مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٠٠ - المطلب الأوّل
قتل الزاني بالزوجة بطريق أولى.
كما لا يخفى أنّ الحديث المذكور مرويّ في الكافي و التهذيب أيضا، لكنّ السند فيهما اشتمل على محمّد بن حفص عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله (عليه السلام).
و الظاهر أنّ محمّد بن حفص هو محمّد بن حفص بن غياث، و لم يذكروا له مدحا، إلّا أنّ رواية جماعة من الأجلّة كإبراهيم بن هاشم- كما في هذا الحديث- و الصفّار و الحميري و سعد بن عبد الله- على ما يظهر من شيخ الطائفة في رجاله- عنه يومئ إلى حسنه.
و أمّا عبد الله بن طلحة فهو أيضا مجهول الحال، إلّا أنّ النجاشي ذكر أنّ «له كتابا يرويه عنه عليّ بن إسماعيل بن الميثمي» [١]، و صرّح العلّامة في التحرير بأنّه فطحيّ [٢]، فيكون سند الفقيه أقوى منهما، و إن لم يظهر المأخذ بالحكم في الفطحيّة.
ففي الكافي:
عن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن حفص، عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها، فلمّا جمع الثياب تابعته نفسه فكابرها على نفسها فواقعها، فتحرّك ابنها فقام فقتله بفأس كان معه، فلمّا فرغ حمل الثياب و ذهب ليخرج حملت عليه بالفأس فقتلته، فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد؟
فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «اقض على هذا كما وصفت لك»، فقال: «يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه دية الغلام، و يضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم بمكابرتها على فرجها أنّه زان و هو في ماله غريمه، و ليس عليها في قتلها إيّاه شيء، قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله): من كابر امرأة ليفجر بها فقتلته فلا دية له و لا قود [٣].
و عنه قال: قلت: رجل تزوّج امرأة، فلمّا كان ليلة البناء عمدت المرأة إلى رجل صديق
[١]. رجال النجاشي: ٢٢٤/ ٥٨٨.
[٢]. تحرير الأحكام ٥: ٥٣٨/ ٧١٨١.
[٣]. الكافي ٧: ٢٩٧/ ١٢، باب من لا دية له.