مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٢٣ - و المطلب الثالث
بالركوب و النزوة، فلو فرض القطع بكون زوالها في الزنى ينبغي جوازها، و هو المطلوب، فنقول: إذا جاز للزوج إقامة حدّ الزنى على الزوجة يجوز غيرها كقطع اليد في السرقة، و القتل في الارتداد و السحر؛ لعدم القول بالفصل.
لا يقال: إنّ الفارق موجود؛ لما عرفت من تفصيل العلّامة بين القتل و الرجم و القطع و غيرها، فمنع في الثلاثة الأول، و جوّز في غيرها [١].
لأنّا نقول: إنّ مقتضى قوله (عليه السلام): «لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني» إلى آخره، أنّه لا بأس في إمساكها، سواء أقام الزوج الحدّ عليها أم لا، و مقتضاه جواز الإقامة و لو كان رجما، كما لا يخفى على المتأمّل، فبضميمة عدم القول بالفصل يتمّ المدّعى.
بقي الكلام في أنّ ما ذكره هل يختصّ بما إذا كانت الزوجة دائمة، أو يعمّها و للانقطاع؟ الظاهر الأوّل؛ إذ المتبادر من قوله (عليه السلام): «لا بأس بأن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني» هو الدوام.
و يؤيّده أنّ شيخ الطائفة تمسّك به في جواز إمساك الزوجة الزانية و عدم لزوم طلاقها، فلاحظ عنوانه السابق [٢]. و معلوم أنّ الطلاق لا يكون إلّا في الدوام.
و كذا الحال في قوله: «في الرجل يتزوّج المرأة على أنّها بكر» إلى آخره.
و يؤيّده عدم شيوع الانقطاع في زمان صدور الأخبار، و اختفاؤه من خوف الأشرار.
فالحقّ اختصاص الحكم بالدوام، فلا يثبت في الانقطاع؛ وفاقا للمصرّح به في القواعد قال: «و للزوج إقامة الحدّ على زوجته سواء دخل بها أم لا، في الدائم دون المنقطع» [٣]. و هو الظاهر من جملة من العبارات.
[١]. تقدّم في ص ١٢٠.
[٢]. تقدّم في ص ١٢٠.
[٣]. قواعد الأحكام ٣: ٥٣٢.