مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٥٩ - الوجه الأوّل
إن قيل: إنّ ذلك إنّما يتّجه إذا كان كلّ من التوثيق و التنبيه على فساد العقيدة في كلام شخص واحد، و أمّا إذا كان أحدهما في كلام واحد و الآخر في كلام آخر فلا، بل اللازم حينئذ الرجوع إلى الترجيح لا الجمع بين الكلامين.
قلنا: إنّ التفرقة بين كون كلّ منهما في كلام شخص واحد و بين كونهما في كلام شخصين و إن كانت ممّا تتوهّم، لكنّها ليست على حدّ أوجب التخصيص؛ لوضوح أنّ دلالة «ثقة» على إرادة الموثّق كون الرجل إماميّا ليست في قوّة دلالة «واقفيّ» على إرادة صاحبه فساد العقيدة؛ لكون لفظ «واقفيّ» نصّا في ذلك، فإرادة صحّة العقيدة من لفظ «ثقة» ليست في حدّ إرادة فساد العقيدة من لفظ واقفيّ؛ لوضوح أنّ لفظ «واقفيّ» لم يستعمل في الإماميّ، بخلاف لفظ «ثقة» فإنّ استعماله في غير الإماميّ من الأمور المسلّمة.
فالقدر المتيقّن من لفظ «ثقة» إرادة الموثّق عن الاجتناب عن الكذب؛ لكونه نصّا في ذلك، فالمتيقّن منه إرادة هذا المعنى، فلا بدّ من حمله عليه عند وجود المعارض كما فيما نحن فيه. و أمّا عند انتفائه فيحمل على المعنى الظاهر.
ثمّ على تقدير تسليم إرادة الموثّق ما هو الظاهر منه؟
فنقول: إنّ كلام الموثّق يرجع إلى عدم الوجدان، فلا يصلح له المعارضة من يدّعي الوجدان؛ لوضوح أنّ غاية ما يظهر من كلام الموثّق بعد حمله على ما هو الظاهر منه أنّه يعتقد إماميّته، لعدم ظهور فساد عقيدته عليه، فالجارح يدّعي ظهور فساد عقيدته عليه. فتأمّل.
و أمّا عمر بن حنظلة فذكره شيخ الطائفة في رجاله في أصحاب مولانا الصادق (عليه السلام) [١]، و ذكر في تلخيص الرجال و نقد الرجال عن الشيخ أنّه ذكره في أصحاب مولانا الباقر (عليه السلام) [٢] أيضا، و في نسختين من رجاله عندي لم يوجد إلّا في أصحاب
[١]. رجال الطوسي: ٢٥٢/ ٣٥٤٢.
[٢]. تلخيص الرجال (مخطوط)؛ و لم نجده في نقد الرجال.