مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٢٠ - و المطلب الثالث
على ما ملكت يمينه، و الوالد على ولده [١].
حيث إنّه لم يتعرّض للزوج بالإضافة إلى زوجته، فيلوح منه عدم اعتقاده لذلك.
و الثالث: التفصيل بين الرجم و القتل و القطع فالعدم، و غيرها فالجواز. و هو المدلول عليه بكلام العلّامة في القواعد قال: «و لو كان الحدّ رجما أو قتلا اختصّ بالإمام و كذا القطع بالسرقة» [٢].
و يمكن الاستدلال للأوّل بالصحيح المرويّ في نكاح التهذيب في الموضع الذي نبّهنا عليه:
عن ابن محبوب، عن عبّاد بن صهيب، عن جعفر بن محمّد (عليه السلام)، قال: «لا بأس بأن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني، و إن لم يقم عليها الحدّ فليس عليه من إثمها شيء» [٣].
توضيح قوله (عليه السلام): «إذا كانت تزني»: لعلّ الإتيان به بعد قوله (عليه السلام): «إن رآها تزني» للتنبيه على أنّها و لو كانت مصرّة بالزنى لا يحرم عليه إمساكها؛ بناء على أنّ «كان» للدوام و الاستمرار، و لمّا كان المفهوم من شرط أولى بالحكم من المذكور لا يكون التعليق مقتضيا؛ لانتفاء الحكم عند انتفاء الشرط. فحاصل المعنى أنّه لا بأس بأن يمسك الرجل امرأته الزانية و إن كانت مصرّة بالزنى.
قوله (عليه السلام): «و إن لم يقم عليها الحدّ» إلى آخره فيه احتمالان:
أحدهما: أن يكون «إن» فيه للشرط و الواو للعطف، و جزاؤه قوله (عليه السلام): «فليس عليه من إثمها شيء»؛ فعلى هذا يكون المقصود من الحديث إفاضة حكمين:
الأوّل: التنبيه على جواز إمساك الزوجة الزانية و عدم لزوم طلاقها لذلك.
و الثاني: أنّه عند انتفاء إقدام الزوج بإقامة الحدّ عليها لا يصل إليه من إثمها شيء.
[١]. الجامع للشرائع: ٥٤٨.
[٢]. قواعد الأحكام ٣: ٥٣٢.
[٣]. تهذيب الأحكام ٧: ٣٣١/ ١٣٦٢.