مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٧٣ - أحدها
الذي عبّر عنه بما في المراسم كما لا يخفى.
و يؤيّد أنّ ما في المراسم إشارة إليه هو الاقتصار بالوالد و المولى دون الزوج كما في المقنعة.
و على تقدير تسليم أن يكون المراد به غيره نقول: إنّه رواية مرسلة غير معلومة السند و المأخذ، فلا تصلح لمعارضة حديث واحد فضلا عن الأحاديث المتعدّدة.
و أمّا عن الثاني، فنقول: الظاهر من سياقه أنّ السؤال منه عمّن يقيم الحدود على وجه العموم و الإطلاق، و لا شبهة في انحصاره فيمن إليه الحكم، فاللازم منه أنّ غيره لا يكون كذلك، و هو مسلّم، فلا منافاة بينه و بين ما يدلّ على أنّ غير من إليه الحكم يقيم الحدود في بعض الموارد، كما لا يخفى.
و على تقدير التسليم نقول: إنّ النسبة بينه و بين النصوص السالفة الدالّة على أنّ للمولى إقامة الحدود على عبده عموم من وجه، فلا بدّ من الرجوع إلى الترجيح و هو للنصوص المذكورة؛ لأوثقيّة السند و أكثريّة العدد، و الاعتضاد بما يظهر من عمل الأكثر، و بإطلاق الإجماعات المنقولة، و الأقوائيّة في الدلالة.
فالتحقيق في المسألة: أنّ للموالي إقامة الحدود على مماليكه [١] و إن لم يتّصفوا بشرائط الفتوى؛ لإطلاق النصوص السالفة.
أمّا صحيحة أبي بصير المذكورة [٢]؛ فلوضوح أنّ المستفاد منه جواز ضرب المملوك للمولى عند إيجابه حدّا على نفسه، سواء كان جامعا لشرائط الفتوى أم لا، قال في باب النوادر من حدود الفقيه:
أذن في أدب المملوك من ثلاثة إلى خمسة، و من ضرب مملوكه حدّا لم يجب عليه لم يكن عليه كفّارة إلّا عتقه [٣].
[١]. كذا في المخطوطين، و الصحيح: «مماليكهم» بضمير الجمع.
[٢]. تقدّم في ص ٦٥.
[٣]. الفقيه ٤: ٥٢/ ١٨٧.