، ألا و من عرف حقّنا، و رجا الثواب بنا، و رضي بقوته نصف مدّ كلّ يوم، و ما يستر به عورته، و ما أكنّ به رأسه، و هم مع ذلك و الله خائفون وجلون ودّوا أنّه حظّهم من الدنيا، و كذلك وصفهم الله عزّ و جلّ حيث يقول: وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [٥] ما الذي أتوا به؟ أتوا و الله
[١]. ذكرى الشيعة ٤: ١٢٧.
[٢]. كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢: ٤٣٠.
[٣]. رجال النجاشي: ١٣٤- ١٣٥/ ٣٤٦.
[٤]. الكافي ٢: ٦٠٦/ ١٠، باب فضل حامل القرآن.
[٥]. المؤمنون (٢٣): ٦٠.