مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٤٠ - الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء
للزاني و اللائط و القاذف و السارق و الشارب و المحارب و الساحر و المرتدّ و هكذا يسلم عن ذلك.
و أمّا ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في مقام التحديد في المسالك حيث قال:
و هو لغة: المنع- إلى أن قال:- و شرعا: عقوبة خاصّة تتعلّق بإيلام البدن بواسطة تلبّس المكلّف بمعصية خاصّة، عيّن الشارع كمّيّتها في جميع أفراده.
و التعزير لغة: التأديب. و شرعا: عقوبة أو إهانة لا تقدير لها بأصل الشرع غالبا [١].
ففيه ما لا يخفى؛ لأنّ التحديد إنّما هو للتعريف، و ما ذكره إنّما يناسب فيما إذا حصلت معرفة الحدود من غير طريق التعريف، كما لا يخفى على المتأمّل.
و قال الفاضل الأسترآبادي في آيات الأحكام [٢]: و هو عقوبة قد عيّنها الشارع على كبيرة زجرا عنها. و فيه ما عرفت.
و على أيّ حال فالأهمّ الاشتغال إلى ما هو أهمّ من ذلك.
[الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء]
فنقول:
اختلف الأصحاب- (قدّس الله تعالى أرواحهم)- في أنّه هل تسوغ إقامة الحدود و التعزيرات في هذه الأمصار للفقهاء أم لا؟ فقيل بالجواز لكلّ أحد، لكن على ولده و أهله و مماليكه، إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين، و بالعدم في غير ذلك مطلقا، و لو للفقيه الجامع لشرائط الفتوى، و هو الظاهر من شيخ الطائفة في النهاية قال:
أمّا إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها، إلّا لسلطان الزمان المنصوب من قبل الله تعالى، أو من نصبه الإمام لإقامتها، و لا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال. و قد
[١]. مسالك الأفهام ١٤: ٣٢٥.
[٢]. لم يطبع منه إلى الآن إلّا المجلّد الأوّل في مكتبة معراجي بطهران، و هو من الطهارة إلى الأمر بالمعروف.